رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فات وقت حل الدولتين (4)

 

 

يقول الثعلب ألفير، صديق العرب المزعوم:

على الأقل حتى وقت قريب عقد شارون اجتماعات دورية مع زعيف هيفير «مسئول العمليات»، فى حركة المستوطنين الأيديولوجية لمناقشة الاستيطان الجارى تنفيذه، وبينما أبدى «هيفير» وغيره من زعماء حركة الاستيطان غضبهم وخيبة أملهم بسبب تصريحات شارون أخيراً عن الحاجة للتحرك لإزالة بعض المستوطنات فإن شارون لم يعن إزالة عدد كبير من المستوطنات وإلغاء حركة الاستيطان.

وفى طريق مواز، فإن المواطنين العرب داخل إسرائيل فى غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وداخل إسرائيل نفسها يستمرون فى التكاثر بدرجة تزيد كثيراً على درجة زيادة المواطنين اليهود وبعض القطاعات مثل النقب والبدو وعرب غزة تبلغ نسبة نموهم السنوية بين 5٪ و6٪ سنوياً، وقد أصبح اليهود الآن فعلياً أقلية بين نهر الأردن والبحر المتوسط، ومن المؤكد أنه خلال حقبة واحدة سيصبح العرب أغلبية، إنها هذه الحقائق الجغرافية والديموجرافية خلال العام الماضى هى التى جعلت حل الدولتين ضرورة عاجلة.

وثانياً: بينما تظهر استطلاعات الرأى أن معظم اليهود والعرب يرغبون فى حل على أساس دولتين، فإن أغلب اللاعبين على الساحة ليسوا موافقين على حل الدولتين، فرأى شارون إقامة دولتين، أما أكثر النشطاء والمتحمسين على الجانب اليهودى، وهم المستوطنون الذين لا يزيد عدد المتطرفين منهم على مائة ألف شخص من مجموع مائتى ألف مستوطن بخلاف يهود القدس الشرقية، فضلاً عن عدة مئات من الآلاف من اليهود فى غير المستوطنات من المؤيدين لهم، فإنهم يعملون بنشاط لجعل حل الدولتين مستحيلاً، ويؤيدهم شارون حالياً على الأقل.

ومما يلاحظ أن دوافع شارون ليست متطابقة مع المستوطنين اليهود، فهو يعتقد أن إسرائيل يجب أن تسيطر على الأمن فى كل الدولة عن طريق توطين جبلين رئيسيين فى الضفة الغربية وربطهما بطرق متصلة لإمكان السيطرة العسكرية فى المدى الطويل.

وبينما يزعم شارون أنه يريد إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأرض العربية، ويزعم أنه مستعد لتقديم «تضحيات مؤلمة» فى سبيل ذلك ولو اتخذ قرارات فردية، وكل ذلك فى سبيل إقامة دولتين فإن كل شىء فى ماضيه وحاضره يؤكد أن سياسته تجاه جيرانه من العرب تؤكد أنه يريد إجبار الفلسطينيين على قبول كيان من الحكم الذاتى ويسميه «دولة عربية»، فى وجدان غير مترابط على مساحة حوالى 50٪ من أرض الفلسطينيين فى الضفة الغربية وغزة، وهذه هى الذكرى الأمنية التى يريد شارون تركها لشعب إسرائيل.

ومن ناحية أخرى، فإن المستوطنين اليهود المتدينين ومؤيديهم يعتبرون الأرض الفلسطينية كلها أرضاً يهودية صرفة متوارثة ويرفضون مفهوم جنسية فلسطينية ويقترحون عدة حلول بالنسبة للفلسطينيين تتراوح بين رحيلهم أو «تطهير عرقى فى الواقع»، وبين إعطائهم حقوق إقامة محدودة أو جنسية أردنية وبين إعادة توطينهم فى سيناء المصرية، وهى طبعاً حلول مرفوضة من الفلسطينيين والأردن ومصر.

ونقف عند هذه الفقرة حتى الحلقة التالية.

الرئيس الشرفى لحزب الوفد