رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«حكومة الظل».. فى النور (2)

عصام شيحة Thursday, 10 January 2019 20:41

 

ذكرنا فى مقالنا السابق أن «حكومة الظل» نبت ديمقراطى؛ إذ لا يمكن توقعه على نحو صحيح ما لم يكن النظام السياسى حاملاً «لجينات» الديمقراطية، إن لم يكن ديمقراطياً بالفعل.

ولما كان وصف مصر حالياً بأنها دولة ديمقراطية يميل بشدة ناحية الاستخفاف بكل منطق سياسى معتبر فى المجتمعات الديمقراطية؛ فإن غاية القول، المحترم، أننا على طريق الديمقراطية نسعى، تعوقنا عراقيل، وتطيل مشوارنا موروثات رديئة، لكن يحدونا الأمل فى بلوغ موقع مقبول على مسار الديمقراطية يتسق والطموحات الشعبية الحرة التى انطلقت تنادى على مستقبل أفضل فى الخامس والعشرين من يناير 2011، وعادت لتكرر النداء فى الثلاثين من يونيو 2013، تطالب باستعادة ثورتها بعد أن سرقتها من الجماعة الإرهابية.

وتأكيداً على قيمة الديمقراطية، وأهمية الأحزاب فى بنائها على نحو صحيح، نشير إلى أن الجماعة الإرهابية لم تكن لتتمكن من سرقة الثورة لو أن لدينا أحزاباً سياسية حقيقية، تستوعب وظائفها، وتتمكن من أداء أدوارها فى المجتمع ككل وليس فى النظام السياسى فحسب. وعليه فإن ضعف الحياة السياسية فى مصر هو ما مكن الجماعة الإرهابية من الانقضاض على الثورة وسرقتها.

وبسقوط الجماعة الإرهابية، واعتلاء نظام جديد يعبر عن ملايين الجماهير التى زحفت هادرة فى الثلاثين من يونيو، تصور البعض أن فرصة كبيرة أُتيحت أمام الأحزاب السياسية، فى غياب الجماعة الإرهابية، بتنظيمها المتفوق على تنظيم الأحزاب والقوى المدنية كافة، وبأموالها الضخمة القادرة على تمويل نشاط متسع فى الداخل والخارج.

غير أن الأحزاب كانت أضعف من انتهاز الفرصة، فانشغلت بصراعات داخلية، واستسهلت شراء المرشح البرلمانى «الجاهز»، صاحب الشعبية فى دائرته. وجاء البرلمان مُعبراً عن ضعف الأحزاب؛ إذ لا يملك حزباً أغلبية تتيح له تولى الحكم، وتشكيل وزارة تدير شئون الدولة بقيم ومبادئ الحزب. وأهم من ذلك أن فقدت الأحزاب قدرتها على السيطرة على نوابها فى البرلمان، فهم غالباً فى الأساس ليسوا من أبناء الحزب، ولا تجمعهم مشتركات وثيقة تأسست على ثوابت الحزب.

 وقد أفرز الأمر صراعاً داخل البرلمان، سعت فيه الأحزاب إلى استقطاب أعضاء غيرها من الأحزاب، بينما الأغلبية غير الحزبية راجت حولها الشائعات لتحولها إلى حزب كبير مُساند للسلطة. ولما لم تجد تشجيعاً من السلطة يقبل ما تطرحه من قدرتها على تشكيل ظهير سياسى للرئيس السيسى، هامت التعددية الحزبية على وجهها فى حياتنا السياسية، لا تدرك لنفسها مُستقراً؛ فلا هى تحكم، ولا هى تمثل بديلاً مقبولاً للحكومة الحالية، ولا هى ظهير سياسى للرئيس، الأعلى شعبية منها بمسافات بعيدة. ذلك أن العكس صحيح تماماً فأحزاب تعرض مظاهرتها للرئيس لا تهدف إلا إلى الاعتماد على شعبية الرئيس، ليكون ظهيراً لها داخل أوساط الرأى العام!.

فى هذه الأجواء، ماذا يعنى انتشار الحديث عن «حكومة ظل» يشكلها حزب هنا أو هناك؟. أغلب الظن أنها محاولة لإنتاج صورة أفضل للأحزاب فى الشارع المصرى. وهو أمر مقبول لو أننا نحصره فى هذا الإطار الضيق. أما الحديث عن حكومة ظل بالمعنى المعروف فى الديمقراطيات المعاصرة، فإن هزلاً يعترى أفكارنا لا ينبغى الاستمرار فيه وتصديقه. ودليلى على ذلك أن أحزاباً صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، أعلنت عن تشكيلها «حكومة ظل». فإذا كان الوفد، بسعيه نحو تشكيل «حكومة ظل»، يسعى إلى إعادة إنتاج ميراثه الضخم فى المسيرة الوطنية، فإن القياس عليه يخرج بنا إلى آفاق غير منطقية.

غير أن رغبة الوفد فى تشكيل «حكومة ظل» ليست أمراً سهلاً يمكن بناؤه على تاريخ مضى وولى؛ إذ يحتاج الأمر إلى مراجعات حقيقية، ومصارحات صعبة على النفس، رخيصة على الوطن، أرجو أن يتسع لها مقال الأسبوع القادم بإذن الله.