رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

تيار الابتزاز السياسي

هذا التيار السياسي «الموكوس» الذي لفظه الشعب تماما بعد افتضاح كذبه وضعفه وهشاشته.. شأنه في ذلك شأن تيارات سياسية أخرى.. يسارية ويمينية.. لا يترك «حنجوريته» فرصة إلا ويسارعون بفتح أبواق حقدهم وغضبهم على المشهد السياسي الحالي الذي لم يعد يستوعبهم.. وكرههم لقيادة الدولة التي كانوا في البداية يلتفون حولها ويعتبرونها امتدادا لزعيمهم الذي يؤلهونه.. ثم انقلب موقفهم بعد أن فشلوا في الوصول إلى مبتغاهم.

 

<< من ذلك

ما يبديه هؤلاء الآن من انتقادات و«تنظيرات» حول الحوار التليفزيوني الذي أجرته شبكة «سي بي إس» الإخبارية الأمريكية مع الرئيس السيسي.. والذي وضعته في قالب مسئ ومتجاوز لا يليق بمكانة مصر وقيادتها.. ويتبنى الخطاب العدائي الإرهابي المتطرف.. وكذلك موقف هؤلاء من الحكم القضائي الصادر ضد أحد الذين يعتبرونهم رموز «النقاء الثوري الينايري».. ومحاولتهم استغلال هذا الحكم في الإساءة إلى الدولة وموقفها من «ثورة يناير».. رغم أنهم يعلمون جيدا أن هذا «الرمز» قد أدين قضائيا في وقائع تخريب متعمد.. هي أبعد ما يكون عن «النقاء الثوري» وعن الوطنية الحقيقية.. وعن الحريات والحقوق التي يكفلها الدستور وتحميها القوانين.. وعن أهداف الثورة نفسها.

 

<< والحقيقة   

أننا لم نعد نستغرب هذا الموقف المخزي من الأخوة رفاق «المرشح الرئاسي السابق».. الذي فشل.. وفشلوا هم أيضا معه.. فتحولوا إلى خديعة «الانحياز إلى آلام وأوجاع الشعب» والتباكي على الديمقراطية والحريات التي لم يكن عهد زعيمهم واحة لها بشهادة التاريخ.

ما يفعلونه الآن هو حلقه جديدة في مسلسل المزايدة والابتزاز من السياسيين الذي بدأوه منذ أن خيَّب الرئيس السيسي آمالهم.. ورفض ابتلاع الطعم الذي أعدوه له والتفوا حوله من أجله في فترة ترشحه الأولى وبداية ولايته الأولى أيضا.. وحاولوا تنصيبه خليفة لزعيمهم .. وبالتالي طرح أنفسهم بديلا ووريثا لتنظيم الإخوان الإرهابي في المشاركة في الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة .. من دون انتخابات.. وكان كاتب هذه السطور شاهدا على ذلك خلال عدة لقاءات عقدها الرئيس السيسي مع الإعلاميين والصحفيين والكتاب وشخصيات عامة.. وتواجد فيها رموز وقيادات هذا التيار.. لكن السيسي تنبه لمزايداتهم.. وأدرك حقيقة مسعاهم مبكرا.. فلم يصغ لهم.. ولم يمكنهم.. فانقلبوا ـ ومازالوا ـ غاضبين.

•• ولا عجب فيما يفعلون

فالكلام صار سهلا .. بلا أي ضوابط أو حدود.. ولا أحد يحاسب أحدا.. للأسف.. وأصبح أفق التواصل الاجتماعي وفضاؤه الإلكتروني «سداحًا مداحًا لكل من هب ودب».. وفي هذا المشهد الفوضوي تتوه الحقائق.. ويختلط الحق بالباطل والأكاذيب والضلالات .. وتشيع المتاجرة بآلام الناس.

المشهد يتكرر في كل مناسبة.. يخرج «المتنطعون» و«المتحزلقون» و«الرويبضة» بكلام «مر» تفوح منه روائح الحقد والشماتة والتشفي.. والتجني.. ويتباكون.. بكاء الشياطين.. على «الدولة التي تفقد قوتها».. وعلى  الشباب الذين «صنعوا الثورة» وضحوا بأرواحهم.. وعلى الفقراء و«المغلوبين على أمرهم» ومن ضاقت بهم السبل واستبد بهم اليأس من نتائج الإصلاح.  

 

<< هذا كلام حق يراد به باطل

فالحق أن هناك بالفعل قطاعات كبيرة من الشعب تعاني الفقر والغلاء والبطالة.. في ظل سياسات وإجراءات اقتصادية قاسية.. انتقدنا بعضها وطالبنا بتصحيحها.. لكنها فرضتها مرحلة سياسية حرجة تمر بها البلاد.. بعد ثورتين متعاقبتين.. أصابتا اقتصاد الدولة في مقتل.. ويتزامن ذلك مع حرب شرسة تخوضها الدولة ضد عصابات التطرف والإرهاب.. وتستنزف قوى وجهودًا وأموالا ليست بقليلة .. بينما تتواصل جهود البناء والتنمية والإصلاح.. التي تتكلف أيضا الكثير.. والكثير.

أما الباطل فهو أن هؤلاء يتعمدون التدليس والتضخيم .. والنفخ في كير هذه «المرحلة الانتقالية المتأزمة».. لأغراض خبيثة.. ومحاولة تصفية حسابات سياسية.. بتأليب الشعب على الدولة.. ودفعه إلى افتعال «حالة ثورية فوضوية» تعيد البلاد إلى التهديد بشبح الاحتراب والانقسام.. والاستقطاب الذي هو أسوأ ما أفرزته مرحلة ما بعد الثورتين .. ما يهمهم فقط هو الانتقام .. بعدما خابوا وفشلوا في تقديم «النموذج البديل».. وسيظلون عاجزين عن ذلك دائما.