رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

المنهزمون فكرياً فى 25 يناير

توقفت أمس عند جزء مهم من حيثيات الحكم الذى أصدره المستشار محمد شيرين فهمى رئيس محكمة جنايات القاهرة فى قضية أحداث «مجلس الوزراء» وهو أن الأمة ابتليت بالمنهزمين فكرياً والفاسدين اجتماعياً ممن ليس لهم هدف إلا خلخلة هوية المجتمع، وضاعوا فى متاهات الحياة يبحثون عن موقع ينصبون أنفسهم من خلاله فى مناصب وطنية.. مزيفون يزيفون الحقائق ويضللون الوعى العام، دعاة مرض وانحلال يجيدون المراوغة.. جلبوا الأشقياء من أصحاب السوابق الجنائية، وأغدقوا عليهم بالمال والغذاء لتكليفهم بتخريب المنشآت  والتعدى على رجال الجيش والشرطة.

مصادفة يصدر هذا الحكم فى نفس الشهر الذى قامت فيه ثورة «25 يناير» التى كانت هذه القضية من بين أحداثها ولكن بفارق «8 سنوات» كاملة، وأصابت حيثيات الحكم كبد الحقيقية فقد تم استغلال ثورة «25 يناير» من جانب الذين أطلقوا على أنفسهم نشطاء، وكانوا السبب فى اختطافها من قبل جماعة الإخوان الإرهابية الذين وصلوا إلى الحكم فى غفلة من الشعب الحقيقى الخائف على بلده، بعد اندساس الخونة وسط الوطنيين، وأصبح الشعب لا يعرف الإرهابيين من المسالمين، ولا الممولين من القابضين، وظهرت طبقة النشطاء العاطلة، وركبت الثورة، وتمزق البلد إرباً إرباً، وجاء حكم الإخوان فى غفلة من الزمن وعاش البلد سنة سوداء، أصبحنا فيها ملطشة للى يسوى واللى مايسواش . البعض من الدول  تعاطف معنا وصرف لنا منحة فقر والبعض كان يمط شفاه التعاطف فقط، البعض كان يتفرج على أحوالنا ويفرح فى ظروفنا الصعبة.

وعصابة أحداث مجلس الوزراء ارتدت عباءة المواطنة، وتسترت خلف المدافعين عن بلدهم،  وأغلقت شارع مجلس الشعب، ومنعت الحكومة من ممارسة عملها فى مقر مجلس الوزراء ونصبت الخيام بالشارع، وحاولت ضرب وزارة الداخلية فى يوم أطلقت عليه «جمعة إنقاذ الثورة» وهم فى الحقيقة كانوا يهدفون الى الوقيعة بين الشعب والجيش والشرطة.

وفطن الشعب المصرى الأصيل بعد عام كامل الى هذا المخطط الذى استغلته الجماعة الإرهابية فى الوصول الى الحكم وقام الشعب بثورة «30 يونيو» التى أعادت مصر الى الشعب الذى يستحقها، وجاءت الثورة بالرئيس الذى يؤتمن على حكم  مصر، وتم فى ثورة «30 يونيو» طرد عصابة الإخوان، وتقرر محاكمة المدانين فى الأحداث بطريقة عادلة رغم بشاعة الجرائم التى ارتكبت على مدار الثورتين اللتين سالت فيهما دماء الأبرياء، من الجيش والشرطة.

نؤمن بعدالة القضاء ولكن العدالة البطيئة ظلم، فبعد مرور «8 سنوات» مازال الخونة والإرهابيون والمتآمرون يحاكمون، رغم مئات الشهداء الذين ودعناهم بالدموع وبالزغاريد، ونحن نعدهم بأننا سنأخذ بثأرهم.. أبطال الجيش والشرطة أخذوا بحق الشهيد فى العملية سيناء ومازالوا يواجهون الإرهاب الغاشم، ولكن التقاضى لماذا يبدو بطيئاً، مطلوب إيجاد حل لهذه القضايا الإرهابية المكدسة فى المحاكم والإسراع فى الأحكام المتعلقة بها حتى تبرد الدماء وترتاح الأرواح البريئة ويتحقق الردع.