رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين.. السطور

الحدث الأول من نوعه فى العالم

 

 

 

 

 

شهدت مصر هذا الأسبوع أكبر حدث تاريخى على مستوى العالم، بافتتاح أكبر مسجد وكنيسة فى الشرق الأوسط ليكون ذلك رسالة حب ومحبة إلى العالم، وذلك ليس بغريب على أم الدنيا وهى التى علمت العالم أجمع سماحة الإسلام والأديان، وكان فرحة عارمة لأبناء مصر أيضاً، وذلك رغم المأساة التى عاشها الشعب المصرى إثر وقوع حادث استشهاد الضابط الشاب مصطفى عبيد، خبير المفرقعات الذى ضحى بنفسه فى لحظات، فقد كانت حقا هى المأساة التى خرجت منها الملحمة الأولى التى أظهرت بحق التضحيات والتلاحم داخل النسيج الوطنى للمصريين، عندما هرع الضابط لمكان البلاغ وترك طعامه لينقذ الكنيسة قبل وقوع كارثة، وأيضاً أمام المسجد الذى هرع إلى أمن الكنيسة ليبلغه بالواقعة ويستغيث عندما لاحظ أن القنابل موجهة للكنيسة خوفا على الأقباط المحتفلين داخل الكنيسة.

حقا هذه هى مصر، الحب والتسامح، مصر مهد الأديان والحضارات لقد ضحى الضابط بنفسه بعد أن صرخ فى الناس طالبا منهم ترك المكان قائلا لهم بالحرف «انتوا هتموتوا نفسكوا»، وقام بتفكيك كم القنابل الذى وضعه الإرهابى الخسيس وقام الضابط الذى سبق له تفكيك عشرات القنابل من قبل بالبدء فى تفكيكها حتى تمكن من إبطال 3/4 الكمية وكان يمضى بجد واجتهاد فى سباق مع الزمن لينقذ حياة أقباط الكنيسة وأهالى المنطقة من موت محقق حتى جاءت اللحظة القدرية واستشهد الضابط فى غمضة عين، هذه المأساة كانت بمثابة الرسالة الأولى التى شاهدها العالم رغم فداحتها ليعلم الجميع كم المحبة السائدة بين نسيج الشعب المصرى، كما أراد القدر أن يشاهد العالم رسالة الحب الثانية من أم الدنيا عندما اكتملت احتفالية فرحة مصر. بافتتاح أكبر المساجد بالعاصمة الإدارية، وأكبر كاتدرائية فى الشرق الأوسط ولقد كان افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى للمسجد والكنيسة فرحة ورسالة حب رائعة وجهها للعالم أجمع حيث سبق ووعد الرئيس قطبى الشعب منذ عامين بإنشاء أكبر مسجد وأكبر كنيسة، وأوفى فى المدة المحددة فقد انتهى إنشاؤهما بطرز غاية فى الروعة والجمال.

لقد كان الافتتاح الذى دعا إليه الرئيس بروتوكولا هو الأول من نوعه بأن بدا واضحا وجليا فى تبادل الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس الكلمات أثناء الافتتاح كل فى مكان الآخر، فى تجسيد حى للُحمة المصرية -بضم اللام- فى نسيج واحد عندما ألقى كل من شيخ الأزهر والبابا كلمتهما وعبرت عن التسامح والحب السائد بين المصريين رغم أنف المغرضين والحاقدين، لقد كانت كلمة البابا تواضروس التى وجهها للعالم شهادة رائعة عندما أكد أن إلقاءه كلمة من داخل مسجد «الفتاح العليم» مناسبة تسجل فى تاريخ مصر. مشيرا إلى أن مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح بنى بأموال وتبرعات المصريين، كما وصف شيخ الأزهر فى كلمته داخل الكاتدرائية بأن المسجد والكنيسة صرحان كبيران من صروح العبادة فى مصر، وقال الشيخ الطيب إن هذا الحدث يعد حدثًا استثنائيًّا ربما لم يحدث من قبل على مدى تاريخ المسيحية والإسلام، حسب ما أعلم أن مسجدًا وكنيسة بُنيا فى وقت واحد وانتهيا فى وقت واحد وبقصد تجسيد مشاعر الأخوة والمودة المتبادلة بين المسلمين وإخوتهم المسيحيين وأن الإسلام أو دولة الإسلام ضامنة شرعا لكنائس المسيحيين وهذا حكم شرعى، هكذا قال شيخ الأزهر، وهكذا انتهى الافتتاح الرائع.. ونؤكد أننا كشعب نحزن على شهدائنا البواسل.

وبقيت كلمة وهى أن حادثة استشهاد الضابط بعثت رسالة حب للعالم وتضمنت عدة مشاهد منها شيخ المسجد يحمى الكنيسة، وخبير المفرقعات المسلم يذهب ضحية لإنقاذ الأقباط، وطلاب الأزهر يطاردون الإرهابى.. هذه هى مصر قوتها فى حب شعبها ورباط جيشها رغم ما تشاهده وتتعرض له على مر العصور، فمهما حدث تظل صامدة فى وجه أعدائها والإرهاب، مصر التى ستظل دوماً واحة للتسامح والمحبة، ووطناً لكل أبنائه. وسوف يظل المسجد هو الذى ينبه للخطر المحدق بالكنيسة كما فعل أمام مسجد الحق. ويدفع شهيد الواجب حياته ليحمى الوطن تحية للشهيد عبيد ولكل شهداء الواجب. وسلمت مصر من كل سوء وشر.