رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الإفطار الأخير

 

استمتعت خلال الأيام الماضية برواية للأديب الشاب هشام شعبان، بعنوان» الإفطار الأخير»، صادرة عن دار شمس للنشر والتوزيع، يحكى هشام الحدوتة من خلال الراوي الذى يشهد ويسمع  كل شىء بجمل خبرية سريعة ورشيقة، بعضها مبني للمجهول، الحكاية يمكن اختزالها فى عدة أسطر، الثرى الوحيد فى القرية، قرر خوض الانتخابات البرلمانية، ولذلك فكر فى تقديم رشوة لأهل قريته لكى يحصل على أصواتهم، وتتمثل فى إقامة مأدبة إفطار رمضانية فى مسجد القرية الذى بناه بأمواله، أشخاص الرواية يمكن عدهم على الأصابع، جميعهم شخصيات مشوهة وآثمة، وبالبلدي لا تقلعها من رجليك، حتى اهالى القرية البسطاء جميعهم حاقدون ونمامون وسفلة ويستحقون الموت، تدور أحداث الرواية بين القرية والقاهرة، الفترة الزمنية لا تتعدى الأسبوع، جميعها تقع فى شهر رمضان الكريم، وأغلب الظن فى العشرة الأواخر منه، المشهد الأول فى الرواية يبدأ من القرية، اسمها «الحجر»، الراوي لم يحدد لنا لا المركز ولا المحافظة، فقد تكون الحجر أو قحافة أو سنتريس أو كفر عصام، أو القرنة، هى مجرد مكان تجرى عليه أغلب الأحداث، الراوي لم يهتم حتى بوصف شوارعها وحواريها وسوقها، كما لم يهتم بوصف الأماكن بشكل عام، ركز كل اهتمامه على الفعل، أو كما يسمى فى السينما على الحركة داخل المشهد، عيسوى شيخ القرية هو صورة لرجل الدين المرتشى والأفاق والخائن والزانى، تلقى مكالمة من ثرى القرية محمود البياض، كلفه بإقامة مائدة إفطار لأهل القرية لقرب موعد الانتخابات، وبين الإعداد للمائدة وتنفيذها تدور أحداث الرواية، وتتحرك الشخصيات وراء آثامها.

 عيسوى بعد تكليفه يحاول بقدر المستطاع سرقة أكبر جزء من الأموال، يذهب لأحد معارفه الشيف عبده وأعطاه العربون، ثم اتجه لجزار معرفته لقط من عنده رمة جاموسة ميتة، قطعت وسلخت وتم طهيها، حتى الخضار اشتراه من المعلم عويضة فاسدا ورائحته معفنة، عيسوى بعد عودته من مقابلة للبياض، يميل على فتحية أرملة عبدالعال فى نهار رمضان ليمارس معها الرذيلة.

محمود رياض تاريخه أسود، فى شبابه قتل منافس والده فى الانتخابات، وأكد هشام شعبان أو الراوى أن البياض اشترى دكتوراه فى إدارة الأعمال بمبلغ وقدره، البياض يمتلك قناة فضائية، ومثل الشيخ عيسوى يمر فى نهار رمضان على وعد خطيبة حسن مدير البرامج فى قناته ويمارس معها الرذيلة، وليلى زوجة البياض مثله تماما ومثل جميع الشخصيات فاسدة، تعشق حسن خطيب وعد وتمارس معه الرذيلة نهار رمضان، وابنهما خالد السافل المدمن للمخدرات غرر بفتاة فقيرة اسمها داليا وحبلت منه، وأخذها فى نهار رمضان إلى عيادة فى باب اللوق لكى يجهضها، وتموت داليا ويحضر على عجل والده ووالدته، ويذهب مختار سائق البياض لإحضار جدة الفتاة اليتيمة، وفى العيادة يعرض الكلاف عليها مبلغا من المال، وعندما ترى حفيدتها غارقة فى دمائها تصاب بسكتة قلبية وتموت فوق جثتها، وهنا يقوم التربى بدفن البنت وجدتها بعيدا عن أعين الشرطة والصحة.

ليلى فى طريق عودتها اتصلت بحسن وحكت له مصيبة خالد وأخذته على المنزل لتنام فى أحضانه، والبياض يذهب إلى القناة وهناك يصاب بغيبوبة سكر وينصحه الأطباء بالراحة، يذهب إلى شقته ويفاجأ بمفاتيح حسن على منضدة الأنتريه، ينادى زوجته، ويهرب حسن من الباب الخلفى، وتحضر أمامه منهكة بقميص النوم، حسن هو الآخر اكتشف أن البياض ينام مع خطيبته، فقد تتبعه حتى منزلها وتأكد من خيانتها معه، البياض أضمر الشر لحسن، وحسن قرر أن يبتزه بعد مأدبة الإفطار.

نسيت أذكر لكم أن الولد المدمن خالد بن البياض أصيب باكتئاب وتعاطي كمية كبيرة من المخدرات أودت بحياته، وتم نقل جثمانه إلى القرية ودفن فى صمت، وأعلن حسن الحداد فى القناة وأغلقها عدة أيام، وتلقى البياض تليفونا من الرجل المهم فى الدولة بأن ينهى الحداد ويبدأ جولته الانتخابية.

حان يوم المائدة وذهب اهالى القرية للصوان الذى نصب أمام المسجد، وجلسوا يلتهمون الخضار واللحم ويمضغون فى سيرة البياض، وينتهز هشام شعبان أو الراوى الفرصة لكى يقضى على جميع أهالي القرية، بالخضار الفاسد، واللحم المسمم، ويرسم لنا مشهدا للموت مثل أفلام الرعب، النساء والأطفال والشيوخ والشباب والرجال، الجميع يتقيأ، وتسيل الدماء من أفواههم وأنوفهم وآذانهم، وهنا يعلن هشام الانتهاء من روايته، بعد أن أجهز على جميع أشخاصها السفلة.

[email protected]