رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العدالة المشلولة

فى مصر قضاء نفخر به وتطمئن الجماهير وهى تلجأ إليه لينصفها ويسترد لها حقوقها عندما تتعرض هذه الحقوق لعدوان وغالباً ما يصدر القضاء حكمه العادل بإعادة الحق إلى أصحابه.

ورغم ذلك لا يستطيع صاحب الحق أن يسترد حقه المسلوب ويتمكن من اعتدى وسلب الحق من الاستمرار فى عدوانه واستمتاعه بما نهب وسلب.

هذا الوضع الشاذ هو النتيجة الطبيعية للطريقة التى يتم بها «تنفيذ» الأحكام القضائية، هذه الطريقة التى تسببت فى إقامة «إمبراطورية المحضرين» أو ما يطلق عليه رسمياً «قلم المحضرين»... قلم المحضرين هذا هو المسئول مع «شرطة تنفيذ الأحكام» عن تنفيذ الأحكام النهائية التى يصدرها القضاء.

وتبدأ رحلة تنفيذ الحكم لمن حصل على حكم يعيد له حقاً مسلوباً، تبدأ الرحلة من حصول صاحب الحق على الصيغة التنفيذية للحكم وهذه الخطوة تتم بسهولة ويسر لأنها تصدر من المحكمة المختصة التى أصدرت الحكم.

وعندما يطمئن صاحب الحق أن لحظة استرداده لحقه قد حانت تبدأ رحلة عذاب طويلة ربما انتهت بعدم تنفيذ الحكم.

يستطيع من صدر ضده الحكم أن يعقد اتفاقا مع المحضر المسئول عن التنفيذ وأمين الشرطة الذى يكلف مع المحضر بالتنفيذ.. بعض هؤلاء يغريهم من صدرت ضده الأحكام لعرقلة تنفيذ الحكم.. والمبررات كثيرة منها مثلاً الزعم بعدم العثور على من صدر ضده الحكم وأن العنوان الموجود بالحكم لا يوجد به من صدر الحكم ضده.

ومنها تقرير أمن تؤكد فيه الجهة الأمنية المنوط بها تنفيذ الأحكام أن تنفيذ هذا الحكم تترب عليه «مخاطر أمنية» تحتم إرجاء التنفيذ.

وهكذا يصبح حكم القضاء العادل مجمداً وغير قابل للتنفيذ ومعنى هذا أن أحكام القضاء النهائية تظل مجرد حبر على ورق ما لم تصادف ضمائر حية عند من يتولى تنفيذ هذه الأحكام.

هذه الأوضاع التى تهدد العدالة يجب أن يعاد النظر فيها وأن يتم تعديل القوانين بإنشاء جهة تتبع مباشرة مؤسسة القضاء وتتضمن بنود إنشائها وتنظيم عملها «عقوبات» رادعة لكل من يتسبب فى عرقلة وتعطيل تنفيذ أحكام القضاء.. وتحدد هذه الجهة الحد الأقصى للفترة الزمنية التى يتطلبها تنفيذ كل حكم من الأحكام ليتم محاسبة جهة التنفيذ استناداً إلى القرار الذى تم تحديده للتنفيذ.

تنظيم هذه الحلقة أمر بالغ الأهمية لتصبح «العدالة» واقعا يعيد الحق لأصحابه عمليا وليست عدالة مشلولة أو منقوصة ببقائها مجرد حكم قضائى ممهور بتوقيع قاض جليل، وتبقى الأوضاع الظالمة كما هى محصنة ضد تنفيذ أحكام القضاء.

لا أريد أن أتحدث عن مهازل كثيرة تعطلت فيها أحكام قضائية نهائية بتأشيرة يكتبها محضر تفيد بعدم «الاستدلال» على من صدر ضده الحكم أو تقرير أمنى يحذر من تنفيذ حكم قضائي.

ويكفى أن نعرف أن ملفات «إمبراطورية المحضرين» متخمة بآلاف وربما مئات الآلاف من الأحكام القضائية النهائية المجمدة والتى لا يتمكن من صدر له الحكم من تنفيذها. يكفى أن نعرف أن مثل هذه الأوضاع تضاعف الشعور بالظلم لدى المظلومين ومن ثم الاعتداء على حقوقهم.

يا سادة يا كرام العدالة لا تتحقق إلا بتنفيذ الأحكام النهائية.

Smiley face