رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

السياسات الانتقائية ورفع الإنتاجية

 

فى ظل العولمة والأسواق العالمية المفتوحة أصبحت الدول تعمل فى بيئة تنافسية معقدة تفرض عليها تطوير سياساتها وانتقاء ما يناسبها لضمان تحرير التجارة والأسواق والاستثمار الأجنبى المباشر كأساس لرفع الإنتاجية، وحيث إن توجه الدولة تعتمد فى سياستها على المشروعات القومية الكبيرة إلا أن ذلك يجب ألا يكون على حساب الصناعات الوطنية خاصة المتوسطة والكبيرة وبالعمل الجاد على تهيئة الرأى العام بموضوعية حول نقاط القوة والضعف فى اقتصاد السوق من خلال الإعلان عن الخريطة الاستثمارية للدولة المصرية مستقبلاً، ونحن على أعتاب عام ميلادى جديد يجب أن نسعى إلى زيادة الارتقاء بمناخ المنافسة والأسواق والشفافية ومحاربة الفساد والمشاركة المجتمعية الواسعة فى المشاركة الرقابية على هذه المجالات هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ربط النمو الاقتصادى مع العدل الاجتماعى أصبح أمراً ضرورياً ففى إشارة لتجربة نيوزيلندا وهى دولة تقدمت بعد معالجة لسياسات خاطئة اتبعتها كان من شأنها بيع الصناعات الوطنية للأجانب وعدم الالتزام بدفع الاستثمار الوطنى والادخار الوطنى ولا بالانضباط المالى والنقدى وهو ما نتج عنه انخفاض حاد فى مستويات المعيشة لمدة خمس عشرة سنة متتالية وتآكل كبير فى الطبقة المتوسطة عنوان الاستقرار مع تزايد حدة البطالة والهجرة غير الشرعية للشباب النيوزيلندى وأمام كل ذلك تبنت حكومة هيلين كلارك مجموعة من السياسات الانتقائية لتعيد دور الدولة المفقود بما يضمن ضبط إيقاع المعاملات والأنشطة لتؤكد للعالم أن الاقتصاد ما هو إلا خادم للمجتمع وليس هدفاً له بمعنى أن النمو الاقتصادى ليس هدفاً فى حد ذاته ولكن وسيلة لخلق الوظائف واحتواء الفقر وتحسين جودة حياة المواطن بما يضمن التوجه نحو المساواة والعدالة الاجتماعية. ومصر التى تعيش مرحلة ذهبية فى تاريخها الاقتصادى التى تقوم على تقييم الإجراءات والسياسات المتخذة والمتبعة بشكل دورى لضمان تحقيق المستهدف وربط ذلك بضرورة الحفاظ على التحسن المستمر فى المؤشرات الاقتصادية كضمانة أساسية لزيادة ثقة المجتمع الدولى فى قدرتنا الاقتصادية على النمو. لعل ذلك يكون سبباً جوهرياً فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة والمضى قدماً فى ربط النمو الاقتصادى مع العدل الاجتماعى عسى أن نتمكن من محاربة البطالة ومعالجة تشوهات السوق وإشباع الحاجات الأساسية للمواطن وتطوير الزراعة والمناطق الريفية والصعيد ودفع الاستثمارات إليهم. وأخيراً وليس آخراً ونحن فى بداية عام 2019 علينا أن نتحلى بالأمل لأنه أحد الأعمدة الأربعة التى تبنى عليها الدول وقد أعجبنى قول حكيم "لا تقل يارب عندى هم كبير ولكن قل يا هم عندى رب كبير".

-----

رئيس المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعى