رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فوبيا الشيعة وتمكين الأخوان

لم تتوقف الأقلام المأجورة أو المنتمية تنظيميا للتنظيم الإرهابي المسمى بالأخوان لحظة عن محاولاتها البائسة للإساءة لمصر منذ أسقط الشعب نظامهم فيها.. ولا تتوقف كتيبة المرتزقة عند حد الإساءة إلى مصر، سواء عبر مقالات مدفوعة الأجر في الصحف الغربية، أو في الصحف العربية.. بل تمتد لمحاولات افتعال أزمات دبلوماسية لمصر أو جرها لمناوشات إعلامية.. فيخرج أحد تنظيمي الجماعة عبر مواخيرها الإعلامية المنتشرة جوا وطباعة ونتا ليسب دولة صديقة.. ويتلقف هذا السباب تنظيمي آخر أو يمرره لمغيب  في تلك الدولة.. وتبدأ المناحة بعناوين "كاتب مصر يسب.." أو الإعلام المصري يهاجم..".

وعلى الجانب الآخر يتحرك المنتمون للتنظيم الدولي من دول أخرى للإساءة إلى مصر، ويتلقفها أخوانهم لإبرازها وترويجها عبر وسائل الإعلام المصرية.. وتبدأ مناحة أخرى لا هدف لها إلا افتعال الأزمات وضرب أي تقارب عربي – عربي.

وعلى نفس النهج بدأ إعلاميو الإرهابية في حملة جديدة.. تهدف لتعويض تنظيمهم الإرهابي عند بتر قدمه القذرة في مصر.. وذلك بإهدائه 3 دول أخرى  هي اليمن وسوريا وليبيا.. الحملة تروج لأكذوبة أن الأخوان هم الحل الأمثل للأزمات في البلدان الثلاثة.. وإيران فزاعة جيدة بالطبع.. ولأن التنظيم الدولي يدرك أن الدول المحاربة للإرهاب وعلى رأسها مصر قد تعوق تحركهم.. بدأت تلك الأقلام  في الترويج للاستيلاء على تلك الدول عبر 3 ترهات لا ينخدع فيها إلا قصير النظر ومحدود الرؤية السياسية.

 الأولى أن أي عملية سياسية لابد أن تشمل كل التيارات..

والثانية تروج أن الأخوان ضرورة لمواجهة التمدد والزحف الشيعي الإيراني.. والثالثة تصوير سقوطهم في مصر على أنه مشكلة مصرية بحتة وصراع على الحكم لا يجب أن يمتد إلى البلدان الأخرى، أو يؤخذ في الحسبان.

أما الأولى فكعادة كل الأدعياء هي كلمة حق يراد بها باطل.. وهنا بالطبع المساحة شاسعة لدخول الببغاوات على الخط.. فطرح مشاركة كل التيارات ليس إلا ضمانة لفرض عملاء التنظيم على العملية السياسية لتلك الدول.. وليس مشاركة الجميع بالطبع كما يزعمون، فالتمكين هدفهم .

والثانية تقوم على عدة مغالطات.. أولها تأسيس نظم على محاصصة مذهبية.. ثانيها الترويج كذبا إلى أن تنظيم الأخوان يمتلك على الأرض قوة قادرة على التغيير في هذه الدول على عكس الحقيقة.. وثالثها افتراض أن التنظيم الدولي للأخوان يتضاد ولا يهادن المد الشيعي الإيراني.. رغم أن الإيرانيين لم يجدوا موطئ قدم على أرض مصر إلا في عامهم الأسود.. ورابعها الترويج لفخ نظرية مواجهة التطرف بالتطرف، رغم العواقب التاريخية البائسة لذلك الجرم.. فإذا كان هناك خطر إيراني، فليس من المنطق استبداله بخطر تنظيم إرهابي.. كالمستجير من الرمضاء بالنار.!

وخامسها افتراض أن أطماع ومؤامرات التنظيم الإرهابي تقل خطرا عن المد الإيراني.. فالخطر الإيراني لا وجود له إلا في ظل الفوضى التي ستلازم وجود هؤلاء حتما.. والتنمية وحدها وتقوية عامة الشعب السني في هذه الدول الحل الأمثل لمواجهة أي تهديد.. هكذا تقدر المخاوف.. أما تمكين تنظيمات مشبوهة ومتطرفة  فهو فوبيا وحسابات سياسية خاطئة باهظة الثمن.. أما سادس الطعون في تلك المغالطات فهو أن فرض هذا التنظيم على أي من الشعوب التي بذلت كل شئ من أجل الحرية لن يضمن استقرار الأوضاع بها، بل سيكون قنبلة موقوتة زرعناها بأيدينا في تلك الدول.. وتواجدهم سيفتح المجال بالطبع لتكوين تشكيلات أخرى متطرفة.. وزيادة مساحة التناحر بين الدول العربية.. وهذا الطرح الخبيث أيضا يريد التعمية على حقيقة  أن الشعوب برهنت أكثر من مرة على رفضها لذلك التنظيم المشبوه.. في ليبيا أولا.. ثم في مصر.. وبعدها تونس.. وأخيرا بدأت سيطرته تتزعزع في تركيا رغم كل ماحققه لشعبها من إنجازات على المستوى المحلي، وبات طرده من الساحة التركية مسألة وقت.

 سابعا إذا كنا نريد حقا أن نساعد تلك الشعوب المكلومة في أوطانها ببناء وطن مستقر، فلا يجوز أن نفسح المجال  لمن يرون أن الأوطان حفنة من التراب العفن!!.. نتحدث عن الأوطان.. نتحدث عن المخاطر التي تهدد المنطقة.. نتحدث عن صراعات النفوذ والأطماع المحيطة بدولنا.. وللأخوان دوما خديعة وخطة خفية، وسجدة أمام وثن خفي في لندن أو واشنطن.. للأخوان "لمن يعرف تاريخهم" دوما حسابات لا علاقة لها بدين أو وطن.

أما التراهة الثالثة فيحاولون من خلالها تأمين مخططهم.. بتحييد الدور السياسي المصري في أي عملية قادمة في تلك الدول.. وهنا يحاول أصحاب العقول الضعيفة إقناعنا بأن الحالة المصرية تنفصل عن باقي الدول.. يريدون تغمية أعيننا عن حقيقة أن أتباع ذلك التنظيم في كل الدول تحركهم وتمولهم يد واحدة في العالم كله.. كما أن إغماض أعيننا عن أهدافه المريبة ومخططات من يحاولون فرضه على المنطقة يعد خطأ استيراتيجي قاتل.. ونكون قد منحناهم   فرصة أخرى وأرض جديدة للمناورة وتنفيذ مافشلوا فيه من على أرض مصر.

وأخيرا أقول إن من يتغاضى عن خطورة تمكين ذلك التنظيم على أي أرض نظير وهم تحقيق مكاسب قريبة.. هو كمن يربي ذئبا لونته "التقية" بلون الحملان، لن ينتظر حتى يكبر ليأكله، بل سيجهز عليه في أول لحظة يدير له ظهره فيها بعد أن يكون قد تمكن من الجسد كالسرطان.