رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

أبوقراط

الحديث مستمر بصحبة الفلاسفة العباقرة الذين غيروا وجه التاريخ ومن هؤلاء «أبوقراط» وهو: أبوالطب وأعظم أطباء عصره، أول مدون لكتب الطب، مخلص الطب من آثار الفلسفة وظلمات الطقوس السحرية، من أشهر الشخصيات على مر التاريخ فى كل العصور وكل المجالات، وعلى الرغم أنه لم يهتم سوى بمجال واحد ولم يبرع فى مجالات مختلفة مثل ليوناردو دا فينشى الذى تكلم فى مجالات مختلفة، إلا أنه حظى بشهرة واسعة منقطعة النظير، ونسبت له الكثير من المؤلفات. صاحب فكرة القسم الشهير الذى يقسمه الأطباء قبل مزاولة مهنة الطب.

هو ابن إقليدس بن قراطة ولد بجزيرة كوس حوالى سنة 460 قبل الميلاد وهو أشهر الأطباء الأقدمين. عاش خمسة وتسعين سنة، تعلم خلالها الطب من أبيه وجده وبرع فيه. لما رأى أن العلوم الطبية آخذة فى الانقراض بانقراض أعلامها ونوابغها رأى أن الذريعة لحفظها هو إذاعتها فى سائر أرجاء العالم وتسهيل تناولها على الناس أجمعين لتصل إلى النفوس المستعدة للنبوغ فيها قائلا: «إن الجود بالخير يجب أن يكون على كل أحد يستحقه قريبًا كان أو بعيدًا».

ثم جمع نفر من الغرباء وعلمهم الطب وعهد إليهم العهد الذى كتبه وأحلفهم بالأيمان المذكورة فيه أن يراعوا حقوقه وأن لا يعلموا أحداً إلا بعد أخذ العهد عليه. روى ابن أبى اصيبعة عن أبى الحسن على بن رضوان قال: كانت صناعة الطب قبل «أبوقراط» كنز وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء. وكانت فى أهل بيت واحد منسوب إلى اسقيبيوس. كان ملوك اليونان والعظماء منهم لا يمكنون غيرهم من تعلم صناعة الطب بل كانت فيهم خاصة يعلم الرجل منهم ولده أو ولد ولده فقط.

كان تعليمهم بالمخاطبة ولم يكونوا يدونونها فى الكتب، وما احتاجوا إلى تدوينه فى الكتب دونوه بلغز لا يفهمه أحد سواهم فيفسر ذلك اللغز الأب للابن. كان الطب فى الملوك والزهاد فقط يقصدون به الخير إلى الناس من غير أجرة ولا شرط، ولم يزل كذلك إلى أن نشأ «أبوقراط» من أهل قو وذمقراط من أهل بديرا وكانا متعاصرين فأما ذمقراط فتزهد وترك تدبير مدينته وأما «أبوقراط» فرأى أهل المدينة قد اختلفوا فى صناعة الطب وتخوف أن يكون ذلك سببًا لفساد الطب فعمد على أن دونه بإغماض فى الكتب وكان له ولدان فاضلان هما ثاسلس وذواقن وتلميذ فاضل هو فولوبس، فعلمهم هذه الصناعة وشعر أنها تخرج عن أهل اسقيبيوس إلى غيرهم فوضع عهدًا استحلف فيه المتعلم لها على يكون ملازمًا للطهارة والفضيلة، ثم وضع ناموسًا عرف من الذى ينبغى أن يتعلم صناعة الطب، ثم وصية عرف فيها جميع ما يحتاج إليه الطبيب فى نفسه.

أعتمد «أبوقراطة» فى ممارسته للطب على الملاحظة الدقيقة فى مكونات جسم الإنسان، وكان يؤمن أن لكل حالة مرضية هناك تفسير علمى لها عكس ما كان منتشرًا فى عصره. تعامل «أبوقراط» مع الجسم البشرى ككتلة واحدة مترابطة، وهو أول من قام بوصف مرض الالتهاب الرئوى والصرع عند الأطفال، وهو أول من قال أن أساس الصحة هو الطعام الصحى والهواء النقى والنظافة والراحة.

يعد «أبوقراط» أول من دون الطب، وسلك فى تأليف الكتب ثلاثة مسالك، فكتب بعضها بطريقة الألغاز، وبعضها بطريقة الإيجاز، وفى مسلكه الثالث اعتمد البيان والتصريح، وقد علم عنه العرب نحو ثلاثين كتابا وقيل ستين كتابا منها كتاب الأجنة وكتاب طبيعة الإنسان وكتاب الأهوية والمياه والبلدان وكتاب الفصول وغيرها.

نقل إلى العربية فى العصر العباسى عدد من الكتب التى تحمل اسمه ذكر منها صاحب الفهرست «كتاب عهد أبوقراط بتفسير جالينوس»، الذى ترجمة حنين إلى السّريانية وأضاف إليه، وترجمه حبيش وعيسى بن يحيى إلى العربية، وكتاب «الفصول بتفسير جالينوس» الذى ترجمه حنين إلى العربية، وكتاب «تقدمة المعرفة بتفسير جالينوس» فقد ترجم حنين متنه إلى العربية ثم ترجم التفسير عيسى بن يحيى، وكتاب «الأمراض الحادة بتفسير جالينوس»، وهو خمس مقالات ترجم عيسى بن يحيى ثلاثاً منها، وكتاب «الكسر بتفسير جالينوس» ترجمة حنين إلى العربية، وكتاب «إبيديميا» نقله إلى العربية عيسى بن يحيى، وكتاب «الأخلاط بتفسير جالينوس» نقله إلى العربية عيسى بن يحيى، وكتاب «قاطيطيون بتفسير جالينوس» ترجمه حنين إلى العربية، وكتاب «الماء والهواء بتفسير جالينوس» ترجم حنين متنه إلى العربية وترجم التفسير حبيش بن الحسن، وكتاب «طبيعة الإنسان بتفسير جالينوس»، ترجم حنين متنه إلى العربية وترجم التفسير عيسى بن يحيى.

 

وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد