رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السفير أحمد أبوالغيط.. حدوتة مصرية

 

 

 

أعترف أن شعورى كان سلبياً تجاه السفير أحمد أبوالغيط، ولمَ لا وهو آخر وزير خارجية فى نظام مبارك، حتى قيام ثورة 25 يناير، التى أنهت حكمه، وحالة السكون والجمود التى كانت نتيجة لحكم ترهل وشاخ، إلى أن قال لى السفير على حفنى: إن أبو الغيط هو أفضل وزير خارجية فى عهد مبارك!! لأنه على أعلى مستوى من الثقافة، ويعمل بهمة ونشاط وعزيمة لا تلين، يعرف جيداً أنه وزير خارجية مصر، وكان إذا تعامل معه أحد من الرؤساء بطريقة لا تعجبه، أو تحدث عن مصر باستهانة، فعلى الفور كان يعطيه درساً بليغاً ويرد له الإهانة، بطريقة دبلوماسية دون أن يتسبب فى أية أزمات دبلوماسية.

وحينها قررت أن أتحاور مع أبوالغيط، وعندما اتصلت به للاستذان لتحديد موعد للحوار، سألنى: هل قرأت كتابى "شهادتى"؟ ونصحنى أن أقرأه، ومعه كتابه الآخر "شاهد على الحرب والسلام"، فعاد إلى شعور السلبية مرة أخرى، لأنه فرض علىّ شراء الكتابين، ولكنى رحبت بالفكرة.. ثم اتصلت به مرة أخرى لتحديد موعد الحوار فسألنى هل قرأت الكتابين؟ فضاق صدرى من السؤال، وقلت: نعم قرأت كتاب شهادتى، والآخر سأقرأه عندما أتحاور معك عن معاهدة السلام، فحدد لى موعد اللقاء.

وذهبت إليه، وفوجئت أنه يتذكر بعضاً من الحوارات التى أجريتها مع بعض السفراء، وكانت تعرض عليه عندما كان وزيراً للخارجية، وبدأ الحديث يتطرق إلى أمور عديدة وأذاب الرجل شعورى تجاهه بالسلبية، فقد كان دقيقاً فى تعبيراته، ذكياً فى طرح الموضوعات التى يتحدث فيها، يحتوى من يحدثه ويستمع إليه ويستفسر منه حتى لا يكون الحديث من طرف واحد، معتداً بذاته دون تعال أو غرور، متباسطاً دون ابتذال عندما يتحدث عن أمور خاصة به، وعندما يتحدث عن مصر يتحول لديه شعور بالحماس والثقة والفخر والرضا.

وبعد انتهاء الحوار وجدته يقول: تعالَ يا ممدوح ودخلنا الفراندا، وكان فى شدة الحزن، وأشار إلى بعض صناديق للقمامة، قائلاً: هل يليق هذا أمام أعين وزير خارجية مصر؟ والمدهش أننى عندما كنت فى الوزارة لم يكن لدى وقت لدخول الفراندا، وكان الحى والمحافظة يهتمان بنظافة الشارع أمامى، واليوم وأنا خارج الوزارة لا يوجد اهتمام بنظافة الشارع.

فقلت: ولماذا لا تتصل بالمحافظ أو رئيس الحى للاهتمام بنظافة الشارع؟

فقال: لو فعلت سيتم الاهتمام فترة، وتعود ريما لعادتها القديمة. فقلت فى خاطرى أغير الموضوع لأنه كان حزيناً، وأخبرته أن السفير على حفنى قال عنه إنه أفضل وزير خارجية فى عهد مبارك، ولكنه لم يتأثر أو يصبه شىء من الفخر، بل قال: هو رجل محترم، ولكن أتعرف السفير محمد عاصم الذى حاورته، هو من أفضل السفراء الذين أنجبتهم مصر على الإطلاق، لأنه خُلق ليكون دبلوماسياً.

انتهى لقائى معه، إلا أن الاتصال التليفونى معه لم ينقطع، فإذا نشر له شىء فى الصحف أو فى الفضائيات أحدثه وأعلق عليه، وإذا كان لى حوار فى الصحف يتعلق بالخارجية أتصل به وأخبره عنه، وأعترف فقد تبدلت مشاعرى نحو الرجل، وأصبحت أفخر به، لأنه بالفعل دافع عن المصالح المصرية، وتصدى لأطراف إقليمية ودولية كانت تريد إخضاع الرؤية المصرية حسب هواها ومصالحها. 

وبعد اختياره أميناً عاماً لجامعة الدول العربية اتصلت به كعادتى فقال: ممدوح أنا لن أُجرى أية حوارات حالياً لأننى مشغول فى إعداد الملفات الخاصة بالجامعة العربية، فقلت له بالطبع ولكننى أبارك لك حالياً ثم بعد ذلك بالطبع لن ترد على تليفونى ولن أستطيع تسجيل أية حوارات بسبب مشغوليات المنصب الجديد؟ فقال ليه يا ممدوح أبداً اتصل وسوف أسجل معك الحوار اللى انت عاوزه.. وبالفعل صدق حدسى اتصلت بسيادة الأمين العام ولم يرد على تليفونى ولم أسجل معه أية حوارات، وأسأله الآن هل ستفى بوعدك وتسجل الحوار وأنت فى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.