رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعليم الخاص.. والإرهاب

 

 

نشر الدكتور خالد منتصر بجريدة الوطن «الثلاثاء 4/12/2018» مقالا كشف فيه عن وجود مدرسة خاصة تعتبر بحق «مفرخاً» لجماعات التعصب والإرهاب وتساءل بدهشة عن عدم التحرك الفورى لأجهزة وزارة التربية والتعليم والأجهزة المعنية بالعملية التعليمية وبمكافحة الإرهاب.

مقال الدكتور خالد يفتح ملفاً بالغ الخطورة وهو ملف «التعليم الخاص»، وقد آن الأوان لتتحرك الدولة بكل أجهزتها المعنية لسد الثغرات التى حولت «التعليم الخاص» من «خدمة» اجتماعية تسهم فى الارتقاء بالمجتمع إلى كارثة حقيقية لها أكثر من وجه بشع.

اليوم نركز على أحد هذه الأوجه وهو استغلال هذا التعليم الخاص لتخريج أجيال من غلاة المتعصبين، ولا أستثنى هنا المدارس التى ترسخ مفاهيم وقيم التعصب الدينى الإسلامى أو المسيحى، فكلاهما مرفوض تماما لأن الأجيال التى يتم تنشئتها بهذه المدارس تسهم فى إمداد قوى التعصب بأجيال جديدة.

وتركيزى هنا سيكون على المدارس الخاصة التى تقيمها جماعات إسلامية، فليست لدى المعلومات الموثوقة عن مدارس تقيمها جمعيات مسيحية.

فكرة المدارس الخاصة التى تقيمها جمعيات إسلامية ازدهرت فى النصف الأول من القرن الماضى «القرن العشرين» وكانت مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية من أشهر هذه المدارس، فى تلك الفترة لم تعرف مصر بشكل عام حركات التطرف الدينى وكانت مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية ومدارس الأقباط تقدم تعليما مدنيا ممتازا «تلقيت تعليمى الابتدائى بمدرسة الأقباط بالمحلة الكبرى»، وكانت هذه المدارس تقدم خدمة مساعدة للخدمة التعليمية الحكومية لسد العجز فى قدرات الحكومة على إنشاء المدارس.

انقلب الحال تماما مع بدء نشاط الجماعات الداعية للتعصب الدينى، ورغم أن الدعوة الصريحة للتعصب لم تكن واضحة، وكانت هذه المدارس تلتزم إلى حد بعيد بنهج لا يختلف كثيراً عن المدارس الحكومية، إلا أن هذه المدارس بالغت فى إضفاء مظاهر ترى أنها مناسبة لانتسابها إلى جمعية إسلامية، وكان انتشار هذه المدارس بسرعة أمرا طبيعيا لاستيعاب الأعداد المتزايدة التى لا تستوعبها المدارس الحكومية.

وكانت الجمعية الشرعية والإخوان المسلمون الأكثر نشاطا فى هذا المجال، وبعد ذلك اقتحمت الجماعة الإسلامية وباقى الجماعات شديدة التعصب ميدان المدارس الخاصة، وهنا بدأت المنافسة حاولت كل جماعة أن تثبت أنها أكثر التزاما بالمظاهر التى تنسب إلى الإسلام كالفصل بين الجنسين وارتداء الحجاب والنقاب للفتيات والمدرسات، وأخيراً تسللت كل ألوان التفسير المتعصب للإسلام، وبدأت أجيال من المتعصبين تتدفق من هذه المدارس لتنضم نسبة كبيرة من طلبتها وطالباتها إلى الجماعات المنشئة لهذه المدارس.

ومع كل صعود لموجات التطرف وبعد الظهور لقوى الإرهاب بدءا من القاعدة مرورا بداعش وأنصار بيت المقدس وكل الجماعات الإرهابية بمسمياتها المختلفة وجدت هذه الجماعات الإرهابية فى الدارسين بهذه المدارس المجتمع المهيأ فعلاً للانضمام لها، وأصبحت هذه المدارس بمناهجها وأساليب تربيتها الرصيد الاستراتيجى لجماعات الإرهاب تقوم بتجنيد أعضاء جدد باستمرار لتعويض خسائرها.

من هنا لا يمكن بحال ترك هذه المدارس لتستمر فى بث سمومها، فمثل هذه المدارس تمثل حلقة مهمة فى منظومة الإرهاب ولا يمكن أن تكتمل محاربة الإرهاب إلا إذا وضعت هذه المدارس تحت الإشراف الحقيقى لوزارة التربية والتعليم بشرط تغيير طاقم التدريس بالكامل.