رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معركة استعادة الوعى

معركة استعادة الوعى عند المواطن المصرى، من أخطر وأهم القضايا التى يجب أن توليها الدولة بكافة مؤسساتها وهيئاتها المختلفة ـ سواء السياسية أو الأمنية أو الإعلامية والثقافية ـ أهمية مطلقة. وكذا المؤسسات والهيئات الخاصة كالنقابات الهيئة والجمعيات الأهلية والإعلام الخاص وغيرها. فمعركة استعادة الوعى مهمة جدًا، مما يسببه افتقاد الوعى الصحيح لدى المواطن من سلبيات خطيرة، على معتقداته وسلوكياته على كافة الأصعدة، وكلها تهدم فى مقومات وركائز الأمن القومى المصرى على أصعدته السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وهو أبرز ما يستهدفه أعداء مصر فى الداخل والخارج، بعد أن نجحوا فى تشويه هوية كثير من المصريين وتاريخهم ومعتقداتهم الدينية، وإفقادهم الثقة فى بلدهم وأنفسهم وقياداتهم، وحولوا بعضهم إلى معاول هدم بدلا من أن يكونوا لبنات حية تعمل على بناء المجتمع والارتقاء به والدفاع عنه فى كافة المجالات، وهو ما برز أخيرًا فيما تنشره السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعى من أكاذيب وشائعات تشكك فى كل إنجاز تحققه مصر، ولا تصدق ولا تعترف حتى بما تراه الأعين البصيرة من نجاحات باهرة تحققها أيدى المصريين الشرفاء فى كل مجالات العمل الوطنى بتخطيط وإدارة وإشراف قياداتهم السياسية، وذلك فى زمن قياسى لم يتحقق من قبل بشهادة مسئولين وخبراء أجانب.

والكثيرون منا، كلما كان الحديث عن إعادة بناء مصر، تتجه أفكارهم على الفور إلى عمليات البناء بمعناها المادى كبناء المدارس والمستشفيات، وإعادة تأهيل البنية التحتية من طرق وكبارى وأنفاق وغيرها.. غافلين عن وجود جانب آخر أهم وأشمل، وهم يتحدثون عن مصر الجديدة العفية والقوية، وهذا الجانب هو إعادة بناء وعى الإنسان المصرى، والذى بروحه المعنوية العالية، وإيمانه القوى بالله وبلده ونفسه وقيادته، يكون قادرًا على تحقيق المعجزات، وهو الأمر الذى أثبتته أحداث التاريخ القديم والحديث وحتى اليوم. ولذلك وجه أعداء مصر سهامهم وحرابهم ضد هذا الإنسان المصرى لتدمير معنوياته وتحطيم نفسه وإفقاده الإيمان بالله والوطن، بل وإفقاده المقدرة على التمييز بين كلمة الحق وكلمة الباطل، وبين الذين يعملون لصالح البلد، والذين يستهدفون تخريبه وإسقاطه وتفتيته، وبالتالى لم يكن غريبًا لأهمية هذا الموضوع أن يركز عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حديثه بالندوة التثقيفية الأخيرة التى عقدتها إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة خلال الاحتفالات بنصر أكتوبر العظيم، إذ اعتبر وأكد على أنه «رغم كثرة الأعداء الذين تواجههم مصر.. من إرهاب وتخلف وتأخر فى خطط التنمية، إلا أن العدو الأكثر خطرًا هو الوعى المنقوص أو المزيف، وبالتالى فإن جزءًا كبيرًا من التحدى الآن هو إعادة تصحيح الوعى وبنائه على أسس سليمة».

ولذلك وعبر عدة حلقات على صفحات «الوفد» ستتم معالجة هذا الموضوع من خلال عدة محاور على النحو التالى:

المحور الأول: أهداف ومخططات العدائيات لإفقاد المصريين الوعى الصحيح بهويتهم وتاريخهم ومعتقداتهم.

المحور الثانى: إبراز خصوصية مصر ومكانتها فى الإسلام، تاريخًا وواقعًا، وهو ما يحاول أعداء مصر تجاهله أو تشويهه.

المحور الثالث: أهمية الولاء والانتماء الوطنى معتقدًا وسلوكًا من ركائز الإسلام وتعميقه فى نفوس المصريين والرد على ازدراء الوطنية الذى تشيعه جماعة الإخوان.

المحور الرابع: مصر تحكم فعلاً بالشريعة الإسلامية، ردًا على المتاجرة بتطبيق الشريعة والحدود.

المحور الخامس: العمل الوطنى الخالص لوجه الله، هو السبيل الوحيد لإصلاح المجتمع، وأن المحاسب والمجازى والمكافئ هو الله تعالى فى الدنيا والآخرة، فما أعظمه من فضل إلهى يجب على المسلم العاقل أن يراهن عليه، ويسعى ويسارع إليه.

وفى هذا الصدد أتوجه بعدة أسئلة إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء وهى:

السؤال الأول: هل يوجد مسئول فى الدولة عن وضع استراتيجية إعلامية تحقق أهدافها القومية العليا، وإذا كان موجودًا فمن هو وأين مكانه؟؛ وإذا كانت الإجابة أنه كاتبنا الكبير مكرم محمد أحمد ـ ومع حبى واحترامى وتقديرى الكامل لشخصه العزيز لدىّ، فهو يقوم منذ زمن بحرب شعواء من أجل إيقاف الانفلات الإعلامى وضبط الساحة الإعلامية، ونعترف له بأنه نجح بقدر معقول فى ذلك، لأن الحرب التى يخوضها صعبة ومريرة فى هذا المجال، ولكن يبقى السؤال قائمًا عن المسئول عن رسم الاستراتيجية الإعلامية لمصر ومراقبة تنفيذها؟.

والسؤال الثانى: هل توجد من الأصل استراتيجية إعلامية للدولة المصرية، ذات أهداف إعلامية تخدم الأهداف القومية للدولة، وتخصص الإمكانات الاعلامية المتاحة والممكنة، فى إطار خطة إعلامية ذات أبعاد زمنية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتتماشى مع خطط الدولة وتكرس وتنسق بين الإمكانيات الإعلامية العامة والخاصة لتحقيق هذه الأهداف؟

السؤال الثالث: هل يحظى هذا الموضوع أصلا بالاهتمام من الحكومة، أم له أسبقية متأخرة، رغم دعوات الجميع فى مصر وعلى رأسهم رئيس الجمهورية للاهتمام بإصلاح الوعى القومى للجماهير والارتقاء به لمواجهة التحديات التى تواجهها مصر، لا سيما بعد التشويه والإفساد الذى أصاب هذا الوعى من قبل الإعلام المضاد ووسائل التواصل الاجتماعى المضادة، وهل يوجد فى رأيكم ما هو أهم من الإعلام لتحقيق مطلب الارتقاء بالوعى لمواجهة أسلحة الجيل الرابع الموجهة أصلا لتدمير الوعى القومى المصرى؟

السؤال الرابع: إذا كان ردكم هو أن الدستور لا يسمح بإنشاء وزارة إعلام تنهض بهذه الأعباء الهامة، فسؤالى هو: هل الدستور قرآن لا يجب المساس به، بل هو قابل للتصحيح كما تنص بذلك إحدى مواده؟

السؤال الخامس والأخير: وإذا كانت الإجابة على أسئلتى أن موارد الدولة المالية لا تسمح بوضع مثل هذه الاستراتيجية الإعلامية وتنفيذها، فهل يمكن تقليص مئات من ساعات الإرسال المهدر فى التليفزيون والفضائيات والإذاعات فى برامج الطبخ على كل القنوات، والأفلام والمسلسلات التافهة، وبرامج الحوارات السقيمة، وإقامة ونقل المهرجانات والحفلات الكثيرة التى تقام بمناسبة وبدون مناسبة وإعادة تخصيص الموارد المالية لوضع برامج تليفزيونية وفضائية وإذاعية هادفة تخدم فى الأساس هدفا قوميا أعلى، هو استعادة الوعى القومى المصرى.. تاريخيًا ودينيًا وواقعيًا ومواجهة الفكر الدينى المتطرف الذى يؤصل للإرهاب، ودحضه ونسفه بحقائق الدين الإسلامى الصحيحة طبقًا للقرآن والسنة الشريفة، وكشف أباطيل حسن البنا وسيد قطب والمودودى وبن لادن والبغدادى. وغيرهم، وتاريخهم الملوث لهدمهم فى قلوب أتباعهم، وبذلك فقط يمكن أن ننقى عقول ونفوس المصريين مما أصابها من عفن وتلوث ونحشدهم ليكونوا على قلب رجل واحد من أجل تحقيق الغايات والأهداف القومية العليا لمصر، والتصدى لمواجهة الإعلام المضاد وأهدافه ومخططاته الهدامة.

وفى هذا الصدد يهمنى أن أذكر تجربة ناجحة وهامة، تتمثل فى حرب أكتوبر 1973 التى خاضتها مصر شعبًا ودولة من أجل تحرير سيناء بمعركتين عسكرية وسياسية، ونجحت فى ذلك. وما كان ذلك إلا بفضل الله أولاً وأخيرًا، وبتحديد جيد للهدف القومى الأعلى لمصر وهو هزيمة إسرائيل فى سيناء واستعادتها بالكامل. وبناء على هذا الهدف القومى تم تحديد الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية للدولة، ووضع استراتيجية شاملة تنبع منها استراتيجيات تخصصية لتحقيق هذه الأهداف، والخطط المرحلية التى تكفل تكريس وحشد الموارد المتاحة والممكنة فى كل هذه المجالات، وتوظيفها بما يحقق هذه الأهداف، وتقويم وتصويب الأخطاء التى تقع أثناء العمل، مع المحافظة والتصميم الصارم على تحقيق هذه الأهداف. وهذا هو المطلوب بالضبط من وزارة الإعلام المطلوب عودتها.