رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

العشوائيات والحلول التقليدية!!

الدولة أعلنت على لسان رئيس وزرائها الدكتور مصطفى مدبولى التعامل بحسم مع مخالفات البناء الجديدة وإزالتها فورًا بهدف إنهاء هذه الظاهرة التى تشكل مخالفة للقانون وتسبب العشوائيات.. وهذا أمر جيد شريطة أن تكون هذه الإزالات محققة للهدف الأهم وهو السيطرة على ظاهرة العشوائيات التى اجتاحت كثيرًا من مدن مصر وحاصرتها من كل جانب إلى حد ذابت فيه بعض المناطق الحضرية داخل العشوائيات وباتت جزءًا لا يتجزأ منها.

المتابع لعملية الإزالات فى الأيام القليلة الماضية يجد أنها جرت بنفس المنهج والأسلوب القديم وهى قيام أجهزة الدولة بتشكيل حملات تنحصر كل مهامها فى إزالة العقارات التى تم بناؤها على أراضٍ زراعية أو إشغالات وتعديات على أملاك الدولة أو بعض العمارات المخالفة لقيود الارتفاعات المسموح بها وتقوم الحملات فى معظم الأحيان بعملية هدم كلى أو جزئى لهذه العقارات والاشغالات وتركها على ما هى عليه، وبمجرد انسحاب الحملات على اعتبار أنها نفذت مهامها يعود أصحاب هذه المنشآت إلى لملمة أشلاء عقاراتهم مرة أخرى إذا كانت الإزالات جزئية، والبعض الآخر يعاود البناء من جديد، ويستمر الدوران فى حلقة مفرغة دون تحقيق الهدف الأهم وهو السيطرة على العشوائيات أو اختفاؤها.. والأخطر فى هذه العمليات المتكررة أنها تشكل اهدارًا لاقتصاد الدولة دون تحقيق أهداف تنموية أو حضارية لأن معظم الحملات تقتصر على الازالة والهدم دون متابعة لاعادة الأمور إلى أصلها.. فلا عمليات الازالة تعيد الأراضى إلى مسطحات خضراء منزرعة ولا المناطق العشوائية التى يتم ازالة العقارات المخالفة بها يعاد تخطيطها، وإنما تترك كما هى عليه ليتكرر البناء العشوائى من جديد، وفى جميع الأحوال يخسر الاقتصاد الوطنى جزءًا من ثروته فى مبانٍ عشوائية تكلفت المليارات وتم إزالتها لمخالفتها للقانون.

الأمر أصبح يحتاج إلى إعادة نظر من الدولة حتى لو كنا فى حاجة إلى تشريع جديد يمكن من خلاله تقنين العلاقة بين المواطن والدولة على شتى المسارات بحيث تتحقق رغبة المواطن فى امتلاك مسكن أو منشأة وأيضا تتحقق أهداف الدولة فى عملية التنمية وإنهاء ظاهرة العشوائيات وعودة الوجه الحضارى لمدن مصر.

هذه الأهداف تحتاج إلى حلول وتشريعات واقعية تتواكب مع حجم الزيادة السكانية التى تحدث فى المجتمع المصرى وأيضا مع الثقافة المصرية التى اعتادت على التوسع الأفقى مما يشكل خطرا على الرقعة الزراعية فى مصر ولم تفلح معها لسنوات طويلة كل الحلول التقليدية التى ثبت فشلها وتحتاج إلى إعادة نظر، منها على سبيل المثال تحديد قيمة مالية لكل متر بناء على أراضٍ زراعية وتختلف القيمة من السكنى إلى التجارى بحيث تكون عملية البناء للحاجة الملحة وفى ذات الوقت تستفيد الدولة بعشرات ومئات المليارات من عوائد ترخيص هذه المبانى فى استصلاح مساحات جديدة من الأراضى وفى التنمية بشكل عام، ويحافظ على الاقتصاد الوطنى الذى يهدر فى الازالات.. وبنفس النظرة يمكن تطوير المناطق العشوائية من خلال الغرامات ومصادرة المبانى المخالفة لصالح الدولة، وأمامنا نماذج فى العالم كله فى شتى المجالات قفزت بدولها إلى أعلى درجات النمو والتطور والتحضر.

للأسف الحلول التقليدية لم تعد ذات جدوى خاصة وأن المواطن اعتاد على الطرق التقليدية للدولة وأصبح يلتف حولها، الأمر الذى يزيد من المناطق العشوائية ويهدد مناطق كانت تعد واجهة حضارية لمصر مثل محافظة الجيزة وحى الدقى تحديدًا الذى تحاصره العشوائيات واندثرت واجهته الحضارية وانتهكت أرصفته وتهالكت شوارعه الداخلية وتحولت إلى حفر ومقالب للقمامة، وغابت الأجهزة التنفيذية تماما وادعت عدم وجود اعتمادات مالية بزعم توجيه موارد الدولة للعاصمة الإدارية الجديدة ولا ندرى إذا كان ذلك حقيقة أم هروبًا من المسئولية.