رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلى متى..؟

 

 

 

إلى متى سنظل نضحك على أنفسنا، مدعين – على غير الحقيقة – أن لدينا مجانية تعليم؟ الحقيقة تقول إنه ليس لدينا مجانية تعليم، ولا حتى تعليم أصلاً، فالمدرس يعتمد أساسا فى دخله على حصيلة ما تدره الدروس الخصوصية كعائد له ولأسرته، لأن مرتبه لا يهيئ له الحياة الكريمة فى مثل هذه الظروف. ومن ناحية أخرى، فإن الأسرة المصرية –غنيها أو فقيرها –قد رتبت نفسها على أن توفر مصاريف الدروس الخصوصية لأبنائها، حتى لو اضطرت إلى اقتطاعها من قوتها، أملا فى حصول أبنائها على التعليم الجيد، بعد أن انحدر مستوى التعليم فى المدارس الحكومية وكاد أن يتلاشى. فقد أصبحت أغلب الأسر المصرية تتمنى لو أن توجه حصيلة ما تتكبد الأسرة المصرية فى الدروس الخصوصية إلى تطوير التعليم، حتى يكون لدينا تعليم حقيقي.

الحل الوحيد – من وجهة نظرى – أن تشمل مجانية التعليم جميع أبنائنا فى مرحلة التعليم الأساسى، ثم تقتصر مجانية التعليم فى المراحل التالية على المتفوقين من أبنائنا فقط.

إلى متى سنظل نصمت على القطاع العام الخاسر؟ لماذا لا نقوم بتصفيته بدلا من هذا الكم الهائل من الديون التى تتحملها الدولة والتى هى ديون الشعب؟ لماذا يتحمل الشعب هذا الفساد والتكاسل والإهمال الذى تسبب فى إفلاس أغلب شركات القطاع العام، حتى الشركات الكبرى مثل شركة الحديد والصلب وشركة النصر للسيارات وشركة المحلة للأقطان وشركة كفر الدوار وغيرها الكثير من الشركات الكبرى التى تحقق خسائر فادحة ورغم ذلك هناك إصرار على بقائها فى ممارسة نشاطها الخاسر.

إذا كانت المشكلة فى العاملين بالقطاع العام فيمكن تعويضهم تعويضا مجزياً من عائد بيع تلك الشركات، كما أنهم سيحصلون – أيضاً -على معاشات من هيئة المعاشات. هكذا سيكون العاملون قادرين على مواجهة مشكلات الحياة ويعمل القادر منهم أعمال أخرى، أما غير القادر فيمكنه استثمار ما يحصل عليه من تعويض لدى أحد البنوك ويستفيد من عائده فى معيشته بالإضافة للمعاش الذى يستحقه. لقد صبرنا كثيرا على القطاع العام والشعب يتحمل ديونه وخسائره وفساده، لماذا لا نواجه الحقائق بكل صدق وصراحة ونصفى القطاع الفاسد طالما أنه يزيد الحمل على كاهل البلاد والشعب فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى كل جنيه لكى نعيد بناء مصرنا التى تهدمت فى السنوات الماضية.

إلى متى هذا السكوت على زيادة الإنجاب؟ لماذا لا نأخذ هذه المشكلة بشىء من الجدية والحزم؟ الكارثة الكبرى أن أغلب الزيادة السكانية تكمن فى الطبقة الفقيرة محدودة العلم والثقافة. أقول لكل من يعارض تحديد النسل أن يذهبوا إلى أى منطقة عشوائية ويترجل بين الأذقة والحوارى سيجدها تعج بالأطفال الصغار يلهون ويلعبون، أغلب هؤلاء الأطفال مصيرهم الجريمة والفساد بكافة أشكاله، فى ظل المشكلة الاقتصادية التى تمر بها البلاد. زيادة النسل كارثة، فكل طفل من هؤلاء الأطفال تدعمه الدولة بما يحصل عليه من التموين الذى يصرف له مع بطاقة التموين، وما يحصل عليه من معاش تكافل وكرامة، ثم التعليم المجانى، وبعد استكمال تعليمه يريد أن يعمل بين أحضان الدولة، هكذا تتحمل الدولة على أقل تقدير ثلاثة أرباع احتياجاته. فهل هذا معقول؟

لابد لنا من سن التشريعات اللازمة للحد من زيادة النسل، وأن يقتصر الدعم فى جميع مراحل الحياة منذ الطفولة وحتى الرجولة على طفلين فقط، مع ضرورة معاقبة كل من يحرض الناس على زيادة النسل دون أن يبصرهم بمشكلات الحياة وأعبائها.

إلى متى سنظل نتحدث عن مشكلاتنا اليومية، مثل القمامة والمرور وعدم احترام القانون ونهب أراضى الدولة وفوضى المبانى والمحلات العامة كالمقاهى وتكاسل العاملين فى الدولة والقطاع العام وتزويغ العمال دون رقيب أو رادع.. وإلى متى...؟ وإلى متى...؟ وإلى متى...؟

نحمد الله أن الدولة حاليا تحارب الفساد بكل قوة، وهى خطوة جيدة على طريق إصلاح الإنسان المصرى ولكن الإصلاح يحتاج لوقت كبير وجهد أكبر وشىء من الحزم والشدة، فالاعتماد على الله وحده لا يكفى، والاعتماد على رئيس الدولة وحده لا يكفى. ولكن لابد لنا أن نتكاتف جميعاً حتى ننهض بمصرنا العزيزة لكى تعود مرة أخرى أم الدنيا.

وتحيا مصر.