رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

عن الدراما وأوجاعها

حسن حامد Wednesday, 05 December 2018 20:22

فى مثل هذه الشهور التى تسبق شهر رمضان الكريم من كل عام، كانت أخبار الأعمال الدرامية المصرية تحتل كل الصفحات الفنية فى الصحف والمجلات، كما تجد طريقها أيضًا إلى البرامج الإذاعية والتلفزيونية التى كانت تتسابق للتعرف على مضامين هذه الأعمال والنجوم الذين سيقومون بأدوار البطولة فيها، والمشاكل الإنتاجية التى تتعرض لها هذه الأعمال وغير ذلك من الموضوعات التى اعتاد جمهور القراء والمشاهدين عليها حتى أصبحت جزءاً من طقوس الشهر الفضيل وتوابعه.

وينبع هذا الاهتمام من المكانة الكبيرة التى تحظى بها الدراما على المائدة الرمضانية. وفِى السنوات الأخيرة التى ظهرت فيها سطوة الإعلانات على كل من المؤسسات الإعلامية والجهات الإنتاجية، ازدادت شهية المنتجين فى إمداد السوق بما يزيد على حاجته من حيث الكم من المسلسلات التى كانت تحشر حشراً على الشاشات التلفزيونية بما يصيب المشاهدين بالتخمة الدرامية وما يستتبعها من عسر هضم ودوار ناجم عن عدم المقدرة على ملاحقة الأعمال المعروضة والتى كانت تزيد على خمسين عملاً. ولقد حذرنا مراراً من اختزال شهور السنة فى شهر واحد تعرض فيه كل الأعمال الدرامية فى عرضها الأول، بينما تنتظر باقى شهور السنة دورها لكى تشهد العروض الثانية والثالثة لهذه الأعمال. وقد كسرت بعض الجهات الإنتاجية ومعها بعض الشبكات التلفزيونية مؤخراً هذا الطوق وقدمت أعمالاً جديدة فى غير الموسم الرمضانى، وحققت نجاحاً مشهوداً يغرى بالابتعاد عن طريق التكدس الرمضانى للدراما.

إلا أنه على النقيض من مخاوف عمليات الإغراق الرمضانية المعتادة، فإن الإنتاج الدرامى لرمضان هذا العام اتجه نحو الانكماش بصورة كبيرة تدعو إلى القلق. ففى حين شهد العام الماضى إنتاج نحو أربعين مسلسلاً، تشير التقارير إلى أن إنتاج العام الحالى يتراوح بين اثنى عشر وخمسة عشر مسلسلاً. إن هذا الانكماش يهدد أعداداً ضخمة من الممثلين والفنيين والحرفيين فى أرزاقهم. وعلى العكس من النجوم الكبار الذين يشتركون فى عمل واحد ويتقاضون عنه أجراً كبيراً، فإن صغار الممثلين والكومبارس يظهرون فى العديد من الأعمال وبهذا يحصلون على ما يكفى متطلبات معيشتهم. فإذا ما انخفض عدد الأعمال المنتجة، قلت بالتالى فرصهم فى الالتحاق بعمل واحد، ناهيك عن انعدام فرصهم فى الاشتراك فى أكثر من عمل. ولا شك أن الانكماش الحالى فى سوق الإنتاج الدرامى سيؤثر على مكانة مصر التى تبوأت فيها على مدار سنوات طويلة مركز الصدارة فى صناعة الدراما فى العالم العربى، كما كانت واحداً من مراكز الإنتاج الهامة على مستوى العالم. ويمكن فى عجالة الإشارة إلى بعض أسباب هذا التدهور: أولاً توقف الجهات الإنتاجية الرسمية الممثلة فى قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون وشركة صوت القاهرة التابعة للاتحاد ومدينة الإنتاج الاعلامى عن الإنتاج وترك السوق كلية للقطاع الخاص الذى سادت من خلاله معايير السوق فى العملية الإنتاجية. نتيجة لذلك جرى تقييم الأعمال بقيمة النجوم الذين يقومون بأدوار البطولة، وتم إغفال أصحاب الأدوار الرئيسيّة من كتاب ومخرجين. أدى ذلك بدوره إلى مغالاة النجوم فى أجورهم، ما أدى إلى اختلال المعادلة الإنتاجية وخسارة المنتجين. وأخيراً فتح الشبكات التلفزيونية الطريق أمام الإنتاج الأجنبى الرخيص من تركيا والهند والمكسيك، وهو موضوع حديث آخر.