رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإعلام.. الأزمة والحل

 

الحديث عن أزمة الإعلام المصرى هو الحديث المفضل الذى تنشغل به فئات كثيرة من الشعب ويبدأ الحديث عادة بانتقاد مادة منشورة بصحيفة أو برنامج إذاعى أو تليفزيونى أو بملاحظات على أسلوب كاتب أو أداء مذيعة أو مذيع.

ويكاد المتحدثون يجمعون على إطلاق عدة أوصاف حسب المادة التى يتحاورون حولها بدءا من وصف هذا الإعلام بالتفاهة وتبنى كل ما يرسخ المفاهيم المتخلفة وتشجيع التعصب الغبى والمغالاة فى النفاق الرخيص والغبى مما أفقد هذا الإعلام المصداقية فانصرفت الجماهير عن متابعته بحثًا عن إعلام خارجى غالبًا ما تكون له أهدافه الخاصة التى تتفق بالضرورة مع المصالح الوطنية المصرية.

ولأن سوءات هذا الإعلام كثيرة ولأنه ـ أى الإعلام ـ أصبح أحد أهم مصادر الترفيه الميسرة ماديًا وعمليًا فقد أدلى الجميع بدلوهم فى عملية النقد التى أشرت إليها والتى يشارك فيها من لا يتوفر له الحد الأدنى من المعرفة بقواعد وتقاليد هذه المهنة.

هذه الحالة من فوضى الحديث عن الاعلام جعلت الأغلبية الساحقة من الكتابات والاحاديث عن الإعلام لا تتجاوز ملاحظات عابرة عن أحد أوجه القصور أو الأخطاء دون تقديم مقترحات ورؤى واضحة وعملية لعلاج هذه الأخطاء وإنقاذ هذا الاعلام من أزمته الخطيرة التى يعترف بها الجميع.

وسط هذا الركام من الهجوم القاسى والمبرر على ما يقدمه هذا الاعلام وعلى بعض من يقدمون المواد محل النقد نلمح بالكاد بعض كتابات وأصوات لخبراء ومتخصصين يقدمون رؤية لانقاذ هذا الاعلام وتطويره ليصبح بحق إعلامًا محترمًا يكسب ثقة الجماهير وبهذه الثقة يصبح قادرًا على المساهمة بقوة فى عملية التنوير والتنمية الشاملة.

المؤسف أن أصوات واقتراحات هؤلاء الخبراء والمتخصصين لا يلتفت إليها مسئول يستطيع أن يضع هذه المقترحات موضع التنفيذ.

وحتى لا أضيف بهذا المقال صرخة أخرى إلى صرخات تطالب بسرعة التحرك لانقاذ الاعلام المصرى، فاننى أبادر بتقديم اقتراح أرجو أن يصادف آذانًا مسئولة تسمع وتتحرك.

لا حل إلا بحوار حر وجاد حول مائدة مستديرة تضم خبراء ومتخصصين تؤهلهم خبراتهم العملية ومستواهم العلمى وسيرتهم المهنية التى لم تجرحها ممارسات مشينة مهنيًا. وتنعقد هذه المائدة المستديرة بحضور من يمثل الجهة القادرة على اتخاذ القرارات التنفيذية، حتى إذا انتهت هذه المجموعة من الخبراء إلى وضع تصور واضح ومفصل لانقاذ الاعلام صدرت  القرارات التنفيذية لوضع هذه المقترحات موضع التنفيذ، هذا هو الطريق لانقاذ الاعلام المصرى.

أما الاعتماد على اجتهادات وآراء لأفراد ـ مهما بلغت خبرتهم ـ فلن يحقق إنقاذًا حقيقيًا وشاملاً مع التسليم بخبرة وإخلاص من يقدم رؤيته، الحوار حول مائدة مستديرة تضم العديد من الخبرات وتطرح فيها الرؤى المختلفة بحرية وأمانة هى الطريق الوحيد للانقاذ، فهل يلقى هذا الاقتراح اهتمامًا ممن يملك القرار التنفيذى أم أن هذا الكلام لن يكون أكثر من بضعة سطور تلحق بطوفان النقد الذى لا يلتفت إليه أحد؟