رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

تصدير شقق لإفريقيا!

ربما.. لم تشهد القارة الإفريقية تعاونا من أجل شعوبها، وليس حكامها، مثل اتفاقية التجارة الحرة بين دول التكتلات الاقتصادية الإفريقية الثلاث «الكوميسا والسادك وتجمع شرق إفريقيا».. الذي وقعته مصر مؤخراً في شرم الشيخ ضمن 25 دولة داخل هذه التكتلات.

ومشكلة القارة الإفريقية ليست في الحجر.. ولكن في البشر، فكل حجر في إفريقيا تحته إمكانيات هائلة بداية من المياه ومروراً بالزراعة حتى البترول.. والذهب والماس، ولكن كل إنسان يعيش في إفريقيا لا يحلم إلا بشيء واحد هو أن يتركها ويعيش في أوروبا أو أمريكا!!

ورغم أن زمن امتلاك الغرب للأفارقة كعبيد قد انتهى.. ولكن ظل الحلم الغربي يمتلك الأفارقة كعبيد ولم ينتهي!!.. وأن شواطئ البحر المتوسط والمحيط الهندي والأطلسي ليست موانئ لتصدير الحجر الأفريقي ولكن لتصدير البشر إلى كل العالم الغربي للعمل في أقل المهن وأحقرها وأدنها!!

ومشكلة إفريقيا، التي يعرفها أصغر طفل أفريقي، أنها لازالت حتى الآن تصدر كنوزها كما تستخرجها من أرضها، في حالتها الأولية، ومعظم الدول الإفريقية تحصل على النقد الأجنبي من تصدير المواد الخام.. يعنى لا حركة تبادل تجارى بينها وبين العالم سوى مقايضة البترول والماس والدهب البلاتينيوم واليورانيوم والكاكاو.. بالأجهزة الكهربائية والسيارات والموبايلات، وأكثر من ثلث سكان القارة التي يبلغ عددها نحو ١٫١١١ مليارات (٢٠١٣) يعيشوا على 30 مليون كيلو متر مربع، يعملوا في الزراعة، يعنى أكثر من 300 مليون يزرعوا ليأكلوا.. فلا عجب أن شبابها يهاجر بلا عودة مثل موادها الخام!!

ومصر.. ليست بعيدة عن مشاكل إفريقيا، صحيح حققت بعض الخطوات، ولديها خبرات وتجارب، ولكنها في النهاية هي أقرب من أفضل دولة افريقية، وأبعد من أي دولة أوروبية في العلم والصناعة والزراعة والخدمات.. وفى الاستخدام الأمثل للإمكانيات، ومثلما نقول عن إفريقيا إنها في وضع اقتصادي لا يتناسب مع قدراتها إمكانياتها نقوله كل الوقت عن مصر!!

عموماً.. إذا اعتبرنا أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول التكتلات الاقتصادية الإفريقية.. هي بداية لمصر، وليست فقط بداية لحوالي 25 دولة (عدد كل دول إفريقيا 54 دولة) يعنى نصف الدول الإفريقية في هذا التكتل، ويعنى نصف ثروات إفريقيا، ونصف الإمكانيات والبشر والحجر.. أي أن نصف إفريقيا في جيبك، وهكذا تفكر أيضاً كل دولة في التكتل، وبالتالي إن كل دولة مستعدة، أو استعدت لتحقيق أعلي وأفضل استفادة اقتصادية ممكنة من انضمامها لهذا التكتل.. وهنا يأتي السؤال الصعب.. هل استعدت مصر للاستفادة من هذا التكتل، وكيف؟!

علمياً، وتخطيطياً.. إن أول خطوة هي معرفة النظام السياسي لكل دولة في التكتل، وتوجهاته، وأبرز القوى السياسية، ونوع الصراعات وحجمها وأماكنها في كل دولة.. وتاريخها في التفاعل الإقليمي وحضورها الدولي.. وتاريخنا ومواقفنا نحن معها، وغير ذلك من محاور مهمة على المستوى السياسي، أما من الناحية الاقتصادية فانه يجب عمل دراسة ميدانية واحصائية دقيقة (من غير فهلوة) لإمكانيات كل دولة في التكتل، واحتياجاتها، وما تصدره وما تستورده.. وعشرات النقاط والمحددات في هذا الاتجاه، ومن ثمة، ومن المفترض، أن نكون على علم ومعرفة بما تحتاجه من هذه الدول.. قبل ان معرفة ما نحتاجه منها.. هل تريد أن تصدر أكثر مما تستورد أم العكس، وما الذي تصدره، وهل لدينا ما نصدره، وهل ما لدينا من منتجات للتصدير، غير المشروعات العمرانية والمنتجعات، تستطيع أن تنافس من حيث الجودة والنوعية والسعر منتجات الدول الأخرى، سواء الذين داخل التكتل أو خارجه.. وغير ذلك من التساؤلات وعلامات الاستفهام في هذا الاتجاه..؟!.. لأن الموضوع ليس مؤتمراً جميلاً في شرم الشيخ، ولا مكسباً سياسياً باستضافة دول العالم (مجرد مؤتمرات).. وسلام سلام وآدى وش الضيف!!

ولهذا.. أعتقد إننا نحتاج إلى الاستفادة من العلم أولاً.. في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، ثم في العمل على تطوير منتجاتنا، وذلك قبل التفكير في الاستفادة من الاتفاقية.. وإلا سيتحول الموضوع إلى مجرد حركة تبادل تجارى محدودة، أو على أكثر تقدير هجوم رجال الأعمال من نوعية تصدير الشيبسى والحاجة الساقعة والكراسي البلاستيك.. واستيراد اللحوم والفراخ المجمدة والعدس والفول.. والحمص لزوم الموالد، ويتم تفريغ الاتفاقية كلها في جيوب شوية هبيشة وهجامة من نوعية اخطف وأجرى!!

 

< من الشارع:

فشل الإرهاب، والإرهابيين، في الإضرار بمصر، أو تخويف الشعب المصري، رغم جرائمهم القذرة، ومحاولاتهم المستميتة لتدمير هذا البلد.. لأن هؤلاء العملاء الإسلامجية، ظلوا أصغر بكثير من هذه الدولة.. لكن الذي أذى، مصر، فعلياً، وأضر بشعبها في القلب والضمير.. هو الفساد.. وإن مرارة الحزن، والغيظ المكتوم، الذي بدا على وجه رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وكأنه مكلوم وهو في معهد القلب أو معهد بلهارس.. ليس مجرد إهمال موظف أو غياب ضمير آخر، ولكنه الفساد والإفساد المتعمد الذي طال الجميع في الثلاثين سنة الماضية.. وهذا ما كان يجب أن يحاكموا مبارك عليه.. وليس الحصول على فيلا أو هدايا من الأهرام.. حتى الفاسدون لا نعرف كيف نحاكمهم؟!

[email protected]