رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

التعليم يا هوووه

 

 بعد أقل من 48 ساعة من متابعتنا لتصريحات وزارية حاسمة جازمة في صياغتها تم نشرها عبر كل وسائط الميديا حول اتخاذ وزارة التربية والتعليم -وبالتعاون مع وزارات أخرى- كل الإجراءات الاحتياطية لمنع تسريب الامتحانات، وإعداد كل الترتيبات لمنع الغش بكل أشكاله في لجان الامتحانات، كانت المفاجأة بوقوع تسريب للامتحانات في إحدى اللجان، وتوالي الأخبار السلبية من هنا وهناك، ووصل الأمر إلى حد وجود إعلانات جدارية كبيرة وعلى عينك يا تاجر تبشر «تلميذ» العصر والأوان بوجود «برشام» وهي القصاصات الورقية الصغيرة التي تلازم الطالب الغشاش ويُعدها أساتذة الندامة والخيبة القوية بكل بكاسة!

«وفق توجيهات السيد الرئيس، فإن التعليم قضية أمن قومـي» تلك العبارة كان يرددها الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم في العصر المباركي بشكل مبالغ فيه إلى حد الملل، وعلى مدى ما يقارب ربع قرن من الزمان، حتى باتت العبارة ككبسولات المضاد الحيوي التي ينبغي ابتلاعها وفق وصفة طبيب الأطفال وزير التعليم، وكأنها العلاج المداوي لكل علل منظومة تقديم الخدمة التعليمة بمجرد ترديدنا إياها مع معاليه نكون نحن وفلذات أكبادنا على طريق السلامة وفي سكة التعافي من الأمراض العضال اللي حولت تلك المؤسسة لمريض عجوز يعاني، بالإضافة لأمراض الشيخوخة وفقدان الأمل في تجدد خلايا الجسد، من حالة تبلد فكر الحكيم المداوي، وتداعي حالة عناصر العملية التعليمية (الحجر والبشر) إلى حد يهدد بالفعل حالة الأمن القومي على أرض المحروسة.

وكان غضبي الشديد في تلك الأونة من ترديد العبارة، حيث لا يقابلها من جانب الوزير ووزارته ما يؤكد على استشعار الإدارة حدود النكبة وأبعادها وتبعاتها المؤلمة، سوى السعي إلى تحقيق امتداد أفقي بتوسيع فرص الإتاحة للتعليم ببناء المزيد من المدارس لا يوازيها تمدد رأسي في إحداث نقلة نوعية في تطوير المناهج وعناصر المنظومة التعليمية الأخرى للحاق بركب التقدم.

وعليه، قمت بكتابة عدة مقالات بجريدة «الأخبار» في حينها، تناولت فيها الحال المايل اللي عليه المدرسة المصرية، وطرحت عبرها العديد من الأسئلة.. أولها: هوه إيه حكاية طلب الوزير من المدارس كتابة لافتات تحت اسم المدرسة تحمل عبارة «مدرستي نظيفة جميلة متطورة... إلخ»، بينما الحال لا يسر عدو ولا حبيب؟، أي رسالة سلبية كاذبة كنا نريد أن يراها الطالب يومياً، بينما القبح يلازم مدارسنا التي ما عادت مؤسسات جاذبة، بل خاوية من طلابها ومعلميها بتنازلها عن دورها إلى «السنتر» وبيوت الأساتذة؟!.. من المسئول عن تقليص دور التعليم قبل الجامعي واختزاله في منح استمارة بيضاء عليها درجات الطالب في الثانوية العامة ليقدمها للالتحاق بالجامعة، وهي استمارة حكومية ليس فيها ما يُعد مؤشراً دالاً وحقيقياً حول مؤهلات ومهارات وميول وقدرات حاملها الذهنية والعلمية والإبداعية، مما يعين الحاصل عليها وأسرته لاختيار نوعية المسار الجديد له، هو ومن مثله من حاملي أمل أمتهم في اللحاق بزمن أهل المعرفة والعلم في كل الدنيا؟!

حول رد فعل تلك المقالات، واتصال د. بهاء الدين بي ودعوتي للتعرف عن قرب على هموم الوزارة، ومقاومة المجتمع للتغيير ورد الوزير على أسئلتي وملاحظاتي، وحول تشكيل الرئيس «السيسي» لمجلس العلماء للتعليم، وتكليفه بوضع خطة لتطوير التعليم المصري ووضع «وصفة» عاجلة لترميم جسد تلك المؤسسة، ليسمح لي القارئ العزيز التواصل من جديد في مقالات قادمة بإذن الله.

[email protected]