رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى.. صفحة جديدة

سامي صبري Thursday, 08 November 2018 19:23

< تحدثت بالأمس عن منتدى الشباب الثانى فى شرم الشيخ، وثماره ونتائجه السريعة، وكان من أهمها استجابة الرئيس السيسى للذين طالبوا بتعديل قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية (رقم 70 لعام 2017) الذى أصاب شريان العمل الأهلى الخيرى بجلطة قيدت حركته ونشاطه.

< ولم يجف حبر المقال، حتى أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة لإعادة دراسة القانون وتعديله وطرحه مجدداً للحوار على المجتمع المدنى بهدف علاج ثغراته وعيوبه.

< الاستجابة السريعة من «السيسى»، واعترافه بأن بعض المخاوف كانت سبباً فى «عوار» القانون الحالى، ثم التنفيذ الفورى من الحكومة لتكليف الرئيس، وتصريحات رئيس الوزراء، ووعده بأن يحقق التعديل المرتقب طموحات المجتمع المدنى، كلها خطوات تؤكد حقيقة واحدة، وهى أن ثمة صفحة جديدة قررت الدولة فتحها مع العمل الأهلى التطوعى، ليكون شريكاً فاعلاً معها فى بناء الوطن، والمساهمة بالجهد والمال فى مسيرة التنمية.

< لقد أخطأت الدولة كثيراً، عندما وضعت دون أن تقصد أو تتعمد بعض العراقيل فى طريق المجتمع المدنى، واستغلها فرصة أعداء الوطن، وانطلقوا سراً يقومون بدور البديل لهذه الجمعيات الرسمية المشلولة، التى يطالبها القانون المعيب بإجراءات لا أنزل الله بها من سلطان قبل الحصول على أى تمويل من أفراد أو مؤسسات.

< وإن كنت لا أشك فى جدية الدولة، ورغبتها فى إعادة تفعيل المجتمع المدنى ومنحه جرعات منشطة، يسترد بها توازنه، إلا أننى أطالب الوزراء المعنيين والحكومة، بأن تغير أولاً من فلسفة التعامل مع هذا القطاع، بعيداً عن أية مخاوف داخلية أو خارجية، حتى تأتى التعديلات جوهرية وحقيقية، فالقانون الحالى يحتوى على 89 مادة كتفت الجمعيات بالسلاسل والقيود. فمن المهم أن نزيل النظرة العدائية السلبية التى ترسبت داخل أروقة الحكومة عن المجتمع المدنى.

< هذه الصحوة وإن جاءت متأخرة بعض الشىء، إلا أنها ستزيل آثار المواد السالبة لحرية الجمعيات الأهلية فى التمويل وتلقى التبرعات، وستعالج ما أصاب هذا القطاع الحيوى من عمليات تشويه وتخوين لقياداته فى أعقاب ثورة 25 يناير، كانت سبباً فى صدور قانون معيب ومثير للجدل.

< وصحيح أن بعض هذه القيادات أثار حوله الشكوك وعلامات الاستفهام، إلا أن ذلك لا يعنى أن نحو 50 ألف جمعية أهلية ومنظمة مدنية وحقوقية تستحق هذا التخوين، الذى أفقد المجتمع المدنى دوره، ولطخ تاريخه المشرف، وهو ما انتبهت إليه الدولة، وشرعت فى عمليات إعادة الثقة بهذا القطاع، الذى تعود نشأته فى مصر إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد عام «1821م».

< وفى المقابل، يجب على المؤسسات الأهلية، والحقوقية، التى طالتها اتهامات بالتخوين والعمالة، أن تتطهر، وتقدم للمجتمع المصرى، أدلة براءتها، وأن تسرع وتغلق صنابير التمويل الأجنبى، الذى لا يخلو أحياناً من شبهات فساد، تضر بالأمن القومى والمصالح العليا للبلاد.

< إن منح المجتمع المدنى الثقة مجدداً، بتغيير إجراءات الإشهار والإدارة، وتلقى المساعدات والتبرعات، ستضرب به الدولة أكثر من عصفور بحجر واحد، وستحقق العديد من الأهداف السياسية والأمنية والاجتماعية، فمع إحداث التغيير الذى تنتظره المنظمات الأهلية، لن نجد جمعيات سرية غير مرخصة تتلقى تمويلات من مصادر (ملوثة)، ولن يخترق المجتمع والأحياء الشعبية والفقيرة شخصيات تلعب ضد مصر ولصالح بعض أجهزة المخابرات والجماعات والتنظيمات الإرهابية، التى تتاجر بالدين، وتستثمر معاناة البسطاء والمحتاجين.

< وإذا كان البعض يرى أن قبول أى دعم أجنبى سيكون له مقابل، إلا أنه مع الرقابة الحكومية الواعية ستختفى (المنظمات العميلة) التى يزيد عددها وفقاً لتقارير أمنية على (90 منظمة) تلعب فى خاصرة المجتمع المصرى من خلف ظهر القانون، وسيدرك من يريد إلحاق الضرر بمصر وشعبها، أن مجتمعها المدنى أقوى من أى اختراق، لأنه أصبح حراً طليقاً.

 

[email protected]