رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صخب الانتخابات.. والتشريعات المطلوبة

أستأذن القارئ العزيز فى قطع سلسلة مقالاتنا عن إعادة بناء الثقافة المصرية هذا الأسبوع لأتحدث عن انتخابات مجلس النواب وهذه الفوضى العارمة التي تجتاح حياتنا السياسية بهذا الكم الهائل وغير المسبوق من الإعلانات التي غطت الشوارع والأشجار وواجهات العمارات والبيوت، بل جدران المصالح الحكومية والمدارس والجامعات لتشوه وجه مصر الحضاري والمعماري معاً!! وزاد هؤلاء المرشحون لمجلس النواب الطين بلة فأطلقوا فى المساء السيارات التي تجوب الشوارع مليئة بالميكروفونات والشاشات التليفزيونية الرافعة أصواتها للدعاية لهذا المرشح أو ذاك مقلقة مضاجع المواطن الناخب منغصة عليه الساعات التي يهجع فيه إلى الراحة والهدوء والنوم استعداداً ليوم جديد من العمل.

والسؤال الذي يلح على أي مواطن يعاني من كل هذه المظاهر من البذخ والإسراف غير المبرر والمخالف لكل الأعراف والقوانين الانتخابية هو: من أين لهؤلاء كل هذه الأموال؟ ولم تنفق بهذا الشكل المفرط فى البذخ الذي يستفز الناخب المسكين الذي يتمنى لو أن لديه قدراً من هذه الثروة حتى يمكنه أن يحيا حياة كريمة ولو أنها زادت عن ذلك فما أحوج فئات كثيرة من أهالي مجتمعنا الفقير لها كتبرعات ومعونات تسد حاجتهم وتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء؟؟

أقول ذلك وأنا أنتمي لدائرة غنية نعم، لكن فى قلبها وفى محيطها الكثير من المناطق العشوائية المليئة بالمحتاجين للرعاية والستر، إنها دائرة مدينة نصر التي يحيط بها سكان القبور والعشوائيات من كل جانب، أولئك البشر الطيبون الذين يلهثون وراء لقمة عيش تسد رمقهم ويكافحون من أجل مجرد الحياة متحملين ومتحدين ظروفاً صعبة قاهرة للكرامة والآدمية! فهل فكر هؤلاء الباذخون المسرفون في ذلك؟ وهل هم حقاً سيمثلون هؤلاء الناس فى البرلمان القادم؟ لو أنهم فكروا في تلك الحياة المهينة التي يعيشها الكثير من أهالي دائرتهم لكانت دعايتهم الواجبة هي بناء عدة عمارات سكنية في كل حي من هذه الأحياء العشوائية وبجوار تلك الجبانات والمقابر التي يسكنونها ليتحولوا من أحياء يسكنون القبور إلى أحياء يشعرون بالكرامة والفخار أن هناك أناساً يشعرون بألمهم ويخففون عنهم!

أيها الأحزاب التي اشترت مرشحيها، أيها المرشحون الأفاضل، إن الناخب أصبح يعي أنكم ما كنتم لتترشحوا لعضوية البرلمان لولا الطمع فى الحصول على أضعاف ما أنفقتكم من أموال فى صورة مرتبات وبدلات، فضلاً عن تلك الحصانة التي تتيح لكم التخفى وراءها لجني المكاسب وتكديس المزيد من الثروات، ولتعلموا أن الناخب أصبح واعيا بأنكم –وهذه مكاسبكم من البرلمان– لن تمثلوه بل ستمثلون أنفسكم وتشرعون لتحقيق مصالحكم ومصالح من اشتروكم ودعموكم بالمال السياسي الحرام وليس للمصلحة العامة لهذا الشعب الكادح الشريف. فأنا وغيري كثيرون من الناخبين نبحث بين إعلاناتكم وقوائمكم عن أناس مثلنا يعيشون حياتنا ويعانون معاناتنا حتى يمكن أن ننتخبهم فيمثلوننا التمثيل الصحيح البعيد عن جني الأرباح والفوائد، نبحث عن الساعين إلى التشريع لمصلحة الشعب واستقرار وتقدم الدولة، فلا نجد إلا أمثلة نادرة!

وكم نتمنى أن يوفق هؤلاء إلى الحصول على أغلبية مقاعد المجلس. ولكن ههيات أن يحدث ذلك، فالمال السياسي بهذه الغزارة قد ساهم بلا شك فى إفساد الذمم وتخريب العقول وسيطر على الساحة، ولم يعد أمامنا فيما يبدو إلا أن نتحدى ضمائر أولئك المبشرين بالعضوية لو كانوا حقاً ساعين إلى تمثيل هذا الشعب الصابر المكافح ببدء عضويتهم البرلمانية بإصدار التشريعات التالية التي تطبق عليهم قبل غيرهم من الساعين إلى عضوية البرلمان المصري فى المستقبل وهي: 1- إلغاء الحصانة البرلمانية المطلقة وقصرها على داخل قاعات. 2- الحد من امتيازات عضو البرلمان لتقتصر على بدل حضور الجلسات فقط، إذ إن عضوية المجلس ليست وظيفة، فأي عضو فى المجلس له عمله وله مهنته أو وظيفته التي يتكسب منها. 3- إصدار قانون يعزز الفصل بين السلطات وينص على عدم الجمع بين عضوية البرلمان وتولي أي منصب وزاري حيث إن الجمع بين عضوية البرلمان والمنصب الوزاري يعني ببساطة إضعاف الدور التشريعي والرقابي لعضو المجلس ويؤدي إلى الخلط بين مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية على وجه العموم. 4- إصدار التشريعات اللازمة لإحداث ثورة حقيقية فى نظامنا التعليمى المهترئ. 5- إصدار تشريعات تلزم الدولة بالتأمين الصحي الشامل على كل مواطنيها مع تحديث المستشفيات الحكومية وتزويدها بالإمكانيات المادية والإمكانيات البشرية الماهرة والمدربة لضمان الحصول على خدمة طبية جيدة.

وإذا كان حسن الظن من شيم الكرام، فإن حسن ظننا بأعضاء مجلسنا النيابي الموقر مرهون بإصدارهم هذه التشريعات، وفي هذه الحالة سنكون بالفعل وليس بالعبارات الإنشائية والشعارات الزائفة أمام مرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد والمخلص الذي يضع فيه الجميع مصلحة الوطن فوق مصالحهم الشخصية، ويكون أعضاء المجلس النيابي الجديد القدوة والمثل الأعلى فى ذلك، وحينئذ سيكتسب هؤلاء النواب ثقة كل الشعب وليس فقط ثقة القلة القليلة التي انتخبتهم، وحينئذ سنقول بفخر مرددين عبارة أرسطو الفيلسوف اليوناني الشهير «حقاً إن السلطة التشريعية هى السيد الحق للدولة».