رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الهند.. العملاق الصاعد (6)

تستطرد أليسا آيريس عرضها قائلة:

بالنسبة للدفاع والأمن فقد قامت الهند بتقوية قدرتها على مدى الحقبة السابقة إلى درجة أن وزراء الدفاع الأمريكيين، عندما يتحدثون عن الهند يقولون إنها بصفة عامة عامل جديد فى تزويد العالم بأمن إقليمى، وطموحات الهند البحرية وخاصة هدفها للسيادة فى المحيط الهندى، هى رد على دور الصين القوى فى التواجد عبر جنوب شرق آسيا، فالبنية التحتية المتزايدة للصين فى تدعيم تطوير بنجلاديش وجزر المالديف وسريلانكا وخصوصاً باكستان، فضلاً عن قاعدة عسكرية جديدة فى جيبوتى قد ضخمت امتداد الصين فى المحيط الهندى وقد اتخذت الهند قرار سنة 2012 برفع أسطولها البحرى من 138 سفينة إلى 198 سفينة حربية مختلفة الأنواع وفى سنة 2015 وصلت الهند فى هدوء إلى اتفاق مع سيشيل لإقامة أول قاعدة عسكرية لها خارج الهند، وفى نفس العام أخذت الهند المبادرة لإنقاذ نحو ألف شخص من 41 دولة كانوا محصورين فى اليمن وضمنهم أمريكيون وعندما شاركت اليابان كلاً من أمريكا والهند فى نفس العام كشريك دائم فى التدريبات السنوية البحرية فى مالابار استطاعت الهند استعراض سفنها الحربية وطائراتها العسكرية وغواصاتها إلى جانب أقوى ديمقراطيتين فى منطقة آسيا-المحيط الهادى.

وبينما تعمّق الهند من علاقاتها مع دول الغرب أظهرت الهند تصميماً على الاستثمار فى المؤسسات الدولية البديلة على مدى الحقبة السابقة. إن الهند لا تهدف إلى قلب النظام الدولى رأساً على عقب ولكنها تهدف فقط إلى جعل هذه المؤسسات، مثل مجلس الأمن ومؤسسة التعاون الاقتصادى لآسيا والمحيط الهادى ABEC والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى ومجموعة مصدرى المواد النووية وغيرها أن توسع نطاقها لتستوعب الهند داخلها ولكن بينما يتباطأ توسيع نطاق هذه المنظمات، فإن الهند قد وضعته بعض كروتها فى رهانات أخرى.

فلنأخذ مثلاً بريكس BRICS التى تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ففى أقل من حقبة واحدة استطاعت هذه المجموعة أن تصبح جبهة دبلوماسية مهمة وحققت أكثر مما توقع لها المراقبون وفى اجتماعها سنة 2012 بدأت بريكس محادثات عن بنك تنمية جديد أعلن عن قروضه الأولى سنة 2016، وهو تنظيم يتمتع فيه دوله الخمس بحق تصويت متساو بعكس التمثيل غير المتساوى للدول داخل منظمتى البنك الدولى وصندوق النقد الدولى، وفى سنة 2014 وافق أضاء بريكس على إنشاء ترتيبات بديلة لصندوق النقد الدولى الذى يساعد الدول عند أزماتها الاقتصادية، ودعمت الهند كذلك المبادرة التى قادتها الصين فى إنشاء بنية تحتية لبنك استثمارى آسيوى، وهو الآن ثانى أكبر مقرض فى العالم.

ونقف عند هذه الفقرة حتى الحلقة القادمة بعد أن نسترعى نظر القارئ إلى أن كل الجهود الأمريكية والغربية عموماً التى حاولت تخريب مؤسسات بريكس البديلة للمؤسسات الغربية قد باءت بالفشل.

 

 

الرئيس الشرفى لحزب الوفد