رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

احتجاج النحاس على الإنجليز

 

أواصل نشر شهادة الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين حول حادثة 4 فبراير، والتى رواها للكاتبين الكبيرين الراحلين مصطفى شردى وجمال بدوى، يقول سراج الدين فى هذه الشهادة التى دونها الأستاذ فؤاد بدراوى النائب الوفدى وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد: إن النحاس باشا اكتشف أولاً أنه نسى فى «لخمة» السفر المفاجئ مفتاح الباب الداخلى لمنزله مع زوجته السيدة زينب الوكيل، فاضطر إلى النزول فى بيت زوج خالتها، أحمد حسين عضو مجلس الشيوخ.

والمفاجأة الثانية أنه بحث عن بدلة «الرادنجون» اللازمة للمقابلات الملكية طبقاً للتقاليد وقتها، فتبين انه نسيها أيضاً وتولى الحسينى زغلول من كبار الوفديين حل هذا الإشكال حيث أعطاه البدلة الخاصة به وباعتبار أن جسمه يماثل جسم النحاس باشا.

والمفاجأة الثالثة كانت أشد وأنكى. فعندما ذهب الى قصر عابدين وجد قادة الأحزاب السياسية ورؤساء الوزارات السابقين مجتمعين هناك بدعوة من الملك.

وأبلغهم فاروق أن الإنجليز طلبوا منه إقالة الوزارة القائمة وتشكيل وزارة جديدة قادرة على مواجهة الموقف برئاسة النحاس باشا أو بتأييد منه، وترك الملك المجتمعين ليتدارسوا الأمر ويتخذوا القرار المناسب.

واتفق الجميع على أن ما حدث هو تدخل سافر فى شئون مصر الداخلية، وأنه إذا كان ولا بد من إجابة الطلب فلتكن الوزارة الجديدة ائتلافية برئاسة النحاس باشا، لكن النحاس باشا  رفض هذه الفكرة لسببين.

قال لخصومه من السياسيين أعضاء الوزارة القائمة: أنتم المسئولون عن حال البلاد السيئة والتدهور الذى وصلت اليه مما ادى الى الموقف الحالى، وقد جربت قبل ذلك الوزارة الائتلافية فلم تنجح وطعنونى من الخلف مما أعطى الملك وقتها ذريعة لإقالة الوزارة.

وطلب منه المجتمعون عقب ذلك التوقيع معهم على رفض الإنذار البريطانى فقال النحاس دون تردد: أنا أول الموقعين.

وقال سراج الدين:

وعاد الملك فاروق الى لقاء قادة الأحزاب المصرية من جديد، وعرف منهم أنهم قرروا رفض الإنذار البريطانى فشكرهم على ذلك، وقال: «هذا ما كنت أتوقعه منكم»، وطلب من رئيس الديوان الملكى أحمد حسنين إبلاغ الرفض الى السفير بقرار الزعماء فقال له السفير: «سأبلغك ردى فى الساعة السادسة مساء».

والمفاجأة الرابعة لم يتوقعها أحد على الإطلاق،  حيث ذهب السفير فى الموعد المحدد على رأس وفد عسكرى يضم القادة العسكريين من مختلف الأسلحة الى «سراى عابدين»، حيث أحاطت به فى نفس الوقت الدبابات الإنجليزية، ودخل السفير ومن معه القصر، وأراد «النجومى باشا» أحد ياورى الملك إرشاد السفير الى مكتب فاروق فأزاحه جانباً قائلاً: «إننى أعرف طريقى»، ودخل على الملك دون استئذان وقال له بلهجة حادة: إذا لم أعلم أن النحاس باشا قد شكل الوزارة أو تشكلت بناء على تأييد  منه قبل التاسعة مساء فإننى أحملك شخصياً الذى سيحدث.

وانزعج الملك فاروق أشد الانزعاج من هذا الإنذار، وأدرك  خطورة الأمر، وطلب من رئيس الديوان دعوة الزعماء السياسيين على الفور للاجتماع من جديد، وفى اللقاء بهم طلب الملك من النحاس باشا تأليف وزارة برئاسته إلا انه اعتذر قائلاً للملك: كنت على استعداد لقبول هذا التكليف قبل الآن، أما وقد علمت بالإنذار البريطانى ومحاصرة السراى بالدبابات البريطانية، فإننى أرفض تماماً تأليف الوزارة فرد الملك قائلاً: «إذا قبل النحاس باشا تشكيل الوزارة فإنه سيكون قد شكلها تحت الحراسة البريطانية»، فنهره الملك بشدة قائلاً: أنا الذى أطلب منه تشكيل الوزارة وأعاد فاروق طلبه من النحاس وكرر النحاس رفضه، وألح الملك عليه إلحاحاً شديداً قائلاً: إنك فى قبولك لتشكيل الوزارة ستنقذ عرشى، وأخيراً وافق النحاس على رجاء الملك وقبل تشكيل وزارة جديدة برئاسته.

والمفاجأة الخامسة

تمثلت فى أن أول ما فعله النحاس باشا بعد ذلك هو ذهابه إلى السفارة البريطانية، حيث احتج بشدة على ما وقع من تدخل الحكومة البريطانية فى شئون مصر الداخلية، وإزاء غضب النحاس باشا اضطر السفير إلى الاعتذار مبرراً هذا الإجراء بأنه كان ضرورياً لحماية ظهور الحلفاء فى حربهم ضد المحور، والسخط الشعبى فى مصر،  كما أن الملك وحاشيته موالون للألمان ويعرقل جهودهم الحربية، أما النحاس باشا فهو الذى أبرم معهم معاهدة سنة 1936 ولذلك فهم يطمئنون إليه.

وللحديث بقية

 

[email protected]