رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من يحارب من؟

 

جلست مع نفسى أفكر كثيراً، يا ترى من الذى يحارب، ويقتل ويدمر ويشرد العديد من المسلمين عامة والعرب بصفة خاصة؟

فإذا كان المسلمون، هم الذين يقتلون بعضهم البعض، كما يدعى الغرب، والذى أطلق البعض عليهم عبارة (الإرهابيين)، فما السبب من وراء هذا القتل والتدمير والتفجير والتشريد؟ هل هى الرغبة فى سيطرة بعض الدول الإسلامية على بعض الدول الإسلامية الأخرى؟ أم أن هناك من يحرك المسلمين ويجعلهم يقتتلون حتى ينهى بعضهم على بعض؟؟ فإذا كان ذلك، فما هو القصد من وراء تحريض المسلمين المتشددين على قتل بعضهم البعض.

وبعد فترة، انتهيت إلى أنه لا شك فى أن الواضح لنا جميعاً أن بعض المسلمين هم الذين يقتل بعضهم البعض، أما لماذا يفعلون ذلك؟؟ فإنه بالفعل هناك بعض الدول الإسلامية تريد السيطرة على بعض الدول الإسلامية الأخرى فى منطقتنا العربية مثل إيران وتركيا، مثل هذه الدول تسعى للسيطرة على بعض الدول الإسلامية الأخرى، حتى تنال ولو قسطاً بسيطاً من كعكة العرب، على أمل أن يأتى اليوم ليعيدوا سيطرتهم الكاملة على الخليج العربى، ويتمتعون بخيراته وكنوزه.

 ومن ناحية أخرى، فلا شك أيضاً أن هناك دولاً غربية، وعلى رأسها أمريكا، وإنجلترا، وإسرائيل، تسعى للخلاص من المسلمين عامة والمتطرفين منهم بصفة خاصة، عن طريق إيجاد الفرقة بين الفصائل الإسلامية وتمويلها وتدريبها وإعدادها للحرب ومدها بالأموال؛ لكى تقتل بعضها بعضاً إلى أن تقضى على نفسها.

الغريب فى الأمر أن الدول الغربية لم تخف هذا المخطط المسموم عن العالم، بل أعلنت نهاراً جهاراً أنه سيكون هناك شرق أوسط جديد وربيع عربى سيأتى على منطقتنا العربية؛ لكى تعيد تخطيطها من جديد، فلم يكن كل هذا سراً، لكن السر هو من القائم باستخدام هؤلاء المرتزقة من المتشددين الإسلاميين كأداة لقتل إخوانهم وأشقائهم، وبطبيعة الحال فإنَّ دول الغرب لا تريد «ربيع عربى» فى مطقتنا، بل إنها تريد هدم الشرق الأوسط، لكى تعيد تخطيطه من جديد، وتوزع مناطق النفوذ فيه على الدول التى شاركت فى هذا المخطط، وهناك من الدول الإسلامية من انتهزت هذه الفرصة وأقحمت نفسها فى هذا الاقتتال، على أمل أن تنال ولو بعض الفتات من كعكة العرب.

إذن... فإن ما يحدث فى العديد من الدول العربية الآن من قتال المسلم لأخيه المسلم هو فى الأصل بتدبير وتخطيط غربى، وما زال حتى يومنا هذا مخابرات الدول الغربية تنفذ هذا المخطط المسموم، وتمد الجماعات المتحاربة فى الدول المنكوبة بالسلاح والمال والعتاد، كل هذا بقصد تخريب هذه الدول وتفتيتها وتقسيمها من جديد، بحيث ينال كل منها قطعة، وربما تكون إسرائيل هى الأخرى لها نصيب من هذه الكعكة المسماة «الشرق الأوسط الجديد».

 وبعد أن وصلت إلى هذا التفكير أخذت أحدث نفسى قائلاً، يا ترى متى يفيق المسلمون والعرب من هذه الدسائس والخديعة الغريبة التى وقعوا فيها ويكفون عن هذا الاقتتال؟

أما بالنسبة لنا فى مصر، فلولا رعاية الله سبحانه وتعالى، وجسارة القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لكانت مصر الآن غارقة فى بحور الدم من اقتتال المصريين بعضهم البعض سواء بين الفصائل الإسلامية أم إخواننا المسيحيين، ونحمد الله عز وجل أنه جنبنا هذه المذبحة؛ لأنه لو حدث ذلك لوقعت كل المنطقة العربية فى بحور من الدم وحقق الغرب مآربه. ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذى أنقذ مصر من إخوان الشياطين الذين كانوا فى حقيقة الأمر أداة فى يد الغرب لتنفيذ هذا المخطط المسموم فى بلدنا العزيز.

أعود وأقول، إن إخوان الشياطين كانوا هم المكلفين بإشعال الفتنة فى مصر بين المسلمين بصفة عامة والمسلمين والمسيحيين بصفة خاصة، ولما فشلوا وخاب أمل الدول الغربية فى تحقيق هدفهم، أصبحت الدول الغربية الآن هى الحامية لها ولم تعلن أى دولة منها أن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، بل أعلنت أكثر من مرة أنهم أصدقاء وأحباء ولهم حق الإقامة والاستمرار والرعاية فى بلادهم، وما زالوا حتى يومنا هذا يساندونهم فى محاولات الصلح بينهم وبين المصريين على أمل الوثوب مرة أخرى على بلدنا العزيز، أملاً فى أن يتمكنوا من تنفيذ هذا المخطط المسموم. ولكن كل هذا فى الحقيقة ما هو إلا أمل إبليس فى الجنة.

وتحيا مصر.