رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

فضيحة قرار إعدام القومية للأسمنت!

 

<< فى بداية تسعينيات القرن الماضى بدأت الحكومة بسياسة ما يسمى بالخصخصة وتم تعيين الدكتور عاطف عبيد وزيرًا لقطاع الأعمال العام.. شهدت هذه الفترة أكبر عملية تصفية لشركات القطاع العام وخاصة الشركات المهمة والرابحة.. باعوا شركات المياه الغازية مثل كوكاكولا وبيبسى والاهرام للمشروبات.. وباعوا شركات حيوية للأمن القومى مثل شركة المراجل البخارية.. وتوالت عمليات البيع ولم يعرف حتى الآن أين ذهبت حصيلة البيع؟. هل دخلت فى خزينة الدولة أم تركت للشركات القابضة تنفقها كما تشاء؟.. هناك شركات تم بيعها وعادت إلي قطاع الأعمال مرة أخرى بأحكام قضائية مثل شركة قها للاغذية وشركة عمر افندى وغيرهما بعد أن فاحت رائحة الفساد التى صاحبت عمليات البيع.. وبدلاً من تطوير القطاع العام وضخ أموال جديدة لتحسين الانتاج تم اهمال الشركات مما جعلها عرضة للنهب والاغتيال.. قطاع الغزل والنسيج الصناعة التاريخية لمصر تم اهماله لدرجة أن شركة غزل المحلة أكبر وأهم شركة فى مجال الغزل والنسيج تم اهمالها حتى تحولت من الربح إلى الخسارة لسنوات عديدة مما جعل بعض المغالين يطالبون بتصفيتها ورحمة الله على طلعت حرب الذى أقام أهم شركات مصرية فى ثلاثينيات القرن الماضى.

<< استمرت عملية الخصخصة حتى صفصفت معظم شركات قطاع الأعمال على الشركات الخاسرة أو محدودة الربحية.. وظهر هناك من ينادى بضرورة اغلاق الشركات الخاسرة رغم أن خسارتها بفعل فاعل وتم تخسيرها من أجل بيع الأراضى التى اقيمت عليها أو الماكينات التى تم اعدامها وتحويل العمالة إلى المعاش المبكر أو الاستمرار فى العمل رغم توقف الانتاج فعليًا.

استمرت عملية تصفية شركات القطاع العام بعد فتح باب المعاش المبكر وتحول العمال من الانتاج إلى البطالة.. أكثر من 26 شركة تم تصفيتها وبيع مقارتها واراضيها فى مزادات أو بالأمر المباشر.. لدرجة أن هناك من قدر أصول القطاع العام بأكثر من 500 مليار جنيه ولم يتم تحصيل غير 38 مليار جنيه حصيلة بيع الشركات.

<< الآن صدر قرار بتصفية الشركة القومية للاسمنت الشركة الوحيدة المملوكة لقطاع الأعمال التي تنتج الأسمنت بعد أن باعوا نحو 15 شركة للقطاع الخاص وللشركات الأجنبية.. هل يصدر أحد ان الأسمنت يمكن أن يكون سلعة خاسرة؟.. ولماذا تربح كل هذه الشركات وتحولت الشركة من الربحية للخسارة؟.. هناك شبهة تخسير الشركة بهدف تصفيتها وخاصة أنها تمتلك مئات الأفدنة فى حلوان تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات.. الشركة بدأت بخسائر بسيطة منذ عام 2013 وتحولت إلى خسارة كارثية بلغت أكثر من مليار جنيه العام الماضى.. فمن المسئول عن خسارة شركة الأسمنت الوحيدة المملوكة للدولة.. ولماذا اتخذ قرار اعدام الشركة بدلاً من تعويمها؟.. لماذا اتخذ قرار التصفية رغم أن هناك قرارا سابقا بنقل الشركة من مقرها الحالى إلي صحراء الصعيد بحجة تخفيف التلوث فى سماء المنطقة؟.. هذا التخبط الادارى من وزراء قطاع الأعمال المتعاقبين هو الذى أدى إلى افشال الشركة وتخسيرها.. لقد اقاموا أفرانا جديدة تكلفت أكثر من مليار جنيه ولم يوفروا الكسارات التي تقدم الخامات لهذه الأفران «اذا كان تصفية القومية للاسمنت بداية جديدة لخصخصة شركات قطاع الاعمال فهذا يمثل اهدارا للمال العام ولابد للجهات الرقابية أن تجلى الحقيقة عما يحدث فى هذا القطاع.. كفانا ما تم اهداره فى عشرات الشركات الرابحة التي تم خصخصتها مقابل العملات منذ بداية التسعينيات وحتى الآن.. انقذوا القومية للأسمنت من الاعدام حفاظًا على العمالة والشركة العامة الوحيدة التي تنتج الأسمنت «انتبهوا أيها السادة».

 

talaatElhalaly54elyahoo.com