رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الكبير.. كبير.. ولكن

< قدم الرئيس عبدالفتاح السيسى اعتذارًا علنيًا للمصريين وإلى المحامين بشكل خاص، لما يبدر من بعض رجال الشرطة من إساءات وإهانات، تشوه صورة الدولة فى عيون المواطنين. واعتذار الرئيس وإن جاء متأخرا، بعد أن رفضت وزارة الداخلية الاعتذار سابقا، يؤكد أن الكبير.. كبير، وأن لدينا رئيسا يستشعر حجم الخطر، نزع فتيل أزمة صعدها المحامون بإضراب عن العمل، لو استمرـ كما حدث من قبل ـ لتعطلت مصالح الناس، وزاد احتقانهم وغضبهم على رجال الشرطة.

< واعتذار السيسى، يحمل ثلاث رسائل مهمة للغاية، أولاها: اعتراف الدولة بخطأ مسئول ينتمى إلى أحد أجهزتها السيادية بحق مواطن أو موظف أيا كانت مهنته يؤدى واجبه، وما كان ينبغى له أن يهينه ويضربه بالحذاء مهم بلغ الأمر. والرسالة الثانية، هى أن سياسة الاعتذار الحكومى ليست عيبًا، وخاصة عندما تأتى من أكبر رأس فى الدولة، لاحتواء موجة غضب شعبى قد تتفاقم ضد نفر من رجال الأمن، يتعامل بعضهم مع الشعب بمنطق (السيد والعبد) ولم يطوروا من سلوكهم وأخلاقهم، فيجرون الدولة فى لحظات حرجة وعصيبة إلى منعطف لا تتحمله أبدا ظروف المرحلة.

< أما الرسالة الثالثة فهى درس بليغ لأى وزير أو مسئول يرفض أو لا يؤمن بسياسة الاعتذار، التى يطبقها وزراء أوروبا وأمريكا والعالم المتحضر منذ مئات السنين، فالوزير بحكم موقعه السياسى والتنفيذى مسئول مسئولية تضامنية أمام الشعب عن أى خطأ مهنى أخلاقى جسيم يرتكبه أى موظف أو عامل بأحد أجهزة او مؤسسات وزارته، كما انه المسئول الأول أمام رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية عن أداء كل موظف لديه، ولذا كان من الأولى أن يستجيب وزير الداخلية لطلب سامح عاشور نقيب المحامين بأن تبادر الوزارة بالاعتذار عما بدر من ضابط قسم فارسكور، بدلا من أن يحرج الرئيس، أو يشغله بقضايا يمكن إطفاء جذوتها وشرارتها مبكرا قبل الانفجار، فلا يحدث كل هذا الاحتقان والتشويه لصورة الدولة، فلعله وكل وزير آخر يستوعبون درس الكبير.

< واعتذار الرئيس يفجر قضية أخرى قديمة حديثة، وهى سوء معاملة المواطن مهما كانت وظيفته فى بعض أقسام الشرطة، وأقول بعض، لأن التعميم هنا، يسيء إلى ضباط كثيرين يقدرون المواطن ويحرصون على عدم إهدار كرامته، ويعملون على خدمته دون وساطة أو محسوبية أو اتصال تليفونى من فلان او علان. ولذا فإننى أتمنى كمواطن سبق أن رأيت مشاهد يهان فيها المصرى على يد بعض رجال الشرطة، داخل القسم أو خارجه، أن يوجه بتنظيم دورات تأهيلية ونفسية، للضباط، يتعلمون من خلالها فن التعامل مع المواطن، وتقديم ما يليق بما صنعه فى ثورتين عظيمتين، كانت الشرارة الأولى لإندلاع إحداهما تعذيب مواطن داخل قسم شرطة.

< وصحيح أن الجهاز الشرطى، شهد فى الآونة الأخيرة تطورا ملحوظا فى الأداء والتواجد فى الشارع، وجهدا كبيرا فى مكافحة الارهاب والاجرام والبلطجة، ورأينا مكاتب فى الأقسام، يقودها ضباط متخصصون فى حقوق الانسان، إلا أن السلوك الشرطى العام وعقلية وعقيدة الكثير من رجال الأمن ونظرتهم للمواطن البسيط لم تتغير، واعتقد أن إحداث هذا التغيير، لابد أن يبدأ من مناهج أكاديمية الشرطة ومعايير القبول، ودورات ما بعد التخرج واستلام العمل، بالإضافة إلى تفتيش الوزارة، الذى لا تخلو أدراج المسئولين به من ملفات كثيرة ضد ضباط أساءوا فيها التعامل للمواطن والوطن معا.

< لقد آن الأوان لتطهير الداخلية وأجهزة الشرطة من مثل هؤلاء الضباط، ولو على الأقل إبعادهم عن ميدان التعامل مع الجماهير، «فالبلد مش ناقصة أى هزة لجهاز الشرطة تعيده لتلك الأيام السوداء التى فقد فيها هيبته ومكانته إبان ثورة 25 يناير، قبل أن يستردها ثانية فى ثورة 30 يونيه التى سنحتفل بذكراها بعد أيام» .

[email protected]