رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

الحكيم وطه حسين وحوار فى العالم الآخر!!

مدحت بشاي Friday, 14 September 2018 20:30

 

تردد القول على ألسنة أهل النغم والطرب، أنه بسؤال موسيقار الأجيال «محمد عبدالوهاب» عن رأيه فى النجاح الجماهيرى الهائل لمُغنى «السح الدح إمبو» أن رد على سؤالهم بسؤال: «ألا ترون معى أن هناك شيئاً ما قد مات فى الشعب المصرى»؟!

واليوم، ونحن ما زلنا نعيش أجواء الاحتفال والاحتفاء بالذكرى ال31 لرحيل الكاتب الكبير توفيق الحكيم، نتذكر رد فعله الشهير عندما لاحظ حالة الاحتفاء الفرحة الهائلة عند دخول لاعب كرة شهير مبنى الأهرام ووقوف موظفى الاستقبال تحية له، وهو الذى لا يحظى به أى كاتب أهراماتى عند دخوله باستثناء رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير، وعندما علم الحكيم أن بعض لاعبى كرة القدم دون العشرين يتقاضون ملايين الجنيهات، أطلق عبارته الشهيرة «لقد انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم، لقد أخذ اللاعب الشهير فى سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر من أيام إخناتون»، وكان الحكيم قد أطلق أيضاً على الفترة الممتدة بين الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة يوليو 1939 – 1952 أنها فترة انحطاط الثقافة المصرية إلى حد وصفه لها بصحيفة أخبار اليوم بالعصر «الشكوكى»، وذلك نسبة إلى محمود شكوكو.

يقول كاتبنا الأهراماتى العتيد صلاح منتصر: «إنه ذات يوم فاجأنى توفيق الحكيم بطلب غريب.. أن أكتب له كل ما أريد من أسئلة، وأحضر فى اليوم التالى لأتسلم منه الرد مكتوباً.. وتصورت أنه يبالغ، فهو على فراش المرض وكان ما زال تحت المتابعة والعلاج لأمراض القلب والأعصاب والضغط وهو يعانى متاعب وعكته الصحية الأخيرة، فقلت له ضاحكاً، إننى أريد أن أسأله عن أول ما سوف يفعله فى الآخرة.. قلت هذا، وتصورت أن الحكيم لن يأخذ كلامى على سبيل الجد، لكننى فوجئت بعد يومين يُسلمنى ست صفحات من ورق المستشفى، مكتوب عليها بخط واضح خال من الشطب رداً على سؤالى» فى الآخرة مع طه حسين، وقد كتب فيها تصوراً كاملاً للقائه فى الآخرة مع طه حسين صاحب شعار «التعليم كالماء والهواء» والحوار الذى جرى بخصوص نتائج هذا الشعار، وتداخل الآخرين الذين حضروا الحوار، ومنهم عباس العقاد ونجيب الهلالى، والغريب روعة ما جرى من حوار تخيلى أجراه الحكيم على ألسنتهم وهو فى عمر الـ86 سنة مريضاً ويكاد يدرى أنه مرض ما قبل الرحيل..

كانت تلك الفقرة بعض ما جاء على لسان «منتصر» فى كتابه الرائع «توفيق الحكيم فى شهادته الأخيرة» رأيت أن أعرضها فى ذكرى رحيله ليرى القارئ مدى روعة خيال كاتبنا الكبير، ومدى جدية وحزم إدارته لعمله الإبداعى، حتى إنه يبحث كل ساعة عن مثيرات للإبداع لمواصلة رسالته الإنسانية النبيلة حتى فى أيامه، بل وفى ساعات عمره الأخيرة... وللمقال تتمة..