رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القرصنة الإلكترونية.. سلاح العصر الرقمى!

 

منذ ثبوت فعاليتها فى إيقاع الخسائر المادية والمعنوية بالشركات والدول، تحولت القرصنة الإلكترونية إلى سلاح العصر الرقمى بامتياز. وما تعرض له موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية من عملية قرصنة إلكترونية، وظهور صورة القيادى فى الجماعة الإرهابية، محمد البلتاجى، على الصفحة الرسمية للوكالة على الإنترنت مصحوباً بعبارات باللغتين العربية والتركية، خاصة «نحن العثمانيون، نحن الغزاة، نحن تركيا»، ما هو إلا تأكيد أنه عمل إرهابى إلكترونى سياسى يرتكب ضد الدولة، خاصة إذا علمنا أنه حدث العام الماضى على مواقع هولندية، عندما شابت الخلافات العلاقات التركية - الهولندية، حيث شمل الاختراق من قبل مخترقى الأنظمة الإلكترونية ومنتهكى القوانين ترك أسفل الصفحة شعار جماعة قرصنة تركية تسمى «الغزاة»، وتلك القرصنة الإلكترونية هى بمثابة عصر جديد من الحروب والإرهاب السياسى زاد بشكل كبير مع استخدام تقنية الشبكات.

ونفس الشىء حدث مع الأردن حيث اخترق أحد القراصنة الإيرانيين، الموقع الرسمى لدائرة الضريبة والمبيعات الأردنية، بل وكتب القرصان على الموقع بعد اختراقه، أنه من إيران، موجهاً هجوماً لفظياً للعرب، قبل أن يكتب «أنا أحب إيران» بل وتم بث خبر كاذب عن ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، بالتزامن مع زيارته إلى الولايات المتحدة، إبان الانتخابات الرئاسة الأمريكية مدعياً أن الأمير يدعم هيلارى كلينتون مالياً، مما يؤكد أن تلك القرصنة الإلكترونية هدفها سياسى بالدرجة الأولى. والطريف أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل لم تنج هى الأخرى من الهجوم الإلكترونى، بل ونال حظه من الهجوم مجلس النواب الألمانى «بوندستاج»، وتمكن القراصنة من سرقة بيانات مهمة منه وبالطبع «يحتمل» أن تكون الاستخبارات الروسية هى من نفذته، مما يؤكد أن ما يحدث تجسس على مستوى عالٍ من خلال عمل أجهزة مخابرات دول كبرى أو صغرى على اختراق حسابات وأجهزة دول أخرى خصمة أو عدوّة أو حتى صديقة؛ بهدف الحصول على البيانات والمعلومات والأسرار. والجميع لا ينسى ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية بكوريا الشمالية عندما غيبتها عن الإنترنت بشكل كامل، لأكثر من 4 أيام رداً على اختراق شركة سونى الذى هزّ أمريكا وكان بمثابة أخطر الهجمات الإلكترونية التى شنت ضد الولايات المتحدة، وقامت به المخابرات الكورية، لمنع بث فيلم «المقابلة» الكوميدى، الذى يدور حول خطة خيالية لاغتيال زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، والأخطر أن الهجوم أسفر عن عملية سرقة واسعة النطاق لبيانات شركة سونى السرية. والعجيب أن هناك معلومات شبه رسمية تؤكد أن الروس تمكنوا من قراءة رسائل إلكترونية أرسلها الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، إبان حكمه، وذلك بعد أن تمكنوا من اختراق الشبكة الإلكترونية غير السرية للبيت الأبيض، وبالطبع النظام يحتوى دائماً على معلومات بالغة الحساسية؛ مثل المواعيد وتبادل رسائل مع سفراء ودبلوماسيين الى جانب مناقشات سياسية مهمة. بل إن الموقع الإلكترونى الرسمى للجيش الأمريكي تعرض نفسه لعملية قرصنة، ونشرت عليه رسائل تندد ببرنامج واشنطن لتدريب مقاتلين معارضين داخل سوريا، فى هجوم تبناه ما يسمى «الجيش السورى الإلكترونى» التابع لنظام الأسد، وبالطبع أثر ذلك على الأمريكان رغم أنه موقع مخصص للجمهور، ولا يتضمن أى معلومات سرية أو بيانات شخصية. وفى الواقع أن تلك القرصنة الرقمية فى غاية الخطورة لأن ما قد تنشره من أخبار كاذبة قد تؤدى إلى كارثة إذا لم يتم نفيها سريعاً.

إن تلك التهديدات الإلكترونية تشكل واحداً من أخطر التحديات على الاقتصاد والأمن القومى للبلاد التى تحدث لها؛ وللأسف ليس من السهل أو الممكن القضاء عليها سواء كانت لأسباب اقتصادية أو سياسية، أو حتى لهدف التخريب المحض، ولكن بالطبع زيادة التحصينات وتطوير أدوات أنظمة مكافحة الاختراق، قد تقلم أظافر الهاكرز، وتخفف من الخسائر التى يبدو أنها تكلف المليارات سنوياً.