رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

جرائم الاعتداء.. على الحرم!

 

 

والحرم هنا ليس هو المسجد.. بل المقصود هو «حرم الطريق» واستمد الطريق هذا التحريم من حرمانية الحرم.. أى المسجد نفسه..

وعندنا أكثر من حرم: حرم الترعة. حرم النهر. حرم خطوط ومحطات السكة الحديد، وحرم الطرق البرية هنا هو المساحة التى تحيط أو على جانبى خطوط السكك الحديدية.. سواء لتأمين القطارات نفسها.. أو لتأمين الناس من العابرين.. والقانون واضح هو عدم الاقتراب أو استغلال المساحة التى تمثل كل هذه الخطوط وبما أنها هى الأطول عندنا.. تصبح السكك الحديدية صاحبة أطول حرم فى حياتنا.

ثم يأتى حرم النيل.. وقديماً كان تحريم البناء على الشاطئين هدفه ابقاء هذه المساحة بلا أى اشغالات وتركها لأى استخدامات للنهر نفسه.. بالذات فى المدن والقرى الواقعة على مساره.. وكم يحلو للمصريين الاعتداء على حرم النهر عند المدن بإنشاء المبانى على شط النيل حتى ولو كان مجرد مقهى أو كافتيريا أو غرزة!!

<< ونفس الكلام ينطبق على حرم الترع والرياحات وأشهرها فى الصعيد ترعة الابراهيمية.. وفى بحرى بحر مويس والرياحات الثلاثة: البحيرى والمنوفى والتوفيقي.. وهى تخترق الدلتا حول فرعى دمياط شرقاً ورشيد غرباً لنصل الى حرم الطرق البرية، إذ ما إن يتم شق.. أو رصف أى طريق تبدأ عمليات الاعتداء على حرم الطريق. وتتضمن هذه الاعتداءات المقاهى والغرز، وأى خدمات قد يحتاجها المسافرون مثل عشش لحام الكاوتشوك.. أو ورش صغيرة لكهرباء السيارات.. أو مجرد كشك لتقديم زجاجة حاجة ساقعة أو ساندويتش فول أو طعمية، أو جبنة!!

<< ومع الزمن وتراخي السلطات عن ازالتها فور وجودها اكتسبت هذه الاعتداءات نوعاً من الحصانة، رغم أنها تشكل تهديداً للأمن خصوصاً فى حكايات المخدرات وارتفاع تعاطيها بين السائقين. ويمكن استغلال بعضها فى أعمال وسلوكيات مخلة بالآداب..

وامتدت هذه الاعتداءات الى حد بناء بيوت بعضها بالخرسانة وأكثرها بالطوب الأحمر، على جانبى أى طريق والمضحك أن السلطات المحلية وافقت على توصيل المرافق الى هذه المبانى المعتدية من كهرباء. ومياه. وغيرها. وهذا ما يعطى لهذه الاعتداءات نوعاً من الحماية ضد أى محاولات لإزالتها..

<< لذلك كانت ملاحظة الرئيس السيسى وهو يفتتح بعض مشروعات الطرق فى الخطاطبة مؤثرة تماماً وطلبه  مراعاة عدم انشاء أى شيء على حرم هذه الطرق.. قبل أن تكتسب بعض الشرعية.

وربما تكون الاعتداءات على الطرق بالدلتا هى الأكثر بروزاً ولم ينج منها أى طريق سواء كان مرصوفاً بالأسفلت أو مجرد طريق ترابي.. وهنا نربط بين مخاطرها وبين الطرق الجديدة التى تسمح للمعتدين بالقفز عليها..

وكانت تعليمات الرئيس السيسى  واضحة.. وكفى ما  نعانيه ونحن نستخدم هذه الطرق بالذات فى  دلتا مصر.. رغم ما فيها من خسائر بشرية عديدة فى المساء.. والصباح..

<< وكل ذلك مهمة المحليات.. ولكن بعض الطرق الكبرى هى مسئولية وزارة النقل وهيئاتها. فهل نرى وسريعاً حملات لحماية أى حرم فى مصر؟!