رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العاصمة الإدارية وتلاشى أخطاء الماضى

صلاح شعير Thursday, 13 September 2018 20:37

 

 

 

تُعد فكرة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة من المشروعات الضرورية؛ للقضاء على التكدس البشرى بالقاهرة الكبرى، والتى تعانى من شدة الزحام، وارتفاع معدلات التلوث، وقد طُرحت هذه الفكرة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ولكنها ماتت برحيله، وقد عادت للظهور من جديد، بعد 25 يناير، وجارى التنفيذ الآن.

لفت انتباهي أن مساحة حديقة العاصمة تبلغ 8 كيلو مترات، وهى أكبر مرتين ونصف من الحديقة المركزية فى نيويورك، وهذه المساحة توازى نحو 1905 أفدنة، وهذا أمر جيد، ويجب يتم فى ظل ندرة الماء وفقًا لمعيارين: الأول هو زراعة نباتات قليلة الاستهلاك للماء، وبالطرق الحديثة.

 والثانى أن تكون هذه النباتات مثمرة، بيد أن المشكلة كما سمعت أن أحد التنفيذيين بالمشروع يرفض فكرة النباتات المثمرة قائلاً بالنص: «العيال ح يحدفوها بالطوب».

وهذه العبارة سمعتها بشكل آخر من أحد المسئولين من مسئول بجهاز مدينة 6 أكتوبر منذ أكثر من 18 عامًا، عندما طرحت عليه هذا التساؤل لماذا ترفض زراعة النباتات المثمرة؟ فقال: «لو زرعنا نباتات مثمرة سوف تطالبنا الوزارة بالإنتاج، ونخشى فى مشاكل ووجع دماغ».

إذا كان البعض يبرر عدم زراعة نباتات مثمرة بحجة أن الأطفال سيمارسون سلوك العشوائيات، فهذا الفرض لا يمكن قبوله فى عاصمة جديدة سوف تكون واجهة مصر، ويجب أن تكون هناك تشريعات صارمة لتجريم العبث بأى مسطحات خضراء، أما عدم زراعة نباتات حتى لا تطالبنا الحكومة بالإنتاج يعكس فكر أداء الموظف الحكومى القائم على الكسل، وعدم تحمل المسئولية، وهذا الفكر لا يناسب متطلبات التنمية الحالية.

 

تكلفة الفرصة البديلة

تقدر كميات المياه المستخدمة فى رى الحديقة المقترحة للفدان الواحد نحو 3500 متر مكعب فى العام، وفى ظل ندرة المياه سوف تستهلك الحديقة نحو 6.667 مليون متر مكعب سنوياً، وهذه الكمية تكفى لزراعة 4166 فداناً بالقمح، على اعتبار أن الفدان يستهلك نحو 1600 متر مكعب طبقًا لطرق الرى الحديثة، وهذا الماء يمكن أن ينتج 12.5 ألف طن من القمح سنوياً، وبما يقدر بنحو 2.25 مليون دولار، أو 40 مليون جنيه مصرى، وفقًا لأسعار يوليو 2018م، أو يوفر نفقات تحلية المياه المالحة، بما يساوى 133.37 مليون جنيه على اعتبار أن تكلفة تحلية المتر المكعب الواحد من الماء تبلغ 20 جنيهاً، وبما أن بناء الدول يبدأ بتوفير القرش، وأن ترشيد المياه يبدأ من الحفاظ على القطرة، يجب مراجعة هذا الأمر، ودراسة زراعة الحديقة المقترحة بنباتات مثمرة كالنخيل والزيتون.

وبالنسبة للصرف يجب عزل الصحى عن الصرف الصناعى فى المناطق الصناعية، لأن معالجة كل نوع تختلف عن الآخر، وذلك يسهل من عملية تدوير الماء ويسهل إعادة الاستخدام.

وبخصوص ما ذكر حول الطاقة الاستيعابية للعاصمة الإدارية الجديدة، والتى تقدر بنحو 7 ملايين نسمة فى المرحلة الأولى، هذا يعنى أن أعداد السكان سوف يتضاعفون مستقبلاً، وربما يؤدى ذلك إلى استنساخ القاهرة الكبرى بمشاكلها القديمة مرة أخرى، وقد يكون من الأفضل الانتشار الأفقى لتقليل الكثافة السكانية على الأرض، مع العمل على منع التحام العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة القديمة، فقد حدثت هذه المشكلة بين مدينة 6 أكتوبر، ومحافظة الجيزة كمثال.

 ربما يكون من المناسب مراجعة حجم الكثافة السكانية المخططة من جديد، وتوجيه الفائض البشرى نحو مشروعات اقتصادية أخرى بسيناء، لتحقيق أقصى استفادة، وخاصة بعد الشروع فى تنفيذ أنفاق أسفل قناة السويس لربط سيناء بالوادى القديم.