رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات

أعطنى طرقا.. أنشئ لك حضارة!

إذا سألتنى عن رأيى فى الأحوال وتغيراتها فى مصر، فستجد أننى لست من أهل اليمين، وأننى إلى أهل اليسار أقرب، وشرح ذلك يطول. غير أننى أتحفظ على تلك الفكرة السائدة فى عالمنا العربى بشكل عام ولدينا بشكل خاص، من عدم رؤية الصورة سوى على لونين فقط إما أبيض أو أسود وتجاهل أن هناك أخرى بعدد ألوان الطيف من بينها الرمادى بالطبع.

أقول ذلك وفى ذهنى تلك المعركة المحتدمة فى المواقف بشأن مسارات العديد من القضايا ومن بينها خيارات التنمية فى مصر، وهو الأمر الذى ربما يحظى بالاهتمام حتى لدى رجل الشارع العادى لتأثيره الكبير على حياته. غير أنه بعيدا عن الخلاف فإن المواطن المصرى والمتابع لشأننا حتى من الخارج لا بد أن يلحظ أننا نعيش ما يمكن أن نعتبره ثورة طرق فى مصر، حتى أنه يمكن القول إن البلد أصبح مفتوحًا على مصاريعه وتحول لورشة كبرى لأعمال طرق، وهو الأمر الذى أتصور أنه يجب أن يلقى الارتياح والترحيب باعتبار أنه بفضل الطرق قامت ونشأت حضارات.

خذ مثالًا طريق الحرير والذى كان له تأثير كبير على ازدهار كثير من الحضارات القديمة مثل الصينية والحضارة المصرية والهندية والرومانية. وخذ مثالًا طريق تجارة قريش قبل الإسلام والذى كان يربطها بالعالم من خلال رحلة الشتاء إلى اليمن والصيف إلى الشام.

لا يمكن لأحد إنكار أن الطرق تعتبر بحق عصب التنمية، هى الماء بالنسبة للزرع، ومن هنا تأتى أهمية محاولة العمل على إنشاء أكبر عدد من الطرق الرئيسية والفرعية والتى تربط مختلف أنحاء البلاد وتفتح مجالات لربط أجزاء أخرى تحول غياب الطرق دون يسر الوصول إليها.

أذكر أنه حتى سنوات قليلة مضت، كنا نلقى الأمرين على طريق مثل طريق الإسكندرية الزراعى، وكانت الرحلة عليه رحلة عذاب، إلى أن جاء طريق شبرا بنها الحر ليخفف، إن لم يكن يقضى على المشكلة حتى لمن يمر على الطريق الزراعى بعد أن خفت الكثافة عليه بشكل كبير.

لست فى وارد استعراض خريطة خطة إنشاء الطرق الجديدة فى مصر لكن إليك بالطريق الدائرى الإقليمى الذى يصل طوله لنحو 400 كيلو متر، ويمثل بحق نقلة كبرى على صعيد التجارة والنقل بين المحافظات تساهم بحق فى تخفيف العبء على الطريق الدائرى وتحقق وفرا حسب التقديرات يقدر بنحو 900 مليون جنيه سنويا.

ولعل الميزة الأساسية فى تلك الطرق أنها ربما تيسر تحقيق الأمل الذى ربما راود الكثير من المصريين على مدار عقود بشأن حبسهم فى ذلك الشريط الضيق من الوادى ونقلهم لآفاق أرحب خارج البقعة العمرانية التى امتدت لقرون. وكنت قد قرأت فى ذلك الصدد أن من بين الأفكار التى يعلق عليها الرئيس السيسى أهمية كبرى فكرة مضاعفة مساحة الحيز العمرانى فى مصر من وضعه الحالى وهو سبعة بالمائة إلى 14 بالمائة وهو أمر لو تحقق لكان بحق إنجازًا كبيرًا فى حياة المصريين.

فى حدود التناول الممكن لهذا الموضوع حيزا ومضمونا، أشير إلى أنه حسب تصريحات وزير النقل على هامش افتتاح الرئيس لعدد من المشروعات الأسبوع الجارى، فإن استثمارات الطرق والكبارى فى مصر خلال السنوات الأربع الماضية بلغ 32 مليار جنيه، وهو رقم كبير فى دولة تواجه وضعًا اقتصاديًّا صعبًا، وهو ما يجعل هناك رؤى مضادة تنتقد فكرة التوسع فى إنشاء الطرق باعتبار ذلك يأتى على حساب جوانب أخرى تمثل فى منظور هذا البعض أولوية أكبر فى حياة المواطن المصرى، وهى رؤى تأتى ضمن منظومة شاملة من الأفكار تتحفظ على الكثير مما يجرى، الأمر الذى أتصور أنه يجب أن يكون مجالا للنقاش والأخذ والرد، دون تخوين أو استهانة باعتبار أننا جميعا فى النهاية نسعى لخير هذا الوطن، إذا لم تسر الأمور على هذا النحو فأتصور أنه ليس هناك فائدة مما نقوم به سواء طرقًا أو غيره، باعتبار أن التوافق بين أبناء الوطن ربما يحتل مرتبة أولى بين أولويات النهضة.

[email protected]