رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حافظوا على المياه!!

قرار الدكتورة منال عوض ميخائيل، محافظة دمياط، بعدم قيام التجار برش المياه أمام محلاتهم مطلوب تعميمه على كل المحافظات، وإعجابى بهذا القرار يعود إلى ربطه بدفع أى مخالف غرامة مالية فورية قدرها 1000 جنيه، لأننا لا نخشى إلا الغرامة المالية.

وقد أعادنى هذا القرار 80 عاماً إلى الوراء عندما كنت أرى موظفى بلدية دمياط يطوفون شوارعها إما على حمار أو بغل، أو دراجة لمراقبة نظافة الشوارع.. بل الحوارى، وليس فقط الشوارع التى يستخدمها المحافظ، وكان هذا الملاحظ أو الموظف يحمل فى يده عصا خيزران، ويضع قبعة فوق رأسه.. لأنه يطوف الشوارع.. فى عز النهار، والويل لمن تلقى «حلة مياه قذرة» من نافذتها، أو تلقى ريش بطة ذبحتها فى عرض الطريق.. هنا كان هذا الموظف يفرض- وفورًا- غرامة مالية على سكان البيت كله.. لأنهم جميعًا متضامنون فى ارتكاب هذه  الجريمة.. فإذا تكررت هذه العملية أو تلك، حرر محضرًا بالواقعة، وتتحول العملية كلها إلى المحكمة!! ولذلك كانت شوارعنا، بل الحوارى والأزقة نظيفة للغاية.. وكانت البلدية تضع كناسًا فى كل مجموعة من الشوارع والحوارى مهمته تنظيفها، وكان معظمها مرصوفًا بأحجار الجرانيت أو البازلت كبير الحجم أو صغيره.

<< كان ذلك منذ 80 عامًا، إلى أن تأخرنا وألغينا نظام البلديات، فتكاسل الموظفون، وتحولت نواصى أى حارة أو زقاق إلى مكب للزبالة.. واختفى تقريبًا هؤلاء الكناسون من شوارعنا، وبدأنا نعانى من عدم نظافتها، وفى هذه الفترة أيضًا كان يتم كنس الشوارع يوميًا مرتين، ثم يتم رشها لعدم تطاير أى تراب.. بل أتذكر- فى بداية الخمسينيات- أننى رأيت عربات تجرها البغال تكنس الشوارع، وفى الإسكندرية كانت عربات النظافة هذه تعمل بالموتورات، ثم تتبعها عربة ترش المياه- بعد الكنس- مرة عند الضحى.. وثانية فى الرابعة عصرًا.

<< كان ذلك يجرى فى المدن صغيرها وكبيرها، بل كانت هناك فرق من العمال مهمتها رش الطرق الترابية بين القرى.. وكانت هذه الفرق معينة باليومية.. وذلك قبل أن يتم رصف هذه الطرق، إلى أن ألغينا البلديات، وأعدمنا بغال البلدية، وجلس الموظفون فى مكاتبهم!!

وقرار الدكتورة منال عوض يجب تكراره للحفاظ على المياه بعد أن دخلنا عصر الفقر المائى، وهنا نقول إن المقاهى زمان والمطاعم كانت قبل أن تبدأ العمل تقوم برش المنطقة أمامها بالمياه لمنع تطاير التراب، ولكن بعد رصف شوارع المدن.. لماذا يلجأ هؤلاء إلى رش المياه.. هل هو للحد من شدة الحر.. أم ماذا؟

<< على أى حال شكرًا لمحافظة دمياط النشيطة التى لم تجلس فى مكتبها المكيف على شط النيل.. ولكنها تنطلق إلى كل مكان لتتابع بنفسها، وكم نرجو أن يمتد نشاطها إلى الأسواق الشعبية، سوق السمك بالقنطرة بدمياط ـ على سبيل المثال- الذى سيطر عليه الباعة.. ولم يعد للمحافظة أى سلطان عليها!!