رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصراع على تاريخ مصر

هناك صراع على تاريخ مصر.. صراع يجعل الهكسوس الذين غزوا مصر واستعمروا الوجه البحرى زهاء مائتى عام من 1750ق م إلى 1550ق م.. ليسوا قوة خراب وشر ودمار تماما.. ولكن شعب حضارى قدم لمصر العجلات الحربية وطور اللغة الهيروغليفية.. هذا الشعب القوقازى الآرى هم أجداد الأرمن الحاليين.. رواية يتبناها بقوة عدد كبير من المؤرخين.. وكأن أصل حضارات العالم من الصعب أن يكون ساميا أو إفريقيا.. ولابد للآريين صناع الحضارة الإنسانية الحالية أن يكونوا متواجدين فى وادى النيل.. ثمة عنصرية زاعقة فى هذا الادعاء..!

يتصور الأرمن أنهم هم أصل حضارات العالم والتى هى حضارات هندو- أوروبية آرية فى الأساس، ثم ذابت فى الشعوب السامية. يذهب الأرمن إلى أن الكتاب المقدس أشار إلى أن «جنة عدن» فى أرمينيا، وأن نشوء الأجناس البشرية كان حول جبل أراراط الذى رست عليه سفينة سيدنا نوح عليه السلام بعد الطوفان، ولكن ربما كانت أكبر مساهمة من سكان الأراضى الأرمنية للبشرية هى إنشاء الكتابة الأبجدية بما فيها الأبجدية المصرية القديمة التى أسهم فى اختراعها شعب الهكسوس التاريخى خلال سيطرتهم على الشرق الأدنى بين القرنين 18 و 16 قبل السيد المسيح.

وأصل الهكسوس هم شعب الحوريين وهو شعب من أصل أرمنى آرى ذاب فى الشعوب السامية الحيثية والأشورية التى استوطنت سوريا فيما بعد، وهم بعدما خرجوا من مصر أسسوا مملكة (ميتاني) التى كان لها علاقات مع الدولة الفرعونية الحديثة أيام أن تحولت مصر إلى امبراطورية على عهد تحتمس الثالث الذى تحالف مع ملوك ميتانى الأرمن.

ومن ثم تصبح عندهم نيفرتيتى مثلا من أصل حورى أو أرمني–اسمها يعنى الجميلة أتت–وهى التى أثرت فى أخناتون بعبادة الشمس والإله الواحد ذات الأصل الحورى، وبعث بها ملك ميتانى إلى الفرعون أمنحتب الرابع لتنضم إلى عشرات غيرها من الأميرات الأجنبيات فى الحريم.

ودولة (ميتانى) هى التى تسمى بالأرمنية آرام – نهارين، وهى جزء من الأرض الأرمنية الأصلية على الرغم من وجودها حاليا فى تركيا، نتيجة اغتصاب الترك للأرض الأرمنية الأصلية حسب تصورهم.

هذه الرواية يكرسها عدد من المؤرخين الذين يحتفلون حاليا بدراسة ألمانية حديثة تقول إن تحليل الحمض النووى الوراثى أوال الـDNA لزهاء 130 مومياء فرعونية أثبت أن جيناتهم أقرب للأرمن القوقاز الآريين وأبعد عن الشعوب السامية والأفريقية التى كونت الشعب المصرى الحالى.

دخل الهكسوس منطقة النيل تدريجيًا على مدى عقود من الزمن ولم يكونوا جيشا غازيا حتى أدرك المصريون الخطر الذى يشكلونه فى وسطهم، جاءوا من مرتفعات القوقاز عبر حدود مصر لقرون دون أن يسببوا الكثير من الضجة ليؤسسوا مدينة أفاريس أو أواريس، وقدموا للمصريين العجلات الحربية التى لم تكن معروفة كسلاح للقتال، ونول النسيج العمودى، وعددا من المحاصيل الجديدة على الأرض المصرية مثل الزيتون والرمان وغيرهما.

الغريب أن عددا من المؤرخين المحدثين من غير الأرمن يدحض هذه الرواية ويصفها بالمبالغة الشوفينية التى أصابت الأرمن خاصة بعد المذابح التركية، ويرى أن الهكسوس شعب سام أصله من فلسطين، ولكن هذه قصة أخرى..!

أستاذ الإعلام والدراسات الثقافية