رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

«وزارة البيئة».. آخر من يعلم!

محمد عصمت Wednesday, 12 September 2018 19:35

كل التقارير الدولية تؤكد أن معدلات التلوث فى القاهرة أصبحت تشكل خطرًا يهدد صحة الملايين الذين يقيمون فيها أو الذين يزورونها يوميا لقضاء مصالحهم، فمنظمة الصحة العالمية ذكرت فى أحدث تقاريرها أن القاهرة تحتل المرتبة الثانية فى أكثر مدن العالم تلوثًا بعد مدينة نيودلهى.

أما مجلة «فوربس» الأمريكية الشهيرة فقالت إن القاهرة أصبحت تحتل المركز الأول عالميًا فى تلوث الهواء والضوضاء، والذى يعود للعديد من الأسباب منها المناخ الحار وندرة الأمطار وشوارعها الضيقة وزيادة عدد السيارات، والمصانع والورش التى تحاصرها من الجهات الأربع، بالإضافة إلى أن القاهرة تقع فى منطقة منخفضة عن المناطق المحيطة بها، ما يجعل الهواء الملوث ساكنا فى سمائها لا يسهل تجديده.

الجهة الوحيدة التى يبدو أنها لا تأخذ هذه التقارير بالجدية اللازمة أو بمعنى أدق بالخطورة التى تستحقها هى وزارة البيئة المصرية، فعلى طريقة بيانات الشجب والإدانة قالت الوزارة فى بيان ساخن ردًا على «فوربس» إنها لا تدرى من أين جاءت المجلة بالأرقام التى ذكرتها حول نسب التلوث فى القاهرة، واستشهدت الوزارة بما قالت به منظمة الصحة العالمية حول معايير تلوث الهواء التى تجاهلتها «فوربس» وزعمت من خلالها أن القاهرة على رأس الدول الأكثر تلوثًا عالميًا، ونسيت الوزارة أن منظمة الصحة العالمية هى نفسها التى وضعت القاهرة فى المركز الثانى فى التلوث على مستوى العالم، دون أن تدرى الوزارة فيما يبدو بأنه لا توجد فروق كبيرة بين تلوث المركز الأول وتلوث المركز الثانى!

بيان وزارة البيئة الذى احتشد بالمعلومات العلمية حول المواد العالقة التى تلوث الهواء وتسبب الأمراض الخطيرة، وقع فى خطأ فادح فى رده على «فوربس» حينما ذكر أن ما يسمى بـ«دليل الأداء البيئى «الذى تعده وتصدره جامعتا ييل وكولومبيا بالتعاون مع منتدى دافوس والمفوضية الأوروبية وضع مصر العام الماضى فى المركز 66 من 180 دولة، وهو ترتيب لا بأس به، إلا أن مشكلته الوحيدة أن هذا «الدليل البيئى» لا يرتب دول العالم من حيث تلوث هوائها، ولكنه يرتبها من حيث اهتمامها بـ«القضايا البيئية ذات الأولوية»، وهو ما لا ينفى إطلاقا احتلال القاهرة المركز الأول أو الثانى فى سباق التلوث العالمى!

ليس المطلوب من وزارة البيئة أن تجمل السمعة السيئة للقاهرة فى مجال التلوث من خلال البيانات الصحفية غير المحبوكة، فالملايين العشرون الذين يعيشون فيها أو يزورونها يوميا يدركون جيدا، فساد هوائها وقذارة شوارعها وازعاج سياراتها وميكروباصاتها وتكاتكها، وكأن الوزارة هى آخر من يعلم عن صعوبة الحياة فى وسط كل هذا التلوث الذى أصبح ضيفا ثقيلا على سكان القاهرة بل والكثير من مدننا الكبرى.

المطلوب من الوزارة أن تضع الحقائق كاملة أمام الرأى العام، وأن تشارك فى صنع ثقافة عامة تضع نظافة البيئة على رأس اهتمامات الناس.. والحكومة قبلهم.