رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلام الفهلوة

فى مقال بديع للأستاذ وائل لطفى بعنوان «الداعية الذى ورث المثقف» وضع الأستاذ وائل لطفى يده على أصل الداء الذى دمر الإعلام المرئى.. قدم الأستاذ وائل من واقع مشاهدته برامج تبثها شاشات التليفزيون المصرى على قناة «ماسبيرو زمان» قدم الرجل برهانه الساطع على سبب العلة عندما رصد نوعية المتحدثين الذين كانوا فى تلك الفترة الزمنية نجوماً يتأثر بهم المشاهد، وكان النجوم فى ذلك الزمان هم النخبة المثقفة التى تناقش القضايا بكل الموضوعية، واليوم أصبح نجوم الشاشة من أطلقوا على أنفسهم «الدعاة».

هذا هو لب الموضوع، وهذا هو التشخيص الصحيح للعلل التى أصابت الإعلام عامة والإعلام المرئى خاصة باعتباره الوسيلة الإعلامية الأكثر تأثيراً فى زماننا، نجاحات الفترة الذهبية للإعلام المصرى سببها الاعتماد على المثقفين، فالإدارة الفنية يتولاها مثقفون متميزون، وبدورهم يضعون خطط البرامج من منظور ثقافى محترم يتوخى الارتقاء بالذوق العام وفتح آفاق التنوير.

ولأن القيادة العليا معقودة للمثقفين المتميزين، فقد كان من الطبيعى أن تختار هذه القيادات المذيعين ومقدمى البرامج من بين النخب المثقفة، ومن الطبيعى أن تختار هذه القيادات ومقدمو البرامج والمتربصون ضيوفهم وموضوعاتهم بعناية فائقة، فالضيوف دائماً من القمم الثقافية، والموضوعات المطروحة من الموضوعات التى تحقق هدفهم، وهو الارتقاء بالمجتمع فى جميع نواحى الحياة.

سبب النجاح إذاً هو الاختيار الجيد لـ«الرأس» والنتيجة الطبيعية أن المنظومة كلها من مقدمى البرامج والمذيعين ومؤلفي الأعمال الدرامية ومؤلفى الأعمال الموسيقية والغنائية، واختيار المتحدثين فى جميع المجالات، هذا الاختيار يقدم القمم فى جميع هذه المجالات على النقيض تماماً مما يحدث الآن، فقد احتلت مواقع القيادة العليا بالإعلام المرئى شخصيات تعتبر الثقافة والمثقفين عملة رديئة «دمها تقيل»، وترى أن الجماهير تقبل على كل ما هو تافه وسطحى، وأن حالة التدين الطبيعى للشعب المصرى تتطلب تكثيف البرامج الدينية واستضافة من تسميه الدعاة لينشروا الخرافات ويداعبوا عواطف الجماهير بخطاب يستثير العواطف الساذجة بعبارات رنانة فارغة من أى مضمون وحكايا وأساطير تصيب العقول بالخجل وتعطل النشاط العقلى للمتلقى الذى يستسلم لتهويمات وفتاوى تعيد المجتمع إلى عصور التخلف.

المثل الصينى الشهير الذى يقول «السمكة تفسد من رأسها» يعبر بدقة عن حال الإعلام المصرى المرئى هذه الأيام.

وأعتقد أن الأمل فى الإصلاح ضعيف طالما أن من يملك التغيير الجذرى للإصلاح لم يزل يدور فى نفس الدائرة من اختيار القيادات التى دمرت الإعلام المصرى، والتى تفهم الإعلام على أنه فهلوة، وأن الجماهير عاوزة كده.