رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

تفويض الحفاة

علاء عريبى Tuesday, 11 September 2018 20:05

قدر تعداد سكان مصر فى سنة 1919 بحوالى 12 مليون نسمة، معظمهم كانوا من الفلاحين والعمال والباعة والتجار، حوالى 11 مليون نسمة من غير المتعلمين، وصفتهم التقارير الأجنبية بالحفاة والرعاع، هؤلاء خرجوا صبيحة يوم 9 مارس 1919، ليطالبوا بسفر سعد باشا زغلول ورفاقه إلى مؤتمر الصلح العالمى، حاول جنود الاحتلال منعهم، حملوا الفئوس والشوم والمناجل والسكاكين وواجهوا رصاص المحتل، قطعوا الطرق، والسكك الحديدية، وهتفوا بحياة سعد باشا، لماذا خرج الحفاة يهتفون بحياة سعد؟، لماذا طالبوا بعودته من المنفى؟، لماذا أصروا على سفره هو ورفاقه إلى باريس لحضور المؤتمر؟.

قبل هذه الثورة كان سعد زغلول محاميا، وقاضيا، ثم تولى نظارة (وزارة) المعارف 1906، وشارك فى سنة 1907 فى تأسيس الجامعة المصرية، والنادى الأهلى وتولى رئاسته، وعين ناظرا للحقانية سنة 1910، وكان نائبا فى الجمعية التشريعية، ثم وكيلا للجمعية، عرف عنه معارضته الشديدة للحكومة.

هذه الأنشطة تضع بالفعل سعد باشا فى خانة السياسى الأول، والمعارض القوى للحكومة، وبالطبع أخبار هذا السياسى كانت تنقلها الصحف، ويقرأها الشباب فى المدارس، وكان الشباب ينقلون لأسرهم بعضًا منها، وهو ما يجعلنا نقول: إن أغلبية العامة، أو الحفاة كانوا يسمعون بأخبار سعد زغلول فى الجمعية التشريعية، ومواقفه ضد الحكومة، وكانوا يرددونها فى جلساتهم الليلية.

أغلب الباحثين الأجانب والعرب، ربما جميعهم، أرجعوا خروج الحفاة والرعاع إلى أسباب عدة، منها: المعاملة القاسية أو الباطشة من قبل الإنجليز، السخرة، الضرائب، القهر، وهى أسباب بالفعل قد تدفع العامة إلى التظاهر، لكن فى ظنى أنها غير كافية، وذلك لعدم خروجهم فى العديد من الحوادث السابقة، مثل نفى أحمد عرابى، وحادث دنشواى، وغيرها من الوقائع، إذن: لماذا خرجوا وهتفوا وفتحوا صدورهم لرصاص المحتل؟.

فى تقديرى أن التوكيلات التى فكر سعد زغلول ورفاقه فى توزيعها على العامة لاستشارتهم والحصول على موافقتهم، هى التى وضعت الفقراء والحفاة أمام المسئولية، فقد شعر كل منهم بأنه لأول مرة ليس عبدا، وأن بصمته أو توقيعه سوف يكون له دور ووظيفة فى هذا الوطن، وأنه يجب أن يمارس هذه الوظيفة، وعليه أن يدافع عنها.

العامة، أو الحفاة، أو غير المتعلمين من الفلاحين، الحمالين، الباعة، والمكارية، والعمال، والتجار.. لم يخرجوا لكى يطالبوا بالعدالة الاجتماعية، ولا برفع قيد الرق والعبودية، ولا لكى يطالبوا بتخفيف الضرائب أو لإلغاء السخرة أو لتحسين حالتهم المعيشية، بل لكى يطالبوا بعودة سعد زغلول من المنفى هو ورفاقه، وسفره إلى باريس لحضور المؤتمر.

الذى يجب أن يدركه جيدا د.عاصم الدسوقى، ود.جمال شقرة أستاذا التاريخ الناصريين، أن هذه الثورة نقلت سعد باشا زغلول من خانة السياسى والمعارض الأول، إلى خانة الزعيم، الزعيم لكل المصريين، ولقب الزعامة هنا لم يحصل عليه سعد باشا من مجموعة الحواريين محدودى الأفق مثلما حدث مع بعض الرؤساء، بل حصل عليه من الحفاة والرعاع والدهماء، من جموع الشعب الطيب، وأعتقد لو كان لكما كتاب له القدرة على البقاء لعرفتما أن الزعامة لا يجوز نسخها، ولا تسقط بالتقادم.

[email protected]