رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

الهجرة.. عبر ودروس

طارق يوسف Tuesday, 11 September 2018 20:03

 

احتار المستشرقون فى شخصية رسولنا الكريم؛ فتارة يضعونه من أفضل العظماء فى العالم، وتارة أخرى يقولون لو أن محمداً بيننا لأمكنه أن يضع حلولاً لجميع مشكلات عالمنا وهو يحتسى فنجاناً من الشاى، وإذا كان هذا هو رأى المتشككين وغير المسلمين فكيف يكون رأينا نحن فى هذه الشخصية النورانية العبقرية التى أخرجت الناس من ذل العبودية وتعدد الأديان والآلهة إلى عبادة الواحد الديان ونحن نخالف تعاليمه التى أرساها لنبقى سادة العالم وليس كما نعيشه الآن من هوان وضعف وخذلان؟.

لو أننا تتبعنا مسيرة الهادى البشير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس دولته على قواعد متينة بعد هجرته بأيام وخروجه من أحب بلاد الله إلى قلبه وهى مكة، فقام بوضع أول هذه اللبنات وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد نزع فتيل الأزمة والمعارك الضارية بين الأوس والخزرج. وجعل من هذه الأخوة رباطاً وثيقاً يرهب به أعداءه وأعداء الله، فلنا أن نتخيل هذه النفوس فى إنكارها للذات وإيثار بعضهم على بعض عندما يقول المسلم الأنصارى لأخيه المهاجر لى داران اختر إحداهما، ولى زوجتان اختار إحداهما فأطلقها وتقضى عدتها وتتزوجها، ثم نقسم المال معاً فيقول له أخوه المهاجر عبدالرحمن بن عوف بارك الله لك فى دارك وفى مالك وفى أهلك ولكن دلنى على السوق، هذه هى أولى اللبنات التى وضعها خير خلق الله والتى رفعتهم إلى عنان السماء وجعلت الملائكة تمشى فى جنائزهم كما حدث مع الصحابى الجليل سعد بن معاذ الذى مشى فى جنازته سبعين ألف ملك. إن أولى هذه اللبنات والدروس نفتقدها اليوم فى عالمنا الإسلامى وتحولنا من بنيان مرصوص إلى غثاء كغثاء السيل بعد أن نزع الله من قلوب أعدائنا المهابة وقذف فى قلوبنا الوهن وأصبحنا كما أخبرنا وسط الأمم كالقصعة التى يتهافت عليها الأكلة وأصبحت عروبتنا أناشيد تتردد فى المناسبات بعد أن فقدنا هويتنا الأساسية وهى الإسلام، والغريب فى الأمر أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وما تنبأ به يحدث بالحرف الواحد ونحن ماضون لنهايتنا على أيدى أعدائنا الذين دمروا بلادنا وعاثوا فيها فساداً وأذاقونا الذل دون أن تتمعر وجوهنا غضباً من واقعنا أو حياء مما يحاك بنا.

ما أحوجنا فى ذكرى الهجرة أن نتأسى برسولنا الكريم وصحابته الأطهار وهم يتمسكون بدينهم ويلقون قومياتهم وحسبهم تحت الأقدام فنجد بلال الحبشى والمستعبد لدى أمية بن خلف يقولون عنه سيدنا أعتق سيدنا يقصدون سيدنا أبوبكر الصديق عندما أعتق سيدنا بلال بن رباح الذى يحمل اسمه أكبر المساجد فى بريطانيا.. يا لها من روعة وإيثار.. بلال بالأمس عبد منبوذ والآن بين الصحابة سيدنا بلال.

والآن نحن نتشدق بعراقة أصولنا وانحدارنا من نسل الرسول وصحابته الكرام فى نفس الوقت الذى نسلم فيه مقدساتنا لليهود يعيثون فيها فسادا ويتخذونها عاصمة لإسرائيل عن طيب خاطر إيثاراً لسلامتنا وزعامتنا المزعومة.. الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.. هذا هو جزء من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ونتمنى أن نأخذ به ونتحلى بالكياسة والذكاء لإنقاذ ما تبقى من أوطاننا من أشلاء ونعرف أن وحدتنا أساس قوتنا فلنتحد ونتماسك وندع الشقاق والكراهية جانباً حتى نستخلص العبر والمواعظ من هجرة خير الخلق أجمعين.