رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

فى ضوء زيارة الصين

منذ أكثر من 70 عاماً كان قد اعترف الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بجمهورية الصين الشعبية، وذلك بعد عام تقريباً من لقائه بـ«شوين لاى» رئيس الوزراء الصينى فى هذا التوقيت، وذلك على هامش قمة «عدم الانحياز» فى مدينة «باندونج» بإندونسيا عام 1955م. وقد فتح اعتراف مصر بالصين حينها الباب أمام باقى دول العالم للتوالى فى الإعتراف بها كدولة مستقلة ذات سيادة - فى الوقت أيضأ الذى رفضت فيه الولايات المتحدة الاعتراف بها أو انضمامها لمنظمة الأمم المتحدة- ولكن بعد توالى الإعترافات الدولية أجبرب أمريكا فيما بعد على الاعتراف بها، وانضمت الصين إلى عضوية المنظمة، لتبدأ فى ممارسة دورها على الساحة الدولية منذ ذلك الوقت.

وقد ردت الصين لمصر (الواجب) - كما يقول أولاد البلد - حيث دعمت وأيدت مصر فى العديد من المواقف، وربما كان آخرها الموجة الثانية من ثورتها الآخيرة فى 30 يونيو 2013م ضد جماعة الإخوان الإرهابية.

وقد وددت أن ألقى بعضاً من الضوء على هذه العلاقة التاريخية ما بين مصر والصين، وذلك فى سياق الزيارة الأخيرة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى للصين فى الأسبوع الماضى، والتى أثمرت عن توقيع سبع اتفاقيات للتعاون الاقتصادى، وضخ استثمارات صينية فى مصر تقدر بحوالى 18. 5 مليار دولار، اسثمارات متنوعة ما بين مشروعات ضخمة فى منطقة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، وأخرى فى مجال النقل والمواصلات متمثلة فى القطار فائق السرعة، والذى سيشكل نقله نوعية، وأيضاً فى مجالات صناعة التكنولوجيا ونقل الخبرات الصينية والتى قطعت فيها الصين شوطاً كبيراً على المستوى العالمى، أيضاً فى مجال البنوك، حيث وقع بنك مصر على اتفاقية تأسيس تحالف البنوك الصينية - الأفريقية، والذى يهدف إلى تعزيز سبل التعاون والعلاقات التجارية الثنائية، ومعالجة فجوات التمويل التى تعرقل فجوات التنمية الاقتصادية المستدامة وخاصة فى مشروعات البنية التحتية والحد من معدلات الفقر.

وقد جاء من ضمن النتائج والأخبار الإيجابية لتلك الزيارة المهمة أيضاً، فكرة ربط مبادرة «الحزام والطريق» الصينية برؤية التنمية المستدامة 2030م المصرية، وذلك انطلاقاً من أهمية موقع مصر الجغرافى الذى يربط قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، والذى ستلعب فيه قناة السويس دوراً محورياً، إضافة إلى دور القناة فى حركة التجارة العالمية، والمحاور الأخرى والتى لا تقل أهمية الحضارية منها والثقافية.

كذلك قد لفت نظرى زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى لأكاديمية الحزب الشيوعى الصينى، وبقدر ما أبهرنى رد سيادته على سؤال من أحد الحضور حول تداعيات «الربيع العربى» على المنطقة؟ حيث أكد الرئيس فى رده على أن الفراغ الذى أفرزته هذه الحالة هو الذى منح الفرصة لتيارات الإسلام السياسى للتسلق والوصول إلى السلطة دون الاكتراث بفكرة وقوع الدولة الوطنية، بقدر ما وصل إلى العالم الذى لاحظته حيث آثر الصمت عندما سئل عن حال النخبة المصرية!؟ فربما عجز لسانه عن رثاء حالتها المؤلمة حقاً. الأمر الذى ربما يطرح السؤال: وإلى متى ستظل النخبة المصرية متورطة فى حالة الفراغ الاستراتيجى؟