رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الخرساء.. تتكلم

 

 

فى الحوار الذى نشرته «الوفد» بقلم الزميل صفوت دسوقى لم تخجل النجمة سميرة أحمد من أن تقول إنها بدأت ممثلة كومبارس.. ولكنها صبرت. وواصلت صعودها حتى وصلت إلى القمة.. وأعجبنى أكثر رفضها فكرة إلغاء الرقابة على المصنفات الفنية.. وجاء رفضها هذا بعد أن رأت حال السينما المصرية من انهيار.. ورأت كل هذه الكلمات والسلوكيات التي ما كان أي مخرج يسمح بها في أعماله.. وهى كلمات تدين الفنانين أنفسهم.. وبعد أن كنا لا نسمع أي كلمة نابية، أو خارجة.. إذ بنا نغرق في أفلام كلها خارج السلوك المصرى الأصيل.. ولذلك ليس غريباً أن يعود «المصري» ابن البلد إلى أفلام الأبيض والأسود التى هى أعظم تراث  سينمائى تملكه الأمة المصرية.. ومن بين أفلام هذا العصر شديد الروعة.. نجد فيلم البوسطجي.. وفيلم الخرساء ورائعة يحيى حقى الخالدة التى غاص فيها فى أعماق الحارة المصرية.. تلك القلعة الحصينة التى حفظت لنا  كل جميل..

<< وربما يكون فيلم قنديل أم هاشم من أروع ما قدمت لنا الفنانة سميرة أحمد.. ونعلم هنا أن كل أعمال تلك الفنانة الرشيقة تتبنى أفكارًا إصلاحية.. أو تكشف انحرافاً فى مكان ما.. بل وتضع حلولاً لها.. وحدث ذلك سواء فى أفلامها أو فى المسلسلات التليفزيونية..

ولكن شدنى أكثر وفاؤها لكل الذين ساعدوها أو وقفوا بجوارها فى مشوارها الفني.. ويكفى هنا أن تعترف بأستاذية «أستاذ الإلقاء» عبدالوارث عسر. جارى فى سكنه بأحد الشوارع المتفرعة من شارع سليمان جوهر فى الدقي.. وهو أحد الأساتذة الكبار.. وينافسه فى ذلك إبراهيم سعفان.

<< وسميرة أحمد فنانة من هذا الجيل الرائع الذى أعطى الفن أكثر مما أعطاهم الفن..  وهى من جيل الوسط.. وكانت نجمة بين نجوم عظام: فاتن حمامة. ليلى مراد. نادية لطفي. أمينة رزق..  وهؤلاء كانوا في مقدمة الفنانين الذين سخروا الفن وأعمالهم لخدمة المجتمع بكل مبادئه وثوابته..

ولقد احترمت دموع سميرة أحمد..عندما تعرب عن حزنها عن غياب دور السينما التنويرية.. وعن رفضها ابتعاد السينما عن القضايا الوطنية وقضايا المجتمع المصرى الأصيل..

<< وفى كل مرة أراها ـ فى مناسبات اجتماعية أحس بأنها لم تبتعد عن تقديم ما هو جاد سواء فى السينما أو المسلسلات. وربما كان ذلك وراء «قلة عدد أعمالها» فى الفترة الأخيرة.. ومنذ قدمت لنا دورها الرائع ـ وهى فى بدايات مشوارها فى فيلم الشيماء.. فهى بلا جدال «سيدة الأعمال الفنية الجادة».. التى ارتبط بها اسمها على مدار مشوارها الفني..

ويكفى أنها من هذا الجيل الرائد الذى يعترف بأساتذته ولا يخجل أن يقول إنه بدأ.. مجرد كومبارس.. وهى لذلك مازالت فوق القمة.