رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

ولكم فى منال ميخائيل أسوة حسنة

كلما اتسعت تاء التأنيث فى بُنيان الدولة، اتسع بساط الأمل فى وطن عصرى قادر على رسم مستقبل حضارى عظيم.

واختيار منال ميخائيل محافظاً لدمياط اختيار ذكى، خلاق، فاتح للشهية ورافع للرأس.

من الرائع أن تقول الدولة المصرية لجهلاء التسلفن وغوغاء التدين الظاهرى أن مصر أكبر من البدونة والرجعية وأن سيدة قبطية يُمكن أن تحكم محافظة مصرية بشكل جيد وتحقق نتائج مماثلة لما يحققه الرجال بل وأفضل.

كانت المرأة تحت وطأة الخطاب السلفى الظلامى منسية، مهملة، حاضرة على الورق، وغائبة فى الحقيقة، تعانى فى الصعيد من أكل حقها فى الميراث، وفى غيرها من سطوة المجتمع الذكورى.

وكان المسيحيون يشعرون بُغبن الاستثناء من مناصب هامة رفيعة مثل منصب المحافظ الذى خاصمهم طوال التاريخ حتى سنة 1980 عندما اختير الفريق فؤاد غالى أحد أبطال حرب أكتوبر محافظاً لجنوب سيناء، ثم لم يتكرر الأمر سوى مرتين عند اختيار مجدى أيوب محافظاً لقنا فى عهد مبارك، ثم اختيار عماد ميخائيل محافظاً لقنا فى زمن المجلس العسكرى سنة 2011.

ويأتى النظام الحالى ليدفع بسيدة ومسيحية إلى منصب المحافظ، فإن ذلك يمثل تقدماً عظيماً فى فكر وتخطيط وأداء راسمى السياسات، ويقدم عدة معانٍ لا يمكن إغفالها.

المعنى الأول أن النظام تجاوز فكرة الانسياق لخطاب الجهل المتستر بالدين، وأنه يختلف معه ويقاومه بشدة. لقد ولى زمن الخضوع للشارع غير المسيس وبات واضحاً أن الدولة لن تقبل بتكرار تجربة عماد ميخائيل الذى اضطر إلى الاستقالة بسبب مظاهرات الإخوان والسلفيين.

المعنى الثانى أن فكرة المواطنة الحقيقية صارت هدفاً مرجواً لدى الدولة، فلا فرق بين مواطن وآخر بسبب النوع أو العقيدة أو اللون. وهكذا فإن النساء حاضرون فى أى مهام وطنية، كما أن الأقباط مستدعون لمسئوليات جسيمة دون أى تمييز.تلك هى الهوية المصرية الأصيلة التى تعرضت للعبث والتشوية خلال النصف قرن الماضية نتيجة صعود التيار الدينى.

كذلك، فإن هناك معنى مهماً خاصاً بقدرة الدولة على صناعة كوادر مدنية حقيقية للعمل فى مجال الإدارة المدنية، وأن تجربة نواب المحافظ التى كانت محل تندر وانتقاد فى البداية مثل كافة السياسات المستحدثة ــ حققت المرجو منها.

لقد خدمت منال ميخائيل نائباً لمحافظ الجيزة لنحو ثلاث سنوات وحققت نتائج إيجابية خاصة فى مجال مكافحة العشوائيات وحل مشكلات المجتمع، وصارت جديرة بوضع إمكاناتها وقدراتها موضع التنفيذ الواقعى العملى فى تجربة تحسب لها تماماً.

سيرة السيدة القبطية الطبيبة وحرصها على التجدد والتطور والتواصل مع التكنولوجيا الحديثة والنزول إلى الناس والتحاور معهم يؤكد أن الدفع بسيدات إلى مناصب رفيعة قد يكون عملاً عظيماً.

فالمرأة المصرية صلبة، خلاقة، متجاوزة لكثير من الرجال فى الثقافة والاطلاع وقادرة على تفكيك عقد ومشكلات أزلية بحلول غير تقليدية.

أتصور أن مصر يجب أن تتقدم اجتماعياً قبل أن تتقدم اقتصادياً وسياسياً، لأن المجتمع هو بداية إصلاح مصر.

نفض الغبار وإزالة الغبش وتجديد ثقافة تقبل الآخر واحترام المرأة، وإحياء العقل المصرى المتحضر، ضرورة للبدء فى أى تنمية.

هذا والله أعلم.

[email protected]