رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الموت الزؤام

فى عصر يوم 8 مارس 1919، ألقت السلطات البريطانية القبض على سعد زغلول باشا، ومحمد محمود باشا، وإسماعيل صدقى باشا، وحمد الباسل باشا، وتم احتجازهم فى ثكنة الجنود فى قصر النيل، فى الساعة الحادية عشرة من صبيحة اليوم التالى تم نقلهم عبر القطار إلى مدينة بورسعيد، ومن هناك أقلتهم الباخرة المتجهة إلى مالطة لتنفيذ قرار بالنفى، فى نفس اليوم 9 مارس، بدأت الثورة فى شكلها السلمى، قام طلبة كلية الحقوق بالإضراب عن الدراسة، وسرعان ما انتشر الخبر، وعمت المظاهرات المدارس العليا والثانوية وجميع فئات وطبقات المجتمع.

خرج العامة والدهماء، كما يحلو للنخب تسميتهم، إلى الطرق والشوارع والميادين، يحملون الشوم والفؤوس والحجارة فى مواجهة بنادق جنود الاحتلال، اعتقد قيادات الاحتلال أنها مجرد فتنة أو هوجة سرعان ما تنتهي، لكن عندما تطورت الأحداث والمواجهات، وعندما قام المهمشون والمستعبدون بقطع الطرق، والسكك الحديدية، ووسائل الاتصال من تليفونات وتلغراف، أدركت قوات الاحتلال أنها الثورة .

قبل يومين من هذه الواقعة اتفق بعض الساسة على الاشتراك فى مؤتمر الصلح العالمى من خلال وفدين، الأول حكومي رسمي يمثله رشدي باشا وعدلي باشا ، والثانى - على حد ذكر محمود أبو الفتح فى المسألة المصرية - أهلي يمثل الأمة المصرية، برئاسة سعد زغلول بصفته وكيل الجمعية التشريعية المنتخب، والتقى سعد وعلى شعراوي باشا وعبدالعزيز فهمى بك بالمندوب السامي وطلبوا منه التصريح لهم بالسفر إلى انجلترا لحل القضية المصرية ورفض طلبهم، وتم تشكيل الوفد، بالإضافة للسابقين تم ضم: محمد محمود باشا، واحمد لطفى السيد، وعبد اللطيف المكباتى بك، ومحمد على بك، وهم جميعا من أعضاء الجمعية التشريعية.

أمام تعنت المحتل تم صياغة توكيل يفوضهم فيه الشعب أعضاء الوفد للمطالبة بحقوق مصر فى تقرير مصيرها، سجل عبد الرحمن فهمى بك نص البيان فى مذكراته كالتالى: نحن الموقعين على هذا الأعضاء بالجمعية التشريعية، قد أنبنا عنا حضرات ( أسماء الأعضاء ) ولهم أن يضموا إليه من يختارون، فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلا، فى استقلال مصر تطبيقا لمبادئ الحرية والعدل التى تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى وحلفاؤها، ويؤيدون بموجبها تحرير الشعوب»؟

 وقاموا بتوزيع التوكيل على المدن والقرى والنجوع للتوقيع عليه، وجمعت آلاف التوقيعات بمعرفة وموافقة الحكومة برئاسة حسين رشدى والسلطان فؤاد، وبعد فترة صدر قرار الحكومة البريطانية برفض سفرهم، وخاطب سعد باشا زغلول أغلب الدول الأوروبية، وأوضح فى برقياته ورسائله مطلبهم وتعنت الحكومة البريطانية معهم.

السؤال الذى لم يدركه جيدا د.عاصم الدسوقى، ود.شقرة لعدم قراءتهما بشكل جيد لوقائع هذه الفترة، وبسبب أيديولوجيتهما، هو لماذا خرج الفلاح والعامل والتاجر والباعة والحمالة إلى الشوارع لكى يساندوا سعد زغلول باشا ورفاقه؟، لماذا فتحوا صدورهم لرصاص الإنجليز احتجاجا على نفي زغلول ورفاقه؟، ما الذي دفع الباعة الجائلين ليتغنوا باسم سعد زغلول مع بضاعتهم؟. ما الذي يعود على جائع وجاهل ومعدم ومقهور من الهتاف «الاستقلال التام أو الموت الزؤام »؟.

 

[email protected]