رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

السؤال عن أصل الأشياء

تلقيت خلال الأيام الماضية عدة كتب من بعض الأصدقاء والكتاب، وللأسف لم أتمكن من قراءتها بسبب ظروف مرضية، لكن بحمد الله عاودت منذ أيام القراءة، من بين هذه الكتب التى أنوى الكتابة عنها الفترة القادمة إن شاء الله، بعض كتب للدكتورة صفاء عبدالسلام جعفر أستاذ الفلسفة فى كلية الآداب جامعة الإسكندرية، وأظنها رئيس قسم الفلسفة خلال هذه الفترة، والحقيقة أننى كنت قد قرأت احد كتبها، وهو « الأصل فى العمل الفنى»، وقد لفت انتباهي بشدة مهارتها فى عرض الفكرة ومناقشتها، وكذلك إلمامها بعدة لغات، واعتمادها على المصادر أكثر من المراجع، ولأهمية كتابتها اتصلت بأستاذي وصديقي العزيز الدكتور محمد فتحى أستاذ الفلسفة اليونانية والمنطق، وهو اسكندرانى صميم، وأبديت له إعجابي الشديد بكتاب وقدرات الدكتورة صفاء، وطلبت منه أن يرسل لى بعض مؤلفاتها الأخرى، وبالفعل أرسل العديد منها، وجميعها على قدر كبير من الأهمية، ولن أخفى أنني اكتشفت بعد كل هذه السنوات اننى قد نسيت العديد من الأفكار والنظريات الفلسفية التى درستها فى الجامعة والتى قرأتها من مصادرها وبعض المراجع التى كتبت عنها، واكتشفت كذلك أن هناك بعض الفلاسفة لم أقرأ بشكل جيد أعمالها وأفكارها الفلسفية، على سبيل المثال الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر(1889 : 1976)، تلميذ مؤسس الظاهراتية الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل(1859 : 1938)، فقد حاول هيدجر دراسة الوجود من خلال الموجود، أو من خلال وجوده الظاهر المكتمل فى الواقع، وهو ما جعله يبحث فى أصل الأشياء التى تساعد فى دراسة الموجود وتجعله يفهم الوجود، مثل أصل الأشياء، وأصل الفن، وأصل اللغة، وأهمية كتب صفاء جعفر فى أنها تخصصت فى الفيلسوف الألماني هيدجر، وأعدت عنه عدة دراسات بالغة الأهمية، منها الوجود الحقيقي، والذي تتناول فكرته عن الوجود، والفرق بين الوجود والموجود، وقد قدمت كذلك عدة دراسات تفسيرية للأصول التي شغلت مارتن هيدجر، مثل كتبها: السؤال عن الأصل، والأصل فى اللغة، والأصل فى العمل الفني.

أهمية كتب د. صفاء لا تتوقف على إلمامها باللغة الألمانية، وهى لغة الفيلسوف هيدجر، بل فى أسلوبها فى العرض والمعالجة، بجمل مختصرة، وأسئلة متعددة ومتنوعة تنقلك من فكرة إلى أخرى، وهو ما شوقني لقراءة أعمال الفيلسوف، حيث إنه انشغل ببعض الأسئلة التي تشغلنا جميعا هذه الأيام، مثل أصل اللغة، وأصل الفن، وإن كان يرى أن الشعر هو أصل الفنون جميعا، والشاعر مثل الفيلسوف يمكنه أن يقبض على الحقيقة، أو يكشف عن بعض حقائق الوجود، تماما مثل المتصوفة الذين كانوا يرون أن الشعر هو الوسيلة الوحيدة التي تجعلهم يعيشون أو يتوحدون مع النفحة الجمالية الإلهية.

كتب د. صفاء جعفر تحتاج إلى قراءة متأنية، وتحتاج إلى قارئ ماهر تدرب على الخطاب الفلسفي، ويمتلك خبرة ببعض الأفكار والمصطلحات الفلسفية، ولأهمية بعض الموضوعات التى تناولتها نعد بالكتابة عنها خلال الأيام القادمة، خاصة سؤال الأصل عن: الأشياء واللغة والفن.

 

[email protected]