رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تعليمنا زمان.. كان الأفضل

حتى نعلم أن التعليم فى مصر زمان كان فى القمة.. ولذلك دعونى أدعوكم إلى التعمق فى معانى مراحل هذا التعليم العظيم.

البداية كانت عندنا التعليم الأولى.. أى الإلزامى «الإجبارى» لكل من يصل إلى سن التعليم.. بل كانت الشرطة تمسك بأى صبى  حتى تتأكد أنه فى طريقه الى «المدرسة الإلزامية»، ومن يضبط بغير ذلك يدفع غرامة مالية ليست قليلة، ثم نجد المرحلة الابتدائية أى البداية. وتذكروا هنا اسم شارع المبتديان حيث كانت أول مدرسة ابتدائية للبنات وأيام محمد على كان يصرف للتلميذ كسوتان «ملابس موحدة» وحذاء ووجبة غذائية مطبوخة، مع مرتب شهرى.. وظلت الوجبة بمدارسنا حتى ألغتها حكومات ثورة يوليو 1952 وعندما أرادوا تطويرها أطلقوا عليها اسم «الإعدادية» أى التى تعد الطالب لما بعدها.. وأول من طبقها وزيراً هو إسماعيل القبانى عام 1953.

<< ونعود الى القديم.. كانت عندنا شهادة هى «الكفاءة»، وهذه كانت تعد الواحد للوظيفة الميرى.. أى أنه أصبح كفئاً للعمل، لكن  المرحلة الأهم كان اسمها واسم شهادتها هى «الثقافة»، وكانت فى نهاية السنة الرابعة من الدراسة الثانوية.. ثم تأتى فى السنة التالية لندخل فى مرحلة التوجيهية أى البكالوريا، ولاحظوا اسم «الثقافة»، أى أن هذه المرحلة من التعليم هى التى يتم فيها تثقيف الطالب، وكان يمكن للطالب أن يتوقف عندها تعليمياً، ليدخل  مرحلة العمل.. أما من أراد أن يكمل أمامه التوجيهية التى تؤهله «وتوجهه» الى التعليم العالى أى الجامعة أو كلية المعلمين وغيرها.

<< وكان لكل مرحلة أساتذتها ومعلموها..  حتى وإن سخر أساتذة التعليم الابتدائى والثانوى زمان من مدرسى أو معلمى المرحلة الأولى أى الإلزامية أو الأولية، إلا أن هؤلاء كانوا يحرصون على ارتداء البدلة كاملة مع الطربوش.. أما المدرس فى المرحلة الابتدائية، فلم نكن نطلق عليه إلا لقب «بك»، وقد نالنى فى اليوم الأول لالتحاقى بمدرسة دمياط الابتدائية فى منتصف الأربعينيات عقوبة رهيبة هى «صفعة أو قلم» على وجهى من الأستاذ أنور إبراهيم داود مدرس الرياضيات، لأننى ناديته بلقب أفندى.. وقال وهو يهوى «بالصفعة»: «أنا بك يا كلب!!» وكان ناظر المدرسة الابتدائية أيامها ينعم بلقب بك  والترقية تكون الى المدارس الثانوية.. ولم ألمح مدرساً واحداً من هؤلاء وهؤلاء إلا مرتدياً البدلة الكاملة.. وبالطربوش.. وكانوا قدوة لنا.

<< وبعد أن تغيرت المهمة التعليمية بداية من ثورة يوليو 52 انهارت العملية التعليمية بالكامل.. وانتهى عصر «شهادة الثقافة» بكل ما تحمله من معنى.. وأيضاً تغيرت المناهج.. وقد كنا فى المدرسة الابتدائية ثم الثانوية، ندرس نفس المناهج التى تدرس فى بريطانيا، بل كانت الكتب تطبع هناك أيضاً.

وتحت دعاوى الثورة.. بدأت عملية تمصير المناهج وتقليل المزايا التى كانت تشجع الطالب على الذهاب «للمدرسة».

فهل عرفتم معنى «الإلزامية» ثم الابتدائية والأهم من ذلك «الثقافة» والكفاءة والبكالوريا؟.

وما زلت أحتفظ فى مكتبتى بكثيى من كتب هذه الفترة.. أو هذا العصر الذهبى للتعليم.