رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وحدات حقوق الإنسان بالمحافظات

 

 

شكرًا للواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية الذى صرح بأن الوزارة تستعد لتنفيذ عدة برامج تدريبية للقائمين على وحدات حقوق الإنسان بالمحافظات بمركز التنمية المحلية بسقارة، حيث قال إن الدورات ستركز على حقوق الإنسان فى الإدارة المحلية وحقوق طالب الخدمة ومؤديها وتكافؤ الفرص. وأوضح أن إنشاء الوحدات المحلية يهدف إلى توفير السبل اللازمة لتمتع المواطنين بكامل حقوقهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتقديم كل الخدمات الإنسانية مؤكدًا أن الوزارة لا تدخر جهدًا فى سبيل احترام حقوق الإنسان.

وقد شاهدت تجربة عملية لاحترام حقوق الإنسان الأكثر ضعفاً فى مؤسسات وزارة الداخلية عندما توجهت لإدارة الجوازات بالإسكندرية ووجدت طابوراً طويلاً يقف أمام شباك الموظف المختص فأخذت دورى فى نهاية الطابور ووقفت بعصاى التى أمشى بها وإذا بالموظف المختص ينادى تعالى إلى هنا يا استاذ واخبرنى بأن الوزارة اعطت تعليمات بإعفاء كبار السن مثل حضرتك من الوقوف فى الطابور وشكرت له ولوزارة الداخلية هذا الإحساس بحقوق الإنسان الضعيف.

وتذكرت أن قواعد حقوق الإنسان التى وصفتها الأمم المتحدة توصى بمراعاة الإنسان الأكثر ضعفًا plus faible وأن الأمم المتحضرة توفر العناية والرعاية لكبار السن والنساء الحوامل مثلما حدث معى وابنتى فى مدينة نيويورك وكانت ابنتى حاملًا وننتظر وصول الاتوبيس.. ولشدة دهشتى وجدت سائق الاتوبيس يخفض درجة سلم الصعود حتى تصل لمستوى الرصيف حتى يسهل للحامل مشقة رفع قدمها للدرجة العالية من باب الأتوبيس وشكرت له ذلك ووجدت صفًا من الكراسى خاليًا لأنه مخصص لمثل حالة ابنتى ومثلى الرجل العجوز مع ان باقى الاتوبيس مزدحم بالجمهور.

وواجب معاونة الإنسان الأكثر ضعفًا أمر انسانى قديم حتى تاريخ موسى عليه السلام الذى وردت بشأنه آية فى سورة القصص تقول «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)» ويطبقها قانون حقوق الإنسان حاليًا فى المواصلات العامة عندما يحجز أماكن لمصابى الحروب وكبار السن والسيدات الحوامل.

وقد تربينا على تلك القواعد فى الزمن الجميل ونحن اطفال المدارس إذ كنا نركب الترام بمليمين (ولعلم من لا يعلم فإن الجنيه كان به ألف مليم والقرش الصاغ به عشرة مليمات).

وكان الزمن جميلًا حتى فى أخلاقيات الاولاد إذ كنا نتخلى عن مقعدنا فى الترام للرجل المسن والسيدة أيا كانت حاملاً أو غير حامل وأكثر من ذلك كنا نقبل يد مولانا الشيخ صاحب الكتاب وقد حفظ الله لنا هذا الأدب الجم عندما انشئت كلية الحقوق فى جامعة المنصورة عام ١٩٧٣ وألقيت أول محاضرة فى مدرج اليونسكو الجميل الذى انبهر به الشباب الآتى من القرى المجاورة وانبهر بالاستاذ الدكتور الذى ألقى المحاضرة باللغة العربية الفصحى فأقبل عليه بعض الطلاب يصافحونه ويقبلون يده وأعادوا إلينا ذكريات شيوخنا عليهم رحمة الله.

والغريب أننى تخصصت بتدريس حقوق الإنسان بعدما تجولت فى العديد من الدول للمشاركة فى ندوات حقوق الإنسان وأصبح بيننا حب متبادل.. حتى اليوم.