رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة للمستقبل

كهف الذات

ينشغل الإنسان بكل ما هو خارجى من أحداث وأقوال، وينسى تكوين وبناء كيانه الداخلى، بداخل كل منا الكهف الذاتى الخاص به فى داخل ذلك الكهف يوجد كل شىء تحتاجه وستحتاجه، ولأوضح ذلك يجب أن تسأل نفسك سؤالا: هل يستطيع الإنسان أن يعيش شهرا كاملا بعيدا عن جميع الناس مع توفير احتياجاته؟ بالطبع أعلم أن الإجابة هى أن الانسان سوف يحس بالفراغ القاتل لأنه يحتاج من ينشغل به، يخاف الجميع من الخلوة بأنفسهم وهذه هى الحقيقة، ينشغلون بالمحيط الخارجى لذلك قد يدفعون أحيانا الثمن من سعادتهم ومن هدوء بالهم، أتحسب أن ما بداخلك صغير وفيك انطوى العالم الأكبر، إذا بقى أى شىء فترة طويلة عرضة لكل الظروف، فإنه سيفسد تلقائيا كوضع سيارة فى مكان ما وتركها عدة سنوات فإنها سوف تصدأ وتبلى، هكذا يحدث على الصعيد الإنسانى المعنوى، إذا لم تعتزل الناس كل فترة لتخلو بنفسك، فإنها سوف تصدأ وتتكاثر عليها الفطريات والعفن الضار، والذى من شأنه أن يعمى صاحبه عن كل شىء سليم، إذا كنت تحب الوقوف كل فترة أمام المرآة الخاصة بالنفس الخفية التى لا يستطيع الاطلاع عليها سواك لنرى كيف وأين أنت، فاعلم أنك إنسان عظيم تستحق الحياة بحق وستمنحك الحياة حقا ما تريد، لأنك منحتها نفسا نقية بفطرة سوية وعقل متجرد، فدائما وأبدا إذا أردت أن تبنى نفسك بعد أن كنت مشتتا فى أفعالك فعليك بخطة محكمة لذاتك حتى تسير فى الطريق الصحيح، وهى أنه لا بد من تقييم وضعك الحالى، فتسأل نفسك بعض الأسئلة وهو أين أنت؟ ما الوضع الذى أنت عليه؟ وما هى الأسباب التى تمنعك من أن تتحرر بذاتك لتنطلق نحو رغبتك المستقبلية فتتحول على المرحلة الثانية؟ وأن تسال نفسك أين ترغب فى الوصول؟ فهنا لا بد أن تضع لنفسك بعضا من الأهداف التى تريد أن تحققها فى المستقبل، ولكن أيضا لا بد من بعض الأنشطة والبرامج التى تسير عليها حتى تحقق مرادك وأخيرا التنفيذ والمتابعة فهى المرحلة الأخيرة التى تسأل نفسك فيها إلى أين وصلت فى تجربتك هذه التى إذا واظبت عليها بشكل جيد سوف تجد ذاتك التى قد تكون نسيت أنها موجودة من الأساس بسبب عدم التخطيط الجيد لها، وتذكر دائما هذه الكلمات الصغيرة حروفها الكثيرة فى معناها (من لم يعرف ذاته جيدا، فلا ينتظر أن يعرفه العالم ).