رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإعلام وحرب الشائعات

 

افتتح صالون المنتدى المصرى للإعلام أعماله مؤخراً بطرح قضية حرب الشائعات التى تتعرض لها مصر، وأكد عليها الرئيس السيسى مؤخراً أن الوطن وقع تحت تأثير 21 ألف شائعة فى 3 أشهر فقط، ما يدل على إخفاق الإعلام سواء كان عاماً أو خاصاً فى مواجهة موجات الشائعات لأسباب نحصر بعضها فيما يلى:

< شح المعلومات يؤدى إلى خلق بيئة حاضنة للشائعة، ولكن كلما توافرت المعلومة لن تجد الشائعة البيئة الخصبة لتناميها، ولهذا أصبح على الدولة أن تسرع فى إصدار قانون حرية تداول المعلومات وهو القانون الذى يلزم مصادر المعلومات  بتوفيرها لمن يطلبها من الجهات المعنية، إلا تلك المتعلقة باعتبارات الأمن القومى حيث أكبر مشكلة تواجه القائمين بإعداد وتوجيه الرسالة الإخبارية نقص المعلومة بشأن الأحداث لا سيما الطارئة أو غير المتوقعة.

< تناقض المعلومات بمعنى تعدد الجهات التى تعطى المعلومة بشأن حدث معين أو صدور تصريحات من جهة واحدة لكنها قد تكون متناقضة، وفى كلتا الحالتين نعطى هنا الفرصة لمروجى الشائعات لنسج الأخبار الكاذبة، حيث إن الشائعة تعتمد على نسبة ما من الحقيقة أو بعبارة أخرى كما يقول الدكتور حسن عماد مكاوى أستاذ الإعلام، الشائعة خبر كاذب يستند إلى ظل من الحقيقة، ولهذا يصبح من الضرورى مراعاة الحصول على الأخبار من مصادرها الرسمية أو الطبيعية ولهذا أصبح المراسل فى ظل ثورة الاتصالات المصدر الرئيسى للخبر، لأنه يتعامل مع المصادر الفعلية للخبر.

< مواقع التواصل الاجتماعى المروج الأول للشائعات. فمعظم إن لم يكن جميعها تبدأ فى الانتشار عن طريق ترديدها عبر هذه المواقع مثل تويتر وفيس بوك، ونلاحظ أن بعض وسائل الإعلام تجعل من هذه المواقع مصدراً للخبر وهو بلا شك خطأ مهنى. فالقاعدة أن مواقع التواصل الاجتماعى تأخذ عن وسائط الإعلام، ولكن إذا حدث العكس بمعنى أن تأخذ هذه الوسائط موادها الإعلامية من مواقع التواصل الاجتماعى نصبح أمام كارثة حقيقية وتساهم القنوات الفضائية فى ترويج الأخبار التى تكون كاذبة ومن بينها بالطبع الشائعات.

< ترديد الشائعات وتكرارها من خلال وسائل الإعلام حتى ولو بحسن نية، يثبت وجودها فى ذهنية المتلقى حيث إن بعض القنوات تذكر الشائعة والخبر الصحيح الذى يكذبها أو يرد عليها، وإذا افترضنا حسن النية فإن الوسيلة الإعلامية تساهم فى ترويج الشائعة بترديد محتواها حتى ولو على سبيل تكذيبها، لأن الجمهور تلفت نظره الأخبار الكاذبة ولا ينجذب نحو الحقائق، فالأولى هى الاستثناء والثانية هى القاعدة والعقل البشرى يميل نحو الاستثناء، لأن القاعدة هى الأمر المفترض لطبائع الأشياء، ولهذا يجب التوقف عن ترديد محتوى الشائعة والاكتفاء بذكر الحقائق التى تترجم فى العقل الجمعى لمواقف رافضة للأخبار الكاذبة.

ونرى أنه يجب أن تهتم الدولة بمراكز التفكير أو ما يسمى think tanks   المعنية بمعالجة الموقف الإعلامى والأخبار الكاذبة التى تصل إلى حد الشائعات، وتقطع الطريق على مروجيها من خلال بث ونشر الأخبار الصحيحة المصاغة بشكل حرفى وتدريب المتحدثين باسم الوزارات والمؤسسات الحكومية على المهارات الإعلامية فى مخاطبة الجمهور، بما فيها الصياغة المهنية للبيانات والأخبار الرسمية وتجنب الوقوع فى الأخطاء والتناقضات التى تساهم فى تعميق الشائعة بدلاً من محاصرتها ووأدها فى مهدها.