رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فساد الضمائر

محمد مطش Thursday, 06 September 2018 20:16

 

 

تخرج  علينا الصحف اليومية والمواقع الاخبارية المختلفة بأخبار شبه يومية عن ضبط حالات فساد في المجتمع بصورة مريبة وغير مقبولة وللأسف معظم هذه الحالات لأفراد ذوي مناصب إدارية عليا ومكانة اجتماعية مرموقة؛ ولذلك تنتابني حالة من الدهشة والاستغراب في هوية هؤلاء الأفراد وعن أسباب ودوافع هذه الظاهرة الدنيئة و بدأت اتساءل بيني وبين نفسي ما الذى يريده هؤلاء الافراد بعد أن وصلوا لهذه المناصب التنفيذية الرفيعة في الدولة؟! ماذا ترك هؤلاء لمن هم أصغر منهم في الكدر الوظيفي وفى الراتب أيضًا؟!

كيف يواجه هؤلاء أقرب الناس لهم بعد فساد ضمائرهم وعقولهم وقلوبهم؟! كيف يواجهون المجتمع بعد أن اعزهم الله وتولوا المناصب العليا وتدرجوا في الهياكل الإدارية الرفيعة بالهيئات والشركات المختلفة؟ اسئلة دارت في خاطري فرضت التفكير في أسباب سعي فساد الضمائر والتي بسببها ينهار المجتمع وتنحل ركائزه الأساسية في البناء والتنمية والاستدامة .

بعد التمعن والتدقيق وجدت أن ظاهرة الفساد ظاهرة قديمة قدم المجتمعات الإنسانية لا تقتصر على شعب دون آخر أو دولة أو ثقافة دون أخرى وإن كانت تتفاوت من حيث الحجم والدرجة بين مجتمع وآخر.

وبالرغم من أن الأسباب الرئيسة لظهور الفساد وانتشاره متشابهة في معظم المجتمعات إلا أنه يمكن ملاحظة التفاوت في تفسير ظاهرة الفساد بين شعب وآخر تبعًا لاختلاف الثقافات والقيم السائدة، كما تختلف النظرة إلى هذه الظاهرة باختلاف الزاوية التي ينظر من خلالها وذلك ما بين رؤية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وهو ما يبرر الاختلاف في تحديد مفهوم الفساد. فالفساد هو خروج عن القانون والنظام وعدم الالتزام بهما أو استغلال غيابهما من أجل تحقيق مصالح خاصة لفرد أو جماعة، كذلك فان الفساد هو قيام الموظف العام وبطرق غير سوية بارتكاب ما يعد خرقًا لتعاليم وطبيعة الواجبات الرسمية تطلعًا إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية. وتتجلى ظاهرة الفساد بمجموعة من السلوكيات التي يقوم بها بعض من يتولون المناصب العامة، وبالرغم من التشابه أحيانًا والتداخل فيما بينما إلا أنه يمكن إجمالها بعدد من السلوكيات الخارقة توصف بانها اذرع عدة للفساد والتي من أبرزها الرشوة، والواسطة، والابتزاز، ونهب المال العام وكلها افعال تضر بالصالح العام لأى مجتمع.

 وأما أسباب تفشى تلك الظاهرة السيئة فيأتي على رأسها ضعف الوازع الديني ومحاسبة الضمير بصورة دائمة، وانتشار الفقر والجهل ونقص الإدراك الكامل بالحقوق والواجبات، وضعف أو غياب الاجهزة الرقابية المسيطرة في الدولة، وغياب القواعد العامة في العمل وعدم اتباع العاملين لها ومراقبة سلوكهم بشكل دوري وملحوظ، وكذلك تدنى الأجوار والرواتب مما يجعل ضعاف النفوس فريسة لانتشار ظاهرة الفساد في محاولة منهم للتحايل على ظروف الحياة وتوفير متطلبات الدنيا لهم ولذويهم. ومع انتشار ظاهرة الفساد نجده انعكاس سلبى على جميع نواحي الحياة فاجتماعيًا يوثر الفساد سلبًا على البشر ويخلق حالة من التوتر والإحباط والياس بين أفراد المجتمع. وكذلك يؤثر الفساد بالسلب على النواحي الاقتصادية فالفساد يعمل على افشال محاولات الجذب الاستثماري الخارجي وهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة والتي تشكل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء.