رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات وطنية فى زيارة لصديق قديم

 

 

انتهزت فرصة وجودى فى إجازتى مع حفيدتى بالساحل الشمالى (إجازة عيد الأضحى المبارك) لكى أتحدث مع صديق غالٍ علىّ، تربطنى به صداقة عميقة منذ أكثر من عشرين عامًا رغم أنه يصغرنى فى السن بأكثر من عشرين عامًا أيضاً، حيث تشكلت صداقتنا أثناء مزاولتنا للعمل العام، وكان يشغل وظيفة هامة جدًا فى إمارة دبى، ومع ذلك تركها لتلبية دعوة لتولى منصب «رئيس هيئه سوق المال» واستطاع أن ينقل هذه المؤسسة الوطنية نقلة نوعية، استمرت علاقتنا معه ومع زملاء أعزاء فى نفس المرحلة السنية من عمره، أمثال الدكتور محمود محيى الدين، والدكتور مهندس أحمد الشرقاوى، والمستشار أحمد أبوهندية وغيرهم، ورغم فارق السن، فإن أهدافنا المشتركة جمعتنا معاً على الخير أو الأداء المحترم من أجل بلدنا الحبيب مصر.

وباتصالى بالدكتور «هانى»، ومن حسن الحظ أن أجده يقيم فى فندق «سيدى عبدالرحمن»، كعادته من سنوات، حيث يقضى إجازته الصيفية هناك.

وفورًا أخذت سيارتى ومن مقر إجازتى فى «مارينا العلمين» توجهت إليه فى صباح باكر، لكى يستقبلنى ونجلس سويًا على شاطئ خليج «سيدى عبدالرحمن» نحتسى «الإكسبرسو»، ونتداول الحديث الذى مكثنا فيه لأكثر من ثلاث ساعات، عن الحاضر والماضى والأمل فى المستقبل.

ويشغل الدكتور «هانى سرى الدين» اليوم منصب سكرتير عام حزب الوفد، ويزاول عمله أستاذاً فى كلية الحقوق جامعة القاهرة، واستطاع أن ينشئ مركزاً استشارياً فى القانون والعقود والمفاوضات ضم إليه نخبة محترمة من أساتذة القانون فى «مصر» وأصبح مركز «سرى الدين» للشئون القانونية من أهم المراكز الاستشارية فى «مصر»، كما يشغل الآن متطوعًا المدير التنفيذى لمشروع امتداد مستشفى الدكتور «مجدى يعقوب» فى أسوان، ويتولى رئاسة مجلس إدارة شركة «سوديك» ولقد استطاع هذا الشاب المحترم والدؤوب على العمل، ولا شىء سواه أن يصل بكل مسئولية تولاها إلى أقصى درجة من درجات الإتقان، وأن يحقق أحلامه التى منذ أن تعرفت عليه وهو يدعو إليها، وهو العمل المؤسسى، وهو ما ينقص بلدنا للأسف الشديد، العمل المؤسسى والذى يعتمد على النظام وليس على الفرد، وكان من أهم محاضراته ومداخلاته فى كل المواقع التى تولاها أو شارك فيها أن لا حل إلا بأن يكون لدينا «نظام مؤسسى» فى كل مناحى حياتنا فى «مصر»، ولعل ذلك انعكس على كل مرفق أو مؤسسة تولى إدارتها، وأخيرًا صندوق «تحيا مصر» حينما بدأ عمله وتم إنشاؤه استطاع «د. هانى سرى الدين» أن يضع الخطوط العريضة لمن يعمل بعده فى إدارة هذا الصندوق الوطنى، والذى يتحمل جزءاً كبيراً من مشروعات التنمية وإعادة بناء مصر الحديثة.

ولقد كان لقاؤنا حميمياً، حيث تطرقنا إلى كل ما يعن لنا، كحالمين لهذا الوطن بمستقبل رائع، يتطلب الجهد والعرق والتفانى وإنكار الذات، والبحث عن وسائل خارج الصندوق لكى ننطلق فى هذا الوطن إلى رحاب أوسع، تعود على المواطنين المصريين بالخير والرفاهية والضمان الاجتماعى لذوى الاحتياجات الخاصة ولرفع مستوى المعيشة للمصريين، وكذلك السبل المتاحة لعودة الطبقة الوسطى لأداء دورها فى المجتمع، كل تلك الشئون العامة، والطرق الشرعية لتوصيل المقترحات لصاحب القرار السياسى. ولم يمنعنا هذا من التحدث إلى الذات عن مشاكلنا اليومية وتعارضها مع حياتنا العملية.

لقد كانت ساعات قليلة سرت فى حديث لا ينقطع فى دقائق، وما كان إلا أن نفترق على أمل لقاء آخر قريب!

[email protected] com