رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

إمبراطورية «التنابلة ».. لا تستحق الدلع

سامي صبري Thursday, 06 September 2018 20:09

< كنت لاأريد أن أتحدث عن الموظف، فأى كلمة سلبية عنه، ستوجه إلى نحو 5 و6 ملايين مصرى، منتشرين فى الوزارات وآلاف المنشآت والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى ملايين أخرى من عمالة الشركات والمصانع الحكومية (الخاسرة دائمًا)، وهم جميعًا بلا شك يعانون من تدنى الأجور، ومن سوء الخدمات الصحية والاجتماعية، ويعيشون صراعًا يوميا مع الغلاء، وتلك حقيقة لا ينكرها أحد.

< ولكن ماذا يقدم هؤلاء لمصر؟ أو بمعنى آخر ماذا ينتجون؟ وكم ساعة يعملون؟ وكم يحصلون على إجازات أعياد ومواسم، وأخرى عارضة وطارئة، وسنوية وشهرية واعتيادية، و«مهلبية» وغيرها من الأجازات التى لا يوجد مثلها إلا فى دولتنا، التى كانت قاب قوسين أو أدنى من حافة الإفلاس لولا عناية الله؟!.

< لقد نجح الروتين الذى صنعه الموظف المصرى منذ قيم الأزل فى أن يقدم لنا أكبر امبراطورية «تنابلة» عرفها التاريخ، جعلت الموظف كسولاً، متراخيًا، فاقدًا للضمير، عبوسًا، متعاليًا، متورمًا، لا يؤدى عمله بإتقان، وإن تكرم فسويعات قليلة من الوقت المخصص للإنتاج وخدمة المواطنين وإنجاز مصالحهم.

< وإذا جئته سائلًا لماذا «التنبلة» وسوء المعاملة؟ يتحجج «المصرى أفندى» بما يمتد أمامه من طوابير، وما يعلو حوله من دفاتر وسجلات سوداء، واستمارات حمراء وإيصالات زرقاء وصفراء، ثم يجيبك بـ«انشكاح» ودون أدنى اكتراث: «على قد فلوس دولتك»، ملمحًا إلى راتبه الضعيف، والمنظومة الإدارية الفاشلة وروتين القوانين واللوائح وغيرها من الأسباب التى يعتبرها مبررًا لانعدام الضمير، ووقف الحال، وتعذيب خلق الله، بأوراق وطلبات ما أنزل الله بها من سلطان.

< فهل موظف بهذه المواصفات (شايل طاقة سته) عبوسًا مستفزًا، يستحق دلع الحكومة، بزيادة إجازاته الاسبوعية ورفعها إلا ثلاثة أيام؟ بزعم الحد من الزحام وحل مشاكل المرور، وترشيد استخدام الموارد والمياه والكهرباء؟ هل هذا التنبل المعقد «المكلكع» الذى يعمل ثلاث ساعات فقط فى اليوم، ويكرهك فى عيشتك وفى الحكومة والدولة ومصر كلها يستحق أن تعطيه راتبًا كاملًا، أو تمنحه حافزًا أو علاوة أو مكافأة وهو فى الأصل «بطالة مقنعة»، عالة على المكان، لا يؤدى واجبه، ولا يحلل ما يحصل عليه من أجر؟

< الغريب أن غالبية هذا النوع من الموظفين وهم الأكثر عددًا، (واخذين حقهم قوى)، يهابهم المدير تجنبًا للبلطجة، وإن يملك تغييبهم لفعل حرصًا على العمل والإنتاج، فهؤلاء دائمًا الأعلى صوتًا، (حنجوريين)، والموظف منهم طالع شاكى ونازل باكى، يوهمك دائما بأنه مضغوط ومشغول، ينفخ فى وجهك ويتأفف، ويزمجر ويتمرد، إن طلبت خدمتك بشكل أفضل ومتحضر.

< وهذا لا يعنى أن كل موظفى مصر مثل ذلك «التنبل»، فهناك موظفون يخشون الله، ويتقونه فى كل عمل يقدمونه، يراعون ضمائرهم، ويحاولون على قدر الاستطاعة خدمة من دق أبوابهم طالبًا حقًا من حقوق المواطنة، لإزالة تلك الصورة النمطية المدمرة لكل جهد تبذله الدولة، تراها خلفك وأمامك فى الشهر العقارى والسجل المدنى ومكاتب التموين، ووحدات التأمين الصحى والمستشفيات، وفى كل مكان تقابل فيه موظفًا حكوميًا، يخنقك ويكرهك حتى فى العيشة الهباب.

< نعم فى مصر مشاكل مجتمعية مستعصية، وتعانى من أمراض إدارية وتنظيمية مزمنة، ويعيش شعبها أزمات طاحنة مع المرور وزحام الشوارع والمواصلات، وغيرها من أزمات تستنزف الوقت والجهد والمال، ولكن كل ذلك لا ينبغى أن نتخذه شماعة، لمكافأة الموظف «التنبل»، وزيادته تدليلًا و «أنتخة »، نجلسه فى البيت ونعطيه راتبه كاملًا، ولا يتبقى إلا أن نزوجه ونهننه، ونحن فى أمس حاجة لكل دقيقة عمل وإنتاج؟!

< إن التفكير فى زيادة أيام الإجازة للموظف لن يحل أبدًا مشاكلنا، ويجب أن توجه الحكومة جهودها لذلك الموظف التنبل، وتعيد صياغة عقليته من جديد، ولا تحفزه ولا تمنحه يوم إجازة استثناء إلا إذا كان هناك ما يقابله تميزًا وإبداعًا وعطاءً، وينبغى أن تغرس بداخله الانتماء والولاء لمصر والمصريين أولا وليس للأجر والوظيفة والحافز والعلاوة.

< ومن أجل مصر، أدعو الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إعادة النظر فى القرار رقم 1145 لسنة 2018، والخاص بتشكيل لجنة برئاسة رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة لدراسة خفض أيام العمل الرسمية لبعض الجهات الحكومية إلى أربعة أيام، وأتمنى ألا يضيع أعضاء اللجنة الموقرين وقتهم فى فكرة محكوم عليها بالفشل مسبقًا، لأنه مهما منحتم الموظف المصرى من راحة وإجازة بل وجعلتوه يعمل يومًا واحدًا فى الأسبوع، سيبقى كما هو عبدًا للروتين، لا ينجز إلا إذا رأى «الونجز»، مالم تنسفوا تمامًا ما بداخل عقله من ثقافة لا تقدر قيمة العمل والإنتاج، وتعشق «الرحرحة والأنتخة » والصعود على الأكتاف.

[email protected] COM