رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السفير عبد الرءوف الريدى.. حدوتة مصرية

ممدوح دسوقى Wednesday, 05 September 2018 21:15

 

عرفت السفير عبد الرؤوف الريدى وهو من كبار رجال الدبلوماسية المصرية، خبرة كبيرة وعطاء فى العمل الدبلوماسى ما يقرب من نصف قرن، وكان عضوًا فى بعثة مصر لدى الأمم المتحدة بنيويورك فى منتصف الخمسينيات، وشارك فى وفد مصر المصاحب للرئيس عبد الناصر إلى مؤتمر دول عدم الانحياز.. وشارك فى الإعداد والتخديم على سياسة مصر مع وزراء خارجية مصر خلال حروب 56 و يونية 67 وأكتوبر 73، كما كان عضوًا فى وفد مصر الذى صاحب الرئيس السادات إلى مؤتمر كامب ديفيد 1978، وكان مدير إدارة التخطيط السياسى خلال المفاوضات مع إسرائيل حول معاهدة السلام، وفى لفتة كريمة منه أهدانى كتابه المتميز «رحلة العمر.. مصر وأمريكا معارك الحرب والسلام» وهذا الكتاب يُعد أفضل الكتب التى نشرها الدبلوماسيون على الإطلاق، فقد سجل الريدى شهادة للتاريخ المصرى الحديث، عبر نافذة كاشفة لعهود عبدالناصر، والسادات، ومبارك، من خلال عرض رؤيته ورؤية غيره بمنتهى الحيادية والتجرد والإنصاف، خاصة حول المعارك الدبلوماسية والاقتصادية التى خاضتها الدبلوماسية المصرية فى المحافل الدولية.

وأكد لى أن الهدف الرئيسى للرئيس السادات من زيارته لإسرائيل، هو عودة الأرض المصرية بعد ان حصل على ما يستطيع الحصول عليه من خلال حرب أكتوبر التى خلقت نوعًا من الحراك السياسى للقضية، فأسرع السادات باستغلال هذا الزخم حتى لا تمتلئ سيناء بالمستوطنات وتكون عائقًا أمام رجوعها.. أو ظهور تيار قوى داخل اسرائيل يتبنى فكرة عدم الانسحاب خاصة بعد وصول مناحم بيجين لرئاسة الوزراء وهو من اليمين الإسرائيلى المتشدد والذى قد يسعى لشن حرب ضد مصر لغسل عار الهزيمة فتشتعل المنطقة مرة أخرى ويصعب عليه استرجاع سيناء، فاستغل كل الأوراق للضغط، وجعلها هدفًا فى رأسه ولم يستطع أى شيء أن يزحزحه عن هذا الهدف حتى حققه.

وهذا كان صعبًا علي مناحم بيجين ولكن السادات صمم عليه، وبدون جدال السلام مع إسرائيل حدث دون اتفاق العرب على حل القضية الفلسطينية.. مع أن السادات أوجد الحل لكن الفلسطينيين والسوريين رفضوا الحل وتكونت كتلة ضخمة ضد السادات مع انه طالب اسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضى العربية، ولكنه لم يتم بسبب الرفض العربي.. فقال انه غير مستعد للانتظار حتى لا تزيد المشكلة صعوبة، فقام بتوقيع معاهدة السلام مع اسرائيل لاسترجاع أرضه.

والسادات هو الذى كان يدير السياسة الخارجية  كان شاغله وهاجسه الأكبر هو استعادة الأرض، وبدء سياسة الانفتاح، وبالطبع كان يوجد دور كبير للولايات المتحدة بما أنها هى التى ستقود المعسكر الرأسمالى وهى صاحبة التأثير الأكبر على اسرائيل، والتى يمكنها ادارة ترتيب عملية السلام، ولهذا قال السادات إن امريكا فى أيديها 99٪ من أوراق اللعبة، لأنه كان مؤمنا بأن أمريكا هى القوة القادرة على مساعدته فى تحقيق التسوية واستعادة سيناء.

ووصف عصره بأنه عصر الفرص الضائعة، لأننا وصلنا إلى برنامج اقتصادى جيد وتم توفير احتياطى نقدى وصل إلى 20 مليار دولار، وتخلصنا من الديون العسكرية وعبئها بعد حرب تحرير الكويت، وحينها مبارك قال له شخصيًا «إنه يعمل فى أسوأ وظيفة حصل عليها فى حياته ولا يمكن أن يجدد لولاية ثالثة!!» ثم جدد ولاية رابعة وخامسة، وكان ينوى أن يكمل الولاية السادسة، بل وجهز ابنه للتوريث ولم يبن قاعدة اقتصادية أو علمية، بعدما حكم مصر وهى فى حالة سلام، فأضاع فرصة نهضة مصر، وحدث الانهيار لأنه انشغل باستمراره فى السلطة وتوريث مصر وشعبها لابنه، فعاشت مصر ثلاثين عامًا من الفرص الضائعة، وقامت عليه ثورة 25 يناير وأسقطت نظاما قمعيا وسلطويا.